[FRAME="12 70"] ثلاثة آباء كبار : باسيليوس الكبير ((+379)) يوحنا الذهبي الفم ((+407)) غريغوريوس اللاهوتي ((+390)). http://files.orthodoxonline.org/Mayd...nuary%2030.jpg نسميهم الثلاثة الأقمار لأنهم لمعوا في سماء الكنيسة التي تعيد لكل واحد فيهم على حدة . ولكونهم عظاماً اختلفت المؤمنون من منهم هو الأكبر . ولئلا يبقى المسيحيون في التشاحن حول من هو أعظم شأناً من الثاني , أقامت لهم عيدًا واحدًا في الثلاثين من كانون الثاني وذلك في القرن الثاني عشر في عهد الإمبراطور أليكسي الثاني من أسرة كومنيوس . الآباء نسميهم كذلك لأنهم ولدونا في المسيح بقداسة سيرتهم وبجلاءهم للعقيدة التي تمحورت حول الثالوث القدوس وتجسد الرب . كوكبة من القديسين المثقفين جدًا ظهرت في القرنين الرابع والخامس ولم تنقطع , فقد لحقهم آخرون مثل مكسيموس المعترف ويوحنا الدمشقي وغريغوريوس بالاماس . امتازوا بأنهم كانوا مبدعين لأن كلاً منهم أحسًّ بأن عليه أن يوضح العقيدة حسب معطيات عصره من جهة وردًّا على البدع التي حاولت أن تتآكّل الكنيسة .
لقد اتخذوا الثقافة اليونانية وجعلوها في خدمة الإنجيل فظهرت ثقافة مسيحية موافقة للإنجيل ولكنها استخدمت الفلسفة الإغريقية للتعبير عنه لأن الوثنيين كانوا يحاربون الثقافة . عبّروا عن إيمانهم بالوعظ , بالخدمة الإلهية التي صاغوها لنا وأخذت في عصرهم هيكليتها الأساسية . أهلتهم معرفتهم الواسعة للغة اليونانية أن يفسّروا العهد الجديد الموضوع باليونانية واستعملوا الخطابة التي درسوا قواعدها عند الوثنيين . وأخد الفكر الوثني يجفّ ويبدو الفكر المسيحي ملهمًا حيًا . كان آباء الكنيسة الذين ولدوا بين سنة 330 و 350 من نخبة العارفين وأحيانًا من الطبقة الإجتماعية العليا . القديس باسيليوس والقديس غريغوريوس تتلمذا على يد أفضل الأساتذة في جامعة أثينا .وكان غريغوريوس فيلسوفاً حقيقياً , وتلقى الذهبي الفم علومًا عالية في الآداب في أنطاكية . فكانوا من الكتّاب الكبار . . تأثروا بالجو المسيحي في عائلاتهم وصار معظمهم عند نهاية علومهم أساتذة في الحقل الدنيوي . اهتدوا إلى الرب في سن متأخرة . معظمهم اقبيل المعمودية حول الثلاثين حسب عادة ذلك الزمن . كانوا يعتبرون المعمودية التزامًا كليًا . قضوا مدة طويلة في القسوسية . لم يعمروا طويلاً . غريغوريوس اللاهوتي مات في الستين من عمره والذهبي الفم عاش 63 عامًا وباسيليوس الكبير عاش 49 عاماً فجمعوا في حياة قصيرة سيرة مقدّسة وعلمًا غزيرًا . وقضوا العمر في عذاب شديد . مات القديس يوحنا الذهبي الفمي المنفى , وعرف باسيليوس الكبير قمع السلطة الإمبراطورية المعادية للإرثوذكسية .
أعمالهم اللاهوتية ضخمة وأهمها الوعظ ذو المضمون العقائدي والمبني على معرفة دقيقة للكتاب المقدس وجاءت آياته في خطبهم كثيرة ووضعوا لنا قواعد التفسير للكتاب الإلهي . جادلوا الخصوم حتى لا نعرف لهم كتابًا إلا وهمه مقارعة الهراطقة . وراسلوا كثيرًا ورسائلهم مليئة بالتعليم . فنشأت منهم ثقافة مسيحية كاملة البناء وضعوها لنخبة المسيحيين من الإكليروس والعلمانيين , وكان العلمانيون آنذاك يتعاطون الفكر اللاهوتي كما تعاطوه الأساقفة. لم يكن في الكنيسة طبقة قدوة للناس من حيث أن حياة آبائنا كانت قداسة ومعرفة بآن , لأن آباءنا كانوا أقمارًا فوق , كانوا يشرفون على الناس . الكنيسة لا حياة لها بالعلم وحده وبالتقوى وحدها ولكن بالعلم والتقوى معًا .
من منّا يتقدس اليوم جديًا ؟؟ من منا يعرف شيئًا ؟؟ لنا أن نجدد عصر الآباء إذا نحن استضأنا بالمسيح . هذا هو الشرط لكي نشرق بالمسيح