كلمة الله المتجسد الذي نزل تواضعاً ومحبة ليرفعنا من وادي الدموع إلى قمة الحرية . هو الحقيقة الكبرى جاء ليحل فيناو . ليسكن في قلوبنا ويغمر نفوسنا , جاء ليجعلنا مثله أتقياء مقدّسين بقداسته ومطهرين بطهارته نفتدي الناس بفداءه ونصلب بحريتنا من أجل حرية الضالين في وديان الخطايا ونعطي قلبنا إلىالجياع فلا يجوعون , ونعطي دمنا شرياناً للعطاش فلا يعطشون , ونحتضن مآسي الدنيا وأحزانها وآلامها ومصائبها وكرهها وحقدها بمحبتنا ونميتها حتى لا يبقى في النفوس إلا السلام وفي القلوب إلا الرضى وفي العقول إلا الهدوء والأطمئنان .
لم يتجسد الكلمة ليظهر لنا ألوهته فقط , تجسد ليعرفنا بألوهته أننا كنا في طريقنا إلى التأله الإختياري فضللنا الطريق مختارين . وأننا كنا في حالة من المعرفة الإلهية , فسقطنا من معرفتنا وتعلقنا بدوافع غرورنا .
تجسد ليقول لنا أنا هو الطريق والحق والحياة , أنا طريقكم إلى حقيقتكم وأنا الباب الذي منه تدخلون إلى فردوسكم الذي فقدتموه . جئت إليكم لأجعلكم مثلي أطفالاً في الملكوت الجديد , جئت لأعيد جبلتكم لتكونوا الخليقة الجديدة لتكونوا مواليد النعمة بالروح القدس ولترتفعوا إلى المراتب المعدة لأبناء الأزلية . من عند أبي أتيت لأرفعكم إلى ملكوته . من عنده جئت لأقودكم إليه . جئت لنمضي معاً لنحيا معاً لنكون الكلمة , لتكونوا فيّ وأكون فيكم تزرعون الخير فيزداد فيضكم في العطاء الخيّر .
إذاً لماذا كل هذه الفوضى البشرية ؟؟ لماذا كل هذا التطاحن والصراع والقتل والتدمير ؟؟ كل مملكة تنقسم على ذاتها تخرب . لماذا تصطرع الشهوات ؟؟ لماذا تجن الأنانيات ؟؟ أليس هذا المخلوق بالمحبة والحرية قد ابتعد عن ربه وناهضه , وجعل نفسه فوق خالق , ودنياه فوق السموات ؟؟ أننا لا نرى ربنا إلا من خلال أنانيانتا . . نصوغه كما نريد لا كما هو . أهواؤنا تخلق ربها وتخضعه لها . وعندما نغرق في لجة اليأس , عندما تقودنا أهواؤنا إلى الدمار يمرّ الله بخاطرنا لا كبشر نتوب لنتجدد في الحقيقة بل كبشر أضاعهم فراغهم يطلبون من ربهم قوة وعزماً في غيهم تكبرهم حتى يعودوا إلى شيطانهم , إلى ريائهم ونفاقهم . الله يريدنا أن نكون عجينة خير ونحن نريد منه أن يحفظنا في شرنا نقتل ونسرق وننهب باسمه وبواستطه .