الله هو الذي يقود حياتنا - من أعمال شبيبة غزة التي كانت مقررة أن تقدم في مؤتمر عبلين
لابد إنني في أوقات عدة كنت أصارع قليلا مع الإحباط و الشك و الخوف أو الوحدة و شعرت بأنني أحتاج إلي صديق أو أب " كاهن " أستريح معه لكي أفتح له قلبي ، و فعلا وجدت أحد الآباء الكهنة و لكنه ليس من مدينتي و اسمه الإيكونومس عمانيول عواد و كلما اتصلت به هاتفيا و شاركته همومي أو أتعاب قلبي و كلما تحدثه أو تحدث معي كان و مازال يقول " تذكر إن الله هو الذي يقود حياتك " و قد أصبح هذا القول المرساة لحياتي ، خاص بعد رفض الكنيسة تعييني كاهن أو راهب و لم أعرف السبب لغاية الآن ، الله هو الذي يقود حياتي .
فمهما تأتي الرياح أ, تهب العواصف أبقى ثابتا في الرب ، و خلال ذلك الوقت اكتشفت بالحقيقة إنه عندما نواجه كل الأمور معتمدين على أن الله هو الذي يقود حياتنا و بإرشاد الآباء الكهنة ، فالشعور بالقوة و الفرح و الثقة يدخل إلي قلوبنا و ينعشه .
النبي داود الملك تعلم هذا الدرس أيضا حين قال " الرب في السماوات ثبت كرسيه و مملكته على الكل تسود . باركوا الرب يا ملائكته المقتدرين قوة الفاعلين أمره عند سماع صوت كلامه . باركوا الرب يا جميع جنوده خدامه العاملين مرضاته . باركوا الرب يا جميع أعماله في كل مواضع سلطانه . باركي يا نفسي الرب " ( مزمور 103 : 19 – 22 ) كما نقول هذا المزمور في صلاة السحر فنرى داود النبي هنا يمجد الله من أجل سلطانه .
لقد عرف النبي داود الملك بأن الخضوع لمشيئة الله سبب النجاح في الحياة مهما كانت ، و النبي داود الملك هنا يقدم لنا الاستنتاج الحي لشخص الله المبارك و قيادته الحكيمة لحياتنا ، فمهما يحصل لنعلم بأن الله هو الذي يقود حياتنا .
لو سألنا نفوسنا هذا السؤال:- لو لم يكن الله هو القائد للحياة هو القائد للحياة ، فمن هو الذي يقود حياتنا ؟
هل هذا يعني بأن كل شيء يحصل في حياتنا هو مجرد صفة أو ضربة حظ ؟
مسيحيين كثيرون يؤمنون و يحملون هذه الأفكار ، و لكن عند سماعنا بأن كل شيء هو حظ و صدفة يجب أن نعلم بأن هؤلاء المسيحيين لا يعرفون الكتاب المقدس جيدا ، فالكتاب المقدس واضح جدا و الآباء القديسين الذين فسروا الكتاب المقدس كذلك ، إن الله ليس مجرد يعطي الحظ في العمل و النجاح ، لكنه يبارك العمل و النجاح . إذ استبدلنا الله بالحظ و البخت و الإيمان بالأبراج و فتح الفنجان و غيره من العادات السائدة في المجتمع نقول بأن الحياة كلها مجرد كتله من الحظ و النصيب و نكون نحن رهينة للظروف التي نمر بها . إذا كانت حالتنا هكذا فإننا سنكون دائما تعساء بلا فرح نهائيا . الله لا يريدنا أن نعيش هكذا .
لنعلم إن الله هو الذي يقود حياتنا كمؤمنين . الله هو الذي يقود كل واحد منا هو سيد حياتنا و يدونه لا نقدر أن نسير و حياتنا تكون محطمة كذلك .
لننظر لبعض الإثباتات من الكتاب المقدس التي توجه أنظارنا بأن الله هو الذي يقود حياتنا : - " في البدء خلق الله السموات و الأرض " ( تكوين 1 : 1 ) ، نفهم بأن الله قد خلق كل شيء في هذا الكون من العدم خلق كوكب الأرض ، و المجموعة الشمسية ، الجاذبية الأرضية ، الوقت ، الفضاء ن الله هو الذي خلق كل عنصر من عناصر و مكونات الطبيعة .
ماذا يخبرنا الكتاب المقدس " كل ما شاء الرب صنع في السموات و في الأرض في البحر و كل اللجج و المصعد السحاب من أقاصي الأرض . الصانع بروقا للمطر المخرج الريح من خزائنه " ( المزمور 135 : 6 – 7 ) ، " المنبت عشبا للبهائم و خضرة لخدمة الإنسان لإخراج خبر الأرض . ما أعظم أعمالك يا رب كلها بحكمة صنعت ملآنة الأرض من غناك " ( المزمور 104: 14 و 24 ) . كمان نقول في مزمور الغروب .
نرى هنا مع كل مجهود الإنسان الذي يبذله في الزراعة فإنه من المستحيل أن ينبت الزرع بدون الزرع بدون أن ينمي الله الزرع الله لا تحكمه الطبيعة و لكن هو الذي يتحكم بالطبيعة .
الله هو الذي يحكم الشعوب ، الله هو الذي يقيم الملوك " لأن للرب الملك و هو المتسلط على الأمم " ( مزمور 22: 28 )
لذلك نفهم إنه لا يوجد شعب أو رئيس أو ديكتاتور أ, جيش إلا بواسطة الله . أحيانا لا نقدر أن نفهم لماذا يحصل في كل العالم هذا الشر العظيم ؟ لماذا الحروب و لماذا الدمار ؟ لماذا هذا الجوع ؟ و لماذا الإقتتال الداخلي أ, العداوة الخارجية بين الدول أو الشعب الواحد ؟ إنه الشر و ابتعاد الناس عن الله و الكنيسة التي هي جسد المسيح و حياة القديسين ، كما حصل فيما قبل الطوفان " و رأى الرب أن شر الإنسان قد كثر على الأرض و إن تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم . و فسدت الأرض أمام الله و امتلأت الأرض ظلما . و رأى الله الأرض فإذا هي فسدت . إذ كان كل بشر قد أفسد طريقه على الأرض فقال الله لنوح نهاية كل بشر قد أتت أمامي . لأن الأرض ظلما منهم . فها أنا مهلكهم مع الأرض " ( تكوين 6 : 5 ، 11 ، 12 ، 1 ) ، حتى و أن كنا لا نقدر أن نفهم أمور كثيرة في الحياة و كلن كل هذا لا يقدر أن يمحوا الفكرة بأن الله هو الذي يقود الحياة .
كيف يتعامل الله مع الغير مؤمنين في قيادة حياتهم ؟
دانيال ( 4 : 28 – 37 )
يخبرنا قصه عن ملك بابل نبوخذ نصر عدد 30 ، نرى بأن الملك يظهر اعتماده على عظمته الشخصية ( عجرفه و كبرياء ) و كان هذا الملك يعظم نفسه مع أن الملك الذي حصل عيه هو من الله .
الله سمع نبوخذ نصر عدد 31 ، الله يكمل مع نبوخذ نصر عدد 32 ، عدد 37 بعد أن أخذ الملك الدرس عن التواضع من الله ، أعلن هذا الملك و عرف بأن الله هو الذي بيده كل شيء .
ماذا يفيدنا أن نعلم بأن الله هو الذي يقود الحياة ؟
أولا :- إننا نجد السلام في الحياة . ( التلاميذ و البحر الهائج )
ثانيا : - نجد الراحة لأن الله هو الذي يقود كل شيء في حياتنا و كل لحظه في حياتنا.
الله و لا يمكن أن يتوقف عن حمايته و عنايته و مرافقته لنا إنه يحمل كل هم من همومنا كل يوم ، إنه يعلم تماما ما نحتاج إليه اليوم و إذا .
يصبح لدينا الثقة بأن هو الذي يعمل من خلال كل ظروفنا و لا يمكن أن يتركنا ، في الظروف الجيدة أو الغير جيده ربما لدينا ألم ، ضيق نفسي ، صعوبات نرى إنها من الصعب أن تحل . فالله أقوى من أي ظرف نمر به و قادر أن يحقق غرضه و مشيئته من خلال حياتنا . " و نحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده " رومية 8 : 28 ) .
ثالثا : - نعلم بأنه لا شيء يقدر أن يصيبنا بعيدا عن مشيئة الله ( مزمور 34 : 7 ) هذا يعني بأن الله هو الذي يحمينا و يحافظ علينا .
عندما يواجهنا شيئا مؤلما في الحياة هل يعني هذا يأن الله قد تخلى عن القيادة ؟ طبعا و بكل تأكيد و ثقة ، لا يمكن أن يتخلى الله عنا مهما كان فهو يبقى أمينا إلي آخر نفس في حياتنا لأن الله هو القادر أن يكون معنا . أيوب كم تألم ؟ و كم من هموم واجه في حياته ؟ هل يعني بأن الله تخلى عنه ؟ ماذا يقول الصديق أيوب " فأجاب أيوب فقال " قد علمت أنك تستطيع كل شيء و لا يعسر عليك أمر " ( أيوب 42 : 1 – 2 )
أحبائي الآباء و الكهنة و إخوتي و أخواتي الشباب المجتمعيين في مؤتمر أريد أبرأ في عكا – قرية عبلين عندما نعلم و نتأكد بأن الله هو الذي يقود الحياة و أنه من المستحيل أن يتخلى عنا ، حياتنا سوف تتغير و سوف نرى بأن كل الحياة سعادة حقيقة مهما كانت الظروف قاسية و الأحوال أليمه . لنثق بالرب و لنعلم بأن الله هو الذي يقود حياتنا دائما و إلى الأبد و لتكن بركة الرب معكم و روحه القدوس يرشدكم و محبة الله الآب تحيطكم ، و اعلموا بأن الله هو الذي يقود مؤتمرنا و حياتنا . آمين
سلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم بسلام
فريق المؤتمر المشارك من غزة
ببركة سيدنا ألكسيوس و قدس الأب الأرشمندريت أرتيميوس
و قائد الوفد إبراهيم جهشان
فوتة خضر نصيف الفار
كرم انطون قسطندي القبرصي
رنا خليل خريستو الصايغ