القديس إيليان الحمصي \ 6شباط
حياة القديس إيليان الحمصي
.
ولد القديس إيليان في حمص ( القرن الثالث للميلاد ) ، منحدرا ً من عائلة عريقة في الغنى والوجاهة . فوالده كان مستشارا ً خاصا ً لحاكم المدينة ، ومتمتعا ً بمركز مرموق . غير أنه كان وثنيا ً غيورا ً على عبادة الأصنام في زمن سادت فيه الوثنية بتشجيع الإمبراطور الروماني نوميريان ، وقامت فيه حملة اضطهادات واسعة ضد المسيحيين في أنحاء الإمبراطورية جميعها طالت مسيحيي مدينة حمص .
أما القديس إيليان فكان قد تربى على يد مربية مسيحية أوصت بها والدته الفاضلة فتحلـّى بجميع الفضائل المسيحية ، ولم يكن يكترث بمغريات هذا العالم ، بل كان يضع كل رجائه في يسوع المسيح ، ويداوم على الصلاة ويمارس الصوم ، ويزور المساجين ويواسيهم مشددا ً إيمانهم ومقوّيا ً عزيمتهم . وكان طبيبا ً يعالج المرضى بمحبة فائقة ويحثهم على الإيمان المسيحي شافيا ً إياهم جسدا ً وروحا ً ، وناسبا ً الشفاء للرب يسوع . ذاع صيته فأسرع إليه الناس من كل حدب وصوب طالبين الشفاء ، مما جعل نار الحسد تشتعل في أطباء حمص ، فقصدوا أباه يشكون تبشير إيليان بالمسيحية وهزأه بآلهتهم الوثنية ، ويهددون بإيصال الخبر إلى مسامع الإمبراطور . فما كان منه إلا أن قبض على أسقف المدينة سلوان وتلميذه الشماس لوقا والقارئ موكيوس فيما كانوا يبشرون ، فأمر بتعذيبهم والطواف بهم في المدينة لإذلالهم ، ثم بإلقائهم في السجن .
لدى مثولهم أمام الحاكم أبدى المعترفون الثلاثة تمسكهم بإيمانهم وعدم مبالاتهم بالتعذيبات التي تنتظرهم ، فأرسلهم إلى صور ليزعزع إيمانهم ولكن عبثا ً . أعيدوا إلى حمص ليلقى بهم طعاما ً للحيوانات المفترسة ، فكان القديس إيليان في مقدمة مستقبليهم ، وعانقهم وقبـّل قيودهم وجاهر بإيمانه .
أرسله أبوه إلى الحاكم لينظر في أمره فطـُرح في السجن . وفيما المطران وتلميذاه في الطريق إلى الملعب حيث الوحوش الضارية تنتظرهم ، فرّ إيليان ولحق بهم وأظهر عطفه لهم سائلا ً أن يشاركهم في الشهادة ونعيم الفرح .
وحين كانت الحيوانات تفترسهم كان يصلـّي فظهر له ملاك وخاطبه :
" لا تحزن يا إيليان . إن إكليلا ً قد أعدَّ لك ، وستغلب أعدائك . لا تخشَ عذابهم فإني معك " .
تهلل وجه القديس وبارك الرب وصلـّى طالبا ً من اللـه أن يقبله ويجعله مستحقا ً نوال إكليل الاستشهاد .
بلغ الخبر مسامع أبيه فاستشاط غضبا ً وذهب إليه وضربه حتى سال دمه ، وأمر الجنود بربطه والطواف به حول المدينة .
وحين أمر بقطع عنقه ، سأله الناس أن يتريث قليلا ً على ابنه الوحيد عل ّ الآلهة تردّ قلبه إلى عبادتها . أعادوه إلى المدينة ، لكنه ما إن اقترب من دار والده حتى أخذ يعترف :
" أنا إيليان المسيحي الطبيب المشهور في هذه المدينة . أؤمن بالمسيح الذي أتى لخلاص العالم وعرّفنا على طريق الحياة ...وأنتم يا أهل حمص آمنوا بهذا الإله العظيم ليعطيكم النعيم في ملكوته السماوي ."
عندئذٍ رجمه الوثنيون بالحجارة ، وأعيد إلى السجن حيث بقي أحد عشر شهرا ً ، واظب فيها على التبشير وشفاء المرضى وتحقيق العجائب .
خشي والده أن يستميل القديس إلى معتقداته المسيحية أغلب أهالي المدينة فتوسل إليه أن يرجع عن إيمانه فأبى ، ثم أنذره فرفض القديس بحزم والتمس من الحاكم أن يأذن له بالصلاة قبل أن يأمر بقتله فأذِن .
اتجه القديس إلى الشرق وضمّ يديه على صدره بشكل صليب ورفع عينيه إلى السماء ولفظ الصلاة التالية :
.
أيها الرب الهي مصدر العطف والرأفة , يا من أرسلت ابنك الوحيد فاديا ً ومنقذا ً للعالم من عبء العذاب الأبدي , ومع فتحك أحضان محبتك لقبول كل من يأتي إليك , سمحت أن يكون طريق الخلود مملوءا ً بالأشواك لتظهر فضيلة المجاهدين حسنا ويتعلموا الرجولة الصحيحة , أرجو أن تعطف على هذا الوليد الذي لم تمنعه حداثة سنه من التشبث بكل قوته في الرجاء الثابت بك فلا تسمح يا معين الرحمة أن يجد الخوف إلى قلبي سبيلا ً , قد سُررتَ يا الهي أن يكون لك قطيع في هذا البلد الطيب , لكنك سمحت لحكمة نجهلها أن تخترق الذئاب سياجه وتفتك بالراعي نفسه , فاعطف بناظرك الرحيم على القطيع المشتت , واجمع فلوله تحت كنفك , فلا يمتهنه كل عابر طريق . أفض اللهم على أهالي هذا البلد الجميل أنوار معرفتك ليستضيئوا بهداك , وأرهم شيئا من جمالك السامي وصفاتك الحسنى لينشغلوا بها عما سواك . إن قلوب العباد بيدك كجداول مياه فحول ميولهم إلى الخير وأبعدهم عن الشر . واسند بيمينك القادرة ضعف التائقين إليك ليرتعوا إن شئتَ في بحبوحة رضاك , آمين ..
.
ختم القديس صلاته , فطلب الحاضرون التعجيل بقتله , إلا أن والده أن والده نهاهم عن ذلك طالبا ً تعذيبه أولا ً , فسلمه إلى الجلادين ليغرزوا المسامير الطوال في رأسه ويديه وقدميه , وفي غمرة الألم أخذ القديس يسبح الله ويقول :
" أعطني اللهم القوة لأتحمل هذا العذاب , واغفر لهذه المدينة خطيئة سفك دماء عبيدك الأبرياء ".
ثم أغمي عليه , فتركه الجلادون وانصرفوا ظنا ً منهم أنه مات . غير أنه كان حيا ً , وما أن جمع قواه حتى جر نفسه إلى مغارة قديمة , كانت مصنعا ً لفخاري مسيحي , حيث أسلم الروح في السادس من شباط سنة 285 م .
جاء الفخاري في الصباح إلى عمله فوجد جسد الشهيد ملقى على الأرض . شك أن يكون الوثنيون قد نصبوا له فخا ً فاستولى عليه الفزع وهرب .
إلا أن إيليان ظهر له في الليل . ساطع الجمال في لباس طبيب . فطمأنه وطلب منه أن ينقل جسده إلى الكنيسة القديمة ( التي كانت مكرّسة للرسل و للقديسة بربارة ) .
وهناك تقبّله ، بفرحٍ عظيم ، المؤمنون المجتمعون سرا ً ودفنوه بإكرام . وكانت رفاته تشفي المرضى وتحقق نتائج متنوعة .
.
طروبارية القديس إيليان :
.
أيها القديس اللابس الجهاد , والطبيب الشافي إيليان , توسل إلى الإله الرحيم أن ينعم بغفران الزلات لنفوسنا .
.
رد: القديس إيليان الحمصي \ 6شباط
شكراً لك اخي مكسيموس ..
ان سمحت و ان كان امكن ان تضع سير القديسين في تاريخ ذكراهم ، فذلك افضل
سامحني و صلي من اجلي
رد: القديس إيليان الحمصي \ 6شباط
شكرا أخ مكسيموس انه بالفعل قديس عظيم وانا كنت أسكن على بعد أمتار معدودة من مكان مقامه (كنيسة مارليان ) ومريت مرات كثيرة من أمام كنيسته في حمص ولكن للاسف لم أكن أهتم أو أؤمن بذلك اما الان اصلي كل يوم للرب ليغفر لي ذلاتي وعدم اهتمامي .صلواتكم