هناك بعض الأسئلة :
1- إذا كان الله صالحا و كلي القدرة فلماذا الشر ؟
إن الله ليس صالحا أو كلي القدرة بالمفهوم الإنساني لهذه الكلمة أي بالمفهوم الذي نعطيه نحن في هذا العالم ...
يحب أن لا يكون نظرنا قصيرا فيما يختص بمفهوم الصلاح فمقابل ما يسميه اللاهوتيون الخطيئة الأصلية ,تلك التجربة اليومية ضمن الأوهام والأهواء يبدو الله غيورا كما يقول الكتاب وربما رهيبا . إن صلاح الله لمختلف فمن خلال الشر يفتش الله عني ويقول لي مجددا بأن دعوتي ليست كما كنت أتصورها .
أما بخصوص قدرة الله فهي أولا قدرة المحبة إنها شعاع الحب الشخصي
بعكس قوة هذا العالم فإن الله لا يجبر من الخارج , إن عمل الله الخلاق يستوجب بالضرورة مجازفة أن الله يخلق آخر سواه وهذه أقصى القدرة نحن لا نستطيع أن نخلق سوى دمى , هذه القدرة هي أيضا تحرير سري الله يتوارى ليترك للأخر مجالا لحريته وهذا ما يسميه التقليد اللاهوتي الكبير انطلاقا من الرسالة إلى أهل فيلبي ,"تنازل الله وأخلى ذاته " إنه شيء كانسحاق ,انسحاق الله في الخليقة لكي نذهب نحن إليه بحرية ".
† † † † † †
2- حينما يموت طفل , عندما يتعذب رجل , وعندما يعبر الشقاء في حياتنا اليومية ,كل ذلك مأساة ..فكيف نخلص إذا من الشر ؟علينا أن نقاوم بكل قوانا الشر التاريخي .. وهو اليوم الاضطهاد والتعاسة الجسدية لملايين من الناس والتعذيب , ونقاوم أيضا بالطريقة ذاتها الشر الكوني , وأيضا المرض .. كل هذا بدون أن نيأس بالرغم من أننا عالمون بأن هذا الصراع سوف لن ينتهي أبدا ..حتى مجيء الملكوت . على المسيحيين أن يضعوا حدودا للشر , بخلق أمور إيجابية، بالخير بالجمال , وهذه شرارات من ملكوت الله .
لا أحد يمكنه أن ينزع عن التاريخ طابعه المأساوي العهد الجديد ينتهي بسفر الرؤيا الذي معناه الإعلان، إعلان التاريخ بجملته الذي يمر من موت إلى قيامة يوجد شر" للمسحاء الدجالين" كما كتب عنهم يوحنا في إحدى رسائله ،وأشكال للمسيح الدجال تظهر على الدوام على مدى التاريخ .
مع ذلك ومنذ الآن يوجد مكان يمكن للشر كالموت والقتل والانتحار أن يشفي حتى جذوره ، و هذا المكان هو الكنيسة في عمقها الأسراري ، المعمودية مثلا هي النزول إلى الجحيم مع المسيح والصعود منه معه إن موت المعمد( يصبح) وراءه طبعا يجب تحيين المعمودية بالحياة الروحية والتقشف . ( تحيين : أي التحويل والنقل من القوة إلى الفعل ) الافخارستيا هي أن نتغذى من جسد المسيح المصلوب والمؤله . كل احتفال افخارستي هو فصح ونهاية العالم ،منذ الآن هو التجلي هذا ما نحن مدعوون أن نعيشه داخليا فيما يسمى بالقداسة ... القديس هو الإنسان الوحيد الذي يشفي الشر من جذوره وذلك بفعل الشفاء الحاصل ألام وصليب المسيح ، والقداسة وحدها تهيئ الإعلان العالمي لانتصار المسيح على الشر والجحيم والموت.
