ملخص كتاب "إيماننا في الكلمة والأيقونة-سر التجسد"
ملخص كتاب "إيماننا في الكلمة والأيقونة-سر التجسد"
للأرشمندريت (المطران حالياً) سلوان موسي
لسنين عديدة يا سيد
هذا الملخص هو محاضرة كان قد ألقاها سيادته في OCEnet بتاريخ 30/10/2006
مدخل عام
1. الواقع التاريخي
2. التطور العقائدي- الفلسفي
3. مواجهة الكنيسة للتحدي: إبراز حقيقة إيمانها
1. الواقع التاريخي
- الاضطهاد: القرون الثلاث الأولى وواقع الإمبراطورية الرومانية
- القرن الرابع وما بعده: الإمبراطورية البيزنطية وإحلال السلام – حرية العبادة
2. التطور العقائدي – الفلسفي: مواجهة الوثنية والهرطقات
- الواقع في القرون الثلاث الأولى: بين عبادة الإمبراطور والعبادة الحقيقة - حقيقة لاهوت المسيح
- الواقع من بعد القرن الرابع: حقيقة ناسوت المسيح
- مواجهة الكنيسة بالكلمة والأيقونة: الأناجيل + الآباء + الأيقونة (سجود المجوس للمسيح والولادة من العذراء في مغارة
3. مواجهة الكنيسة للتحدي و إبراز حقيقة إيمانها
- الكتاب المقدس: متى / لوقا
- الليتورجيا: الأسرار والليتورجيا (تحديد العيد)
- العقائد: المجامع المسكونية الأربعة الأولى – المجمع السابع
- الفن الكنسي: أيقونة سجود المجوس / أيقونة الميلاد
العهد القديم
لقد هيّأ الله الجنس البشري رويداً رويداً للخلاص: لم ينطلق في تنفيذ مخطّطه لا فور وقوع الجدَّين الأولَين في الخطيئة، ولا بعدها بقليل، ولكن لما "حان ملء الزمان" (غل 4، 4)،
1. تهيئة البشرية من آدم حتى إبراهيم
منذ عصيان آدم لله كشف الله، بمحبته الفائقة للبشر، الوشاح عن تدبير الخلاص واعداً آدم أن "نسل المرأة" سيسحق يوماً ما الأفعى، أي الشيطان: "وأضع عداوة بينكِ [أي الحيّة] وبين المرأة، وبين نسلكِ ونسلها، وهو يسحق رأسكِ وأنتِ تسحقين عقبه" (تك 3، 15). كان هذا أوّل "إنجيل".
2. الوعود والنبوءات في التوراة
انتقى اللهُ إبراهيمَ جَدّاً لشعب المختار ليحافظ على الإيمان الحقيقي، فأمره بأن يترك بيته ووطنه وأعطاه الوعد أن "به تتبارك كل أمم الأرض" (تك 18، 8 ؛ 12، 3 ؛ 22، 18).
يعقوب، وهو على فراش الموت، أشار إلى أصل المسيّا، وإلى زمن حضوره وسيادته التي سيمارسها على الشعوب: "لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه، حتى يأتي عليه ما هو محفوظ له، فهو انتظار الأمم" (تك 49، 10)، أو بحسب ترجمة أخرى: "لا يزول قضيب (صولجان) من يهوذا ومشترع (عصا الملك) من بين رجليه (من نسله) حتى يأتي شيلون (الذي إليه يعود الصولجان) وله يكون خضوع الشعوب".
موسى أعلن أن نبيّاً عظيماً -المسيّا- سيعلن الحقيقة الإلهيّة، وسيكون وسيطاً بين الله والناس، والذي سيعصاه سيقدّم حساباً أمام الربّ: "أُقيم لهم نبيّاً في وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلّمهم بكل ما أوصيه به ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع الكلام الذي يتكلّم به باسمي أنا أطالبه" (تثنية 18، 18-19).
3. النبوءات المسيانية في المزامير
هكذا كشف اللهُ للنبي داوود أن من نسله سيولد المسيح الموعود، الذي سيكون الله أباً له ويكون هو له ابناً والذي لن يكون لملكه نهاية (2 صم 7، 12-16 و19).
4. النبوءات المسيانية عند الأنبياء
نبوءة أشعيا-الذي دعاه الآباء "الإنجيلي الخامس" أو "إنجيلي العهد القديم" - لقد أنبأ أن المسيّا سيولد من عذراء وأنه سيُسمّى "عمانوئيل" الذي تفسيره "الله معنا" (أش 7، 14؛ راجع متى 1، 22-23). وهو عجيب، مشير، إله قدير، أبٌ أبدي رئيس السلام (أش 9، 6). يحلّ عليه روح الربّ ويمسحه الربّ ليبشّر المساكين ويضمد جراح منكسري القلوب وينادي بالإطلاق للأسرى، ويعزي المحزونين وينادي بسنة الربّ المقبولة (أش 11، 2 ؛ 61، 1-2 ؛ راجع لو 4، 3-22).
النبي ميخا، وهو معاصر للنبي أشعيا، يتنبّأ عن ولادة المسيّا في بيت لحم اليهودية: "أما أنتِ يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل"(5 ،2)، في الوقت نفسه يُبرز ولادة المسيّا الأزلية من الآب، وأن المسيّا يبني منـزل الربّ الأزلي ويعلّم الشعوب طرق الربّ (ميخا 5، 2 ؛ 4، 1-7).
دانيال النـبيّحدّد بدقة تاريخ حلول ملكوت المسيّا، الذي يدعوه ابن الإنسان، قبل حوالي 500 سنة من التجسّد: "سبعون أسبوعاً قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الأمم وليؤتى بالبرّ الأبدي ولختم الرؤيا والنبوءة ولمسح قدّوس القدّيسين" (دا 9، 24). وعبارة سبعون سنة تعني في الأدب الرؤيوي سبعة أسابيع من السنين، حيث كلّ أسبوع من هذه السنين هو عبارة عن سبعين سنة، وهذا ما مجموعه 490 سنة (7×70).
المصادر الإنجيليّة
إنجيل متى
- التقليد المتعلق بيوسف الخطيب
- تحقيق النبؤات والرسالة إلى اليهود
- بين سجود المجوس واضطهاد هيرودس.
إنجيل لوقا
- تقليد الناصرة ومريم
- الأسلوب الأدبيّ
- أحداث طفولة المسيح
الميلاد: مريم ويوسف
1. خطوبة مريم ويوسف وزواجهما
- كان الزواج عند اليهود يتمّ على مرحلتين: مرحلة الخطوبة ومرحلة الزفاف.
- في الخطوبة تكون الفتاة كاملة الزوجية من الناحية القانونية مع بقائها عذراء
- الزفاف أي انتقال العروس إلى بيت عريسها فيأتي بعد ذلك.
- "لا تخفْ أن تأخذ مريم امرأتك": مريم هي امرأة يوسف بالمعنى الحقوقيّ وليس بمعنى الاتصال الجسديّ، إذ يُقال: "إنّما المولود منها هو من الروح القدس" (متى 1، 18-20).
2. البشارة لمريم
تتضمّن البشارة لمريم عنصرَين جوهريين:
- الأول: هو أن ابنها سيكون المسيح المنتظر، وبأن يوم مولده قد حان.
- الثاني: المسيح هذا سيكون من نسل داود (لو 1، 33).
3. البشارة ليوسف
- ظهور علامات الحمل على مريم كان يعطي الحقّ ليوسف، بحسب الشريعة، لتقديمها للكهنة لمعاقبتها بالرجم.
- لم يشأ أن يفاتح أحداً بالأمر أو أن يطردها، "أراد تخليتها سرّاً"، أي تطليقها.
- بشارة الملاك ليوسف تقدّم الحبل البتولي على أنه حدثٌ قد تمّ وليس أنه سيتمّ: "لما كانت مريم أمّه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وُجدت حبلى من الروح القدس" (متى 1، 18)، الأمر الذي تناولتْه بشارة الملاك ليوسف: "لأن الذي حُبل به فيها هو من الروح القدس" (متى 1، 20).
- موضوع هذه البشارة هو إعلامه بعلاقته الخاصّة بالطفل المزمع أن يولد، فيؤمّن له البنوّة: "وستلد [مريم] ابناً فتسمّيه يسوع" (متى 1، 21).
4. زيارة مريم لأليصابات
- أليصابات كانت أوّل مَن عرف بعد الملاك بالحبل البتولي.
- ظهر المعمدان نبيّاً منذ بطن أمه عندما ارتكض كجنين في بطنها.
- لقي المخلص أوّل ترحيب من البشر، قبل أن تبدأ مريم رحلتها الصعبة للاكتتاب في بيت لحم، والتشرّد في مغارة والهروب إلى مصر.
5. السفر إلى بيت لحم
- كانت مريم تسكن الناصرة. وفيها تمّ مشهد البشارة لمريم.
- انتقلت إلى بيت لحم مع يوسف بسبب الاكتتاب.
6. الاكتتاب (الإحصاء)
إشكاليات تفسيريّة حول طبيعة الإحصاء:
- المؤرّخون الوثنيون في تلك الفترة لا يثبتون وجود "إحصاء لكل المسكونة" في عهد أغسطس.
- حوّل لوقا المعطيات التاريخية في دفع ضريبة الإحصاء إلى إحصاء عام.
- يفيد البعض أنه جرى إحصاءَين على عهد القيصر أغسطس. في الإحصاء الأول جرى تعداد عريض للمواطنين من دون دفع أية ضريبة، وعنه يتحدّث الإنجيلي لوقا: "هذا الاكتتاب الأول جرى إذ كان قيرينيوس والي سورية" (لو 2، 2). أما الإحصاء الثاني فقد جرى بعد عشرة أعوام من الأول، وفيه تمّ إحصاء اليهود بهدف دفع الضريبة الملكية وعُشر ممتلكاتهم (ضريبة الإحصاء).
كان الاكتتاب حسب النظام الروماني يمكن أن يتمّ في أي موضع دون الحاجة لانتقال كلّ إنسان إلى مدينته التي نشأ فيها. لكن الرومان وقد أرادوا مجاملة اليهود أمروا بإجرائه حسب النظام اليهودي، حيث يسجِّل كلُّ إنسان اسمَه في موطنه الأصلي. وهكذا التزم يوسف ومريم أن يذهبا إلى "بيت لحم" في اليهوديّة لتسجيل اسمَيهما لكونهما من بيت داود وعشيرته.
7. نسب المسيح في إنجيلَي متّى ولوقا
ورد نسب المسيح في الإنجيل لسببَين: فمن جهة "شجرة العائلة" عادة يهوديّة يُراد منها إظهار انتساب المولود الذكر إلى عائلة آبائه وأجداده، ومن جهة أخرى، إظهار نسب المسيح العائلي كان ضرورة تحتّمها الظروف التاريخية التي رافقت التجسّد. فقد ظهرت مجموعات في وقت مبكر تدّعي أن المسيح قد ظهر كخيالٍ أو وهم. إذن رسْمُ نسب المسيح هو الردّ والتأكيد على حقيقة تجسّده.
8. دور يوسف: ختانة يسوع وتسميته
إن تبنّي يوسف ليسوع يتلخّص في الفعلَين "فأتى بامرأته إلى بيته..."، و من ثم "[فولدت ابناً] فسماه يسوع" (متى 1، 24-25)، أي باتّخاذه مريم زوجةً بحسب العرف اليهوديّ، وبتحديده لاسم الولد والذي أتى عند لوقا يوم الختان (لو 2، 22). وللختان مدلول الخاص، لأن هو ذلك الفعل الرسمي الذي يُدخِل به أبو العائلة ابنه، بعد ثمانية أيام من ولادته، في عهد إسرائيل. هكذا يكون يوسف قد أتمّ المهمة التي أُوكلت إليه.
ظهرت نتيجة هذا التبنّي:
- عند لوقا حيث نقرأ "أما هو ابن يوسف؟" (لو 4، 22)؛
- عند يوحنا، عندما يعرّف فيلبّسُ نثنائيلَ أن يسوع هو المسيح، يقول محدّداً هويّته المدنيّة: "وهو يسوع ابن يوسف من الناصرة" (يو 1، 45).
9. اسم "يسوع"
- اسم يسوع، بالعبرية "يشوعا"، فمعناه "الله يخلِّص". لفظة "يسوع" هي ترجمته اليونانية.
- المعنى الحقيقي لاسم: "لأنه هو الذي سيخلص شعبه من خطاياهم" (متى 1، 21) - الخلاص الذي لا يقوم به إلا الله وحده: "فمن يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله وحده" (مر 2، 7).
- نبوءة أشعيا الموجّهة إلى آحاز الملك: تصرّح النبوءة بأن العذراء هي من يعطي الطفل اسم عمانوئيل. ترجمه متى بـ"الله معنا" (1، 23)
- الملاك يأمر يوسف بأن يعطي الطفل اسم يسوع. متى يغير عبارة "وتدعو اسمه عمانوئيل" بعبارة "ويدعون اسمه عمانوئيل" (متى 1، 23)، لكي يتلاءم النصّ مع الحدث التاريخيّ الذي بموجبه يوسف هو الذي يعطي الاسم (متى 1، 25)، ويُظهر بالتالي سلطته الأبويّة.
تفسير بعض الإشكاليّات الكتابيّة في نصوص الأناجيل
يوم ميلاد المسيح
1. ارتباط عيد الميلاد بالغطاس
- حدث ميلاد المسيح كعيد (أو كجزء من عيد) لا يُذكر عند الآباء أو في النصوص الليتورجية قبل القرن الرابع.
- تعييد الميلاد مع الغطاس سويّاً في 6 كانون الثاني ذُكر لأول مرة على ورقة بردى مصرية في القرن الرابع.
- في الرزنامة الرومانية، ابتدأ تعييد الميلاد في 25 كانون الأول منذ سنة 354.
- بقي العيد مرتبطاً بتاريخ 6 كانون الثاني في الشرق حتى القرن السادس.
- عثرت الدراسات العلمية ذكراً لتعييد الميلاد في 25 كانون الأول من العام 336 في الغرب، وإلى النصف الثاني من القرن الرابع حيث يذكره القديس يوحنا الذهبي الفم (386 أو 388).
2. تحديد التعييد بالميلاد في 25 كانون الأول
- يثبت القديس يوحنا الذهبي الفم يوم العيد في 25 كانون الأول من نصّ الكتاب المقدس، ابتداء من البشارة بيوحنا المعمدان، حين بشّر به الملاكُ والدَه الكاهنَ زكريا.
- كان زكريا واقفاً إلى يمين مذبح البخور، أي بحسب الطقس اليهودي نحن في عيد الغفران، في العاشر من الشهر اليهودي السابع، وذلك حسب كتاب اللاويّين (23، 27 و25، 9)، أي عيد الحبل بيوحنا المعمدان يقع في 25 أيلول. يمكن تحديد التواريخ الأخرى انطلاقاً من هذا العيد ولادة يوحنا المعمدان في 25 حزيران؛ بشارة العذراء في 25 آذار؛ وولادة المسيح في 25 كانون الأول، استناداً إلى أن فارق العمر بين المعمدان والمسيح هو ستة أشهر.
سجود المجوس للمسيح
1. سجود المجوس بين العهدَين القديم والجديد
- "تأتي إليكِ [أورشليم] غنى الأمم، تحمل ذهباً ولباناً وتبشّر بتسابيح الربّ" (أش 60، 5-6)
- "ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة، ملوك شبا وسبإ يقدمون هدية، ويسجد له كل الملوك" (مز 72، 10-11)
- يأتي متّى على ذكر المجوس (2، 1-12، 16) دون أن يورد عددهم، أسماءهم أو منشأهم.
2. دوافع المجوس
- يبدو أن أهل فارس وعلماءهم (المجوس) كانوا قد حفظوا نبوءة يهود السبي، وقد كان بينهم رجال مشهورون كالفتية الثلاثة وغيرهم، فسمعوا هذه النبوءة عن المسيح الملك: "وسيظهر نجمه عظيماً".
- النجم قاد المجوس للسجود للمسيح رغم أنهم لم يجدوا، لا في مريم ولا في المغارة ولا في أي أمرٍ آخر، دواعٍ للسجود أو مظاهر ملوكية؟ كان لهم الإيمان القوي حتى أنهم لم يتعثّروا من كل تلك المظاهر.
3. تاريخ السجود ومكانه
نظريات مختلفة:
- وصل المجوس إلى بيت لحم يوم الميلاد بالذات، إذ كانوا على دراية بالأمر منذ زمن بواسطة النجم.
- ظهر النجم للمجوس يوم الميلاد، عندها لم يصلوا إلى بيت لحم للسجود للطفل إلا بعد فترة تتراوح بين 13 يوماً وسنتَين.
- رأى المجوس النجم في 24 كانون الأول وبلغوا أورشليم في اليوم التالي، حملهم إليها ملاك على مثال النـبيّ حبقوق الذي نُقل هكذا من أورشليم إلى بابل لزيارة دانيال النبيّ.
خلاصة تفاسير آباء الكنيسة:
*أ. يعتقد الذهبي الفم وثيوفيلاكتوس وملاتيوس أسقف أثينا، ومعهم كل من يوستينوس وأثناسيوس ويوحنا الدمشقي، أن المجوس وجدوا الطفل وسجدوا له مقمّطاً في المذود لأن النجم ظهر لهم قبل ميلاد المسيح.
*ب. يعتقد أبيفانيوس وإيرونيموس وغيرهم أن المجوس وصلوا إلى أورشليم بعد حوالي سنتين من ميلاد المسيح نفسه. وينضمّ إليهم أيضاً القديس نيقوديموس الآثوسي معلّلاً هذا الرأي كالتالي:
§ لو أن المجوس سجدوا للطفل قبل بلوغه الأربعين يوماً، فكيف، والحال هذه، استطاع الوالدان تقديم الطفل إلى الهيكل، بينما هيرودس والمدينة كلها مضطربة تبحث عن الصبي لتقتله؟
§ لو أن المجوس وجدوا المسيح في المغارة، فكيف يقول متّى أنهم وجدوا الصبي في البيت؟
§ لو أن النجم ظهر للمجوس قبل ميلاد المسيح، وأنهم وجدوا المسيح في المغارة كما يزعم الأوّلون لكان على هيرودس أن يأمر بقتل المولودين حديثاً دون أن يشمل معهم الأطفال دون السنتين.
§ طالما أن هيرودس أوعز بقتل الأطفال من عمر سنتين وما دون فهذا يعني أن النجم ظهر للمجوس يوم ميلاد المسيح، ولم يسجدوا للمسيح إلاّ بعد مرور سنتين.
§ لربّما يبدو زعم الفريق الأول صحيحاً. إذ كيف يمكن للمجوس أن يسجدوا للطفل بعد سنتين في أورشليم في حين أنه هو وذووه يسكنون الناصرة ؟ أما الجواب فهو أنه كان من عادة يوسف ومريم، كما يقول لوقا، أن يصعدوا إلى أورشليم في العيد (عيد الفصح). فيكون أن المجوس وجدوا العائلة المقدسة في بيت لحم حيث سجدوا للطفل. بعدها هرب يسوع مع ذويه إلى مصر وعاد المجوس في طريقهم إلى بلادهم.
4. حقيقة النجم وطبيعته
نبوءة العرّاف العرّاف الوثني بلعام (1450 ق.م):
- "كيف ألعن من لم يلعنه الله وكيف أشتم من لم يشتمه الربّ" (عدد 23، 8)، "ليس الله إنساناً فيكذب ولا ابن إنسان فيندم (...) لقد أُمرت أن أبارك الشعب الإسرائيلي فلا أردّه" (عدد 23، 19-20)؛
- "ما أحسن خيامك يا يعقوب، مساكنك يا إسرائيل" (عدد 24، 5)؛
- "أراه (أي المسيّا) وليس الآن، أبصره ولكن ليس قريباً. يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفَي موآب ويهلك كل بني الوغا (عماليق) ويتسلّط الذي من يعقوب ويهلك الشارد من المدينة" (عدد 24، 17 و19).
تفاسير الآباء في شرح مصدر النجم:
- مذنّب: أوريجنّس، باسيليوس الكبير
- قوّة غير منظورة أخذت شكل نجم: الذهبي الفم
- ظهور أرواح سماوية على شكل نجم: أغسطينوس
- نجم أظهر الطريق للمجوس: ثيودورس الستوديتي
- ملاك مرشد للمجوس: إنجيل الطفولة العربي المنحول
تفسير الذهبيّ الفمّ أنه ملاك بشكل نجم:
§ إن مساره كان كالشمس عكس مسار النجوم، أي من الشرق إلى الغرب (من فارس إلى فلسطين)،
§ كان يتوقّف حيناً ويسير حيناً آخر، تبعاً لمسيرة المجوس، كما كان ينخفض ويعلو كما حصل لما بلغوا المغارة،
§ كان يختفي ويظهر، كما حصل لدى وصول المجوس إلى مدينة أورشليم ومغادرتهم لها.
التقليد الإيقونوغرافي قلّما جسّد هذا التفسير بتصويره ملاكاً يقود المجوس إلى فلسطين ومن ثم إلى المغارة. فالملاك الذي يشير بالطفل وأمه إلى المجوس موجودٌ جنباً إلى جنب مع النجم في الرسومات من القرن الثامن. أما الملاك الذي يحمل النجم ويرشد المجوس فلا يظهر في الغرب سوى في القرن الثاني عشر. أما تصوير الملاك-المرشد فلم يظهر إلا نادراً وللمرة الأولى في القرن الرابع عشر في صربيا: أحياناً يمتطي حصاناً أمام المجوس على أحصنتهم، وأحياناً يطير أمامهم.
الأحداث المرافقة للميلاد
1. ختانة المسيح بالجسد
- بعد مرور ثمانية أيام على ولادة الطفل يسوع، ختنه والداه (لو 2، 21) على حسب الأمر الإلهي إلى إبراهيم: "هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك. يُختن منكم كل ذكر فتُختنون في غرلتكم فيكون علامة عهد بيني وبينكم. ابن ثمانية أيام يُختن منكم كل ذكر في أجيالكم" (تك 17، 10-12).
- أُعطي ليسوع يوم ختانه اسمَه، كما أشار الملاك ليوسف بذلك (متى 1، 21؛ لو 1، 31) ومعناه المخلّص.
2. دخول السيد إلى الهيكل
- يفرض العرف اليهودي طهور المرأة بعد أربعين يوماً من ولادة ابنها، وذلك بأن "تأتي بحَمَلٍ حَوْلي محرقةً وبفرخ حمام أو بيمامة ذبيحة خطأ إلى باب المحضر، إلى الكاهن" (لاويين 12، 6). ويضيف النصّ: "فإن لم يكن في يدها ثمن حمل، فلتأخذْ يمامتَين أو فرخَي حمام" (12، 8).
- فريضة تكريس الأبكار للربّ وهي تقع على عاتق الأبوَين، وكانت تعبّر عن حق الله في الاحتفاظ بباكورة الحياة، أيّاً كانت. وقد جرت العادة أن يفتدي الوالدان الولد (خر 13، 13).
- حدث دخول مريم إلى الهيكل في تمام الأربعين يوماً (لو 2، 24) يتحدث عن "يوم طهورهما بحسب شريعة موسى" (لو 2، 22)، في حين أن شريعة موسى لا تتكلم إلا عن طهور المرأة وليس عن طهور المولود أيضاً. ما يهم لوقا هنا ليس فقط تواجد مريم في أورشليم بل أيضاً تواجد يوسف ويسوع.
- لا يلمحّ لوقا إلى عادة تكريس الأبكار، بل يتحدّث النصّ عن تقدمة الولد، في حين أن لا ذكر لذلك في الشريعة. الأمر الرئيسي بالنسبة للوقا إنما هو التقدمة. "صعدا بيسوع إلى أورشليم ليقرباه إلى الرب" (لو 2، 22). يعرف يوسف ومريم أن يسوع "قدوس" (35،1)، وتقدمة الطفل في الهيكل إنما هي اعتراف من طرفهما بهذا التكريس..
- قصد لوقا: هناك زيارة مريم إلى أورشليم لأجل الطهور. وفي هذه المناسبة، يكرّس الوالدان يسوعَ لله. وهناك فريضة افتداء البكر التي أتمّها يوسف في مناسبات أخرى. فيُبرز لوقا عبر هذه الأفعال بشكل خاصّ كلمات "تقدمة"، و"مكرَّس لله" و"تقدمة الذبيحة" فيصوّر الوجه الكهنوتي ليسوع.
3. الهروب إلى مصر
- هيرودس ومقتل أطفال بيت لحم: اعتقد هيرودس أن هناك منافساً له في الحكم. لم تكن أسرة هيرودس يهودية وليس لها حكم شرعي. كان من الطبيعي أن ينتظر منافساً له. كان شديد الحذر ويتصوّر أن المؤامرات تُحاك عليه. وبالتالي أرسل هيرودس العسكر ليقتلوا أطفال بيت لحم من سنتَين فما دون حتى يقتل يسوع من بين هؤلاء.
- تفسير متّى للحدث: إن نبأ ولادة المسيح كان من شأنه أن يثير الفرح. لكن متّى يُظهر أنّ رفض إسرائيل ليسوع كان منذ طفولته. وبالفعل فإن الهروب إلى مصر شكّل نفياً حقيقياً ليسوع من موطنه.
- يدرج متى نبوءة تتعلّق بالرامة: "هكذا قال الرب: صوت سمع في الرامة نوحٌ بكاءٌ مرٌّ. راحيل تبكي على أولادها وتأبى أن تتعزى عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين" (أر 31، 15). استعمال راحيل رمزٌ إلى الشعب بكامله، ولكن سياق النصّ عند النـبيّ أرميا يوضح أن راحيل لن تبكي فيما بعد لأن "الربّ قد افتدى يعقوب" (أر 31، 11). أهمية النبوءة إثباتها بأن هذا الخلاص تحقّق بيسوع. والآية المذكورة تتعلق بـ"الرامة" لأنها تربط النبوءة بمنطقة بيت لحم، فهي تقع شمالي هذه المدينة.
- الهروب إلى مصر ثم العودة إلى الناصرة: أتى تحقيقاً للنبوءة "من مصر دعوتُ ابني" (هوشع 11، 1).
- على الرغم من أن متى يتحدث عن حادثة الهروب إلى مصر مباشرة بعد أحداث الميلاد وزيارة المجوسللطفل، فإن هذا الأمر لم يحدث على الفور، إذ لا بد أن توسّطت فترة أربعين يوماً على الأقل على ميلاد الطفل ليتسنّى لوالدَيه أخذه إلى الهيكل في تمامها (عيد دخول السيد إلى الهيكل) على حسب ما يروي لوقا (2 ، 22-38).
- تتفاوت التقديرات حول مدّة الإقامة في مصر: بضعة أشهر، أو أقلّ من سنتَين، أو حتى خمس سنوات. يسود الاعتقاد في الكنيسة القبطية أنها امتدت حوالي ثلاث سنوات ونصف جالت أثناءها العائلة المقدسة على كثير من الأماكن في دلتا النيل وصعيد مصر.
- العودة من مصر، فقد تمّت كما أوحي من الملاك ليوسف إذ "جاء إلى مدينة يقال لها الناصرة، فسكن فيها، ليتمّ ما أوحي به إلى الأنبياء فقالوا: إنه يدعى ناصرياً" (متى 2، 23). فهذا النص لا يرد في أي فقرة من العهد القديم. يفسّر البعض الأمر باعتبار أن كلمة "ناصرة"، والتي منها اشتقّت "**********" لقب المسيحيّين؛ هي بالعبريّة (Natzar) وتعني غصن، ومنها الكلمة العربيّة "ناضر"، وقد سُمِّيَ المسيح في أكثر من نبوّة في العهد القديم بالغصن. فجاء في إشعياء النبي: "ويخرج قضيب من جذع يسّى، وينبت غصن من أصوله، ويحلّ عليه روح الربّ، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوّة، روح المعرفة ومخافة الربّ" (إش 11، 1-2). وجاء في إرميا: "ها أيام تأتي يقول الربّ، وأُقيم لداود غصن برّ، فيملك ملك، وينجح، ويُجري حقاً وعدلاً في الأرض" (راجع إر 33، 15) وفي زكريا: "هأنذا آتي بعبْدي الغصن" (زك 3، 8)، "هوذا الرجل الغصن اسمه، ومن مكانه ينبت، ويبني هيكل الربّ" (زك 6، 12)... هكذا كان اليهود يترقّبون في المسيّا أنه يُدعى "الغصن"، أي "ناصريّ".
4. يسوع في الهيكل بين العلماء
- يورد لوقا حادثة من حياة السيّد، لما أضاعه والداه في أورشليم وهو في الثانية عشرة من عمره.
- لا تمتّ هذه الحادثة إلى أحداث الميلاد بصلة مباشرة، لكنها خاتمة الأدب الذي استخدمه لوقا والمعروف قديماً حول طريقة كتابة الشخصيات العظيمة، والتي تبدأ بـ "النسب" وتنتهي بسنّ البلوغ (أي عمر الـ 12 سنة).
- في الترتيب الطقسي في الكنيسة الأرثوذكسية، يُقرأ نصّ الإنجيلي المتعلّق بالحادثة يوم عيد ختانة المسيح (1 كانون الثاني). ففي اليوم التالي، تلتفت نصوص الخدمة الطقسيّة فوراً نحو عيد الظهور (6 كانون الثاني) لتهيئة المؤمنين للعيد المقبل، بالانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البشارة العلنيّة.
- كان الولد اليهوديّ يمثُل، في الثانية عشرة من عمره (عمر الدخول في فترة الحداثة أو سنّ البلوغ الدينيّ في الدين اليهوديّ)، أمام العلماء ليُمتحَن حول مضمون الشريعة. وكانت هناك عادة عند اليهود أن يعلّم علماءُ الشريعة الشعبَ وقوفاً في ساحات الهيكل خلال أيام العيد والسبوت، وذلك من خلال الحوار معهم. أقام يسوع في الهيكل ثلاثة أيّام، ولا يبدو أنه قصد الابتداء بالكرازة منذ ذلك الحين، بل كان ككلّ تلميذ جالساً يسمع العلماء ويسألهم، كما يقول لوقا. وكان دور التلميذ السؤال للاستفهام والإجابة على ما يُطرح عليه. فكان لا بدّ، بسبب من أجوبته الممتلئة حكمة، أن تحلّق حول الصبيّ العلماءُ الواقفون في ساحات الهيكل. في تلك الساعة دخل والداه الهيكل "فاندهشا".
أخيراً أنصح الجميع باقتناء هذا الكتاب القيم لا بل السلسة كلها والتي صدر منها حتى الآن:
سر التجسد
سر الآلام
سر القيامة
وباقي جزء واحد وهو سر بشارة الملكوت..
وهذه السلسلة تتحدث عن الإيمان الأرثوذكسي كما علّمته الأيقونة...
يبتع أيقونات الميلاد من نفس الكتاب...
رد: ملخص كتاب "إيماننا في الكلمة والأيقونة-سر التجسد"
http://orthodoxonline.org/files/Alex...ativity/01.jpg
أيقونة نادرة للميلاد موجودة في سيناء...
http://orthodoxonline.org/files/Alex...ativity/02.jpg
يقف خلف السيدة العذراء برلعام العرّاف لارتباط العرافة بالمجوس...
http://orthodoxonline.org/files/Alex...ativity/03.jpg
سجود المجوس للطفل الملك...
http://orthodoxonline.org/files/Alex...ativity/04.jpg
للمجوس دور كبير في اللاهوت الأرثوذكسي فهم يعلنوا أن الله لم يترك نفسه بلا شاهد... فإن كان اليهود كلمهم الله بالأنبياء فالأمم كلمها الله بالعلم، المجوس، والحكمة اليونانيين...
http://orthodoxonline.org/files/Alex...ativity/05.jpg
تشير هذه الأيقونة إلى أن النجم الذي ظهر للمجوس ما هو إلا ملاك صوِّر لهم على هيئة نجوم... أي أن الرب حاكهم بلغتهم "علم الفلك".
http://orthodoxonline.org/files/Alex...ativity/06.jpg
يبتع>>>>
رد: ملخص كتاب "إيماننا في الكلمة والأيقونة-سر التجسد"
http://orthodoxonline.org/files/Alex...ativity/07.jpg
أيضاً هنا العرّاف برلعام هو الموجود... فيوسف الخطيب لا يوجد ضمن أيقونات الميلاد للدلالة أن حدث الميلاد كان فائق الطبيعة...
http://orthodoxonline.org/files/Alex...ativity/08.jpg
http://orthodoxonline.org/files/Alex...ativity/09.jpg
ميلاد السابق المجيد يوحنا المعمدان
صوت صارخ في البرية....
يتبع>>>
رد: ملخص كتاب "إيماننا في الكلمة والأيقونة-سر التجسد"
http://orthodoxonline.org/files/Alex...ativity/11.jpg
ارتكاض الجنين في رحم اليصابات عند مقابلتها للسيدة (سجود المعمدان للإله المتجسد)...
http://orthodoxonline.org/files/Alex...ativity/12.jpg
الإحصاء (الاكتتاب)
أمر أغسطس قيصر قبل ولادة المسيح بأن يتم عمل إحصاء لكل الأمبراطورية التي كانت تغطي كل العالم أنذاك... وكأنه يحصي أسماء البشر الذين سيشهدون ولادة المسيح...
http://orthodoxonline.org/files/Alex...ativity/14.jpg
مذبحة بيت لحم...
http://orthodoxonline.org/files/Alex...ativity/15.jpg
راحيل تبكي...
http://orthodoxonline.org/files/Alex...ativity/16.jpg
الهروب إلى مصر...
اختار اللجوء إلى مصر وهي رمز أرض الأهواء والخطيئة، كما يفسر بشكل عام الآباء حدث خروج العبرانيين من مصر. إنها أرض فرعون، صورة الشيطان، أم لكل المعتقدات والعبادات الوثنية. "دعوته من مصر" تبشير مبطن أنه أتى إلى العالم ليضع حداً للوثنية ويقود العالم إلى المعرفة الحقيقية...
انتهى...
للوقوف على شرح كل الأيقونات وغيرها الرجاء العودة للكتاب... فهو يحوي أيقونات نادرة مع شرح لها...
وشكراً لسيادة المتروبوليت سلوان على سلسلة "إيماننا في الكلمة والأيقونة"... ولسنين عديدة يا سيد..
صلواتكم
رد: ملخص كتاب "إيماننا في الكلمة والأيقونة-سر التجسد"
شكراً كثيراً عنجد اشي رائع جداً جداً
صلواتك
رد: ملخص كتاب "إيماننا في الكلمة والأيقونة-سر التجسد"
شكراً أخ ألكسيوس والله يقويك
صلواتكم