-
انتحار مدوي
البحث عن الذات
- أيها العصفور الجميل..أريد أن أصدح بالغناء مثلك، وأن أتنقّل بحرية مثلك.
قال العصفور:
-لكي تفعل كل هذا، ينبغي أن تكون عصفوراً مثلي..أأنت عصفور ؟
- لا أدري..ما رأيك أنت ؟
-إني أراك مخلوقاً مختلفاً . حاول أن تغني وأن تتنقل على طريقة جنسك .
- وما هو جنسي ؟
- إذا كنت لا تعرف ما جنسك ، فأنت، بلا ريب، حمار .
-أيها الحمار الطيب ...أريد أن أنهق بحرية مثلك, وان اتنقل دون هوية أو جواز سفر مثلك .
قال الحمار :
- لكي تفعل هذا..يجب أن تكون حماراً مثلي . هل أنت حمار ؟
- ماذا تعتقد ؟
- قل عني حماراً يا ولدي، لكن صدّقني..هيئتك لا تدلُّ على أنك حمار .
- فماذا أكون ؟
- إذا آنت لا تعرف ماذا تكون..فأنت أكثر حمورية مني ! لعلك بغل .
-ايها البغل الصنديد ...اريد ان اكون قويا مثلك لكي استطيع ان اتحمل كل هذا
القهر،
وأريد أن أكون بليداً مثلك، لكي لا أتألم ممّا أراه في هذا الوطن .
قال البغل :
- كنْ..مَن يمنعك ؟
- تمنعني ذ لَّتي وشدّة طاعتي .
- إذن أنت لست بغلاً .
- وماذا أكون ؟
- أعتقد أنك كلب .
ايها الكلب الهمام اريد ان اطلق عقيرتي بالنباح مثلك وان اعقر من
يُغضبني مثلك .
- هل أنت كلب ؟
لا ادري ..طول عمري اسمع المسؤولين ينادونني بهذا الاسم , لكنني لا استطيع النباح او العقر.
- لماذا لا تستطيع ؟
- لا أملك الشجاعة لذلك..إنهم هم الذين يبادرون إلى عقري دائماً .
- ما دمت لا تملك الشجاعة فأنت لست كلباً .
- إذَن فماذا أآون ؟
- هذا ليس شغلي..إ عرف نفسك بنفسك..قم وابحث عن ذاتك .
- بحثت كثيراً دون جدوى .
- ما دمتَ تافهاً إلى هذا الحد..فلا بُدَّ أنك من جنس زَبَد البحر .
ايها البحر العظيم...إنني تافه الى هذا الحد ..انفني من هذه الارض ايها البحر العظيم.
إ حملني فوق ظهرك واقذفني بعيداً كما تقذف الزَّبَد .
قال البحر :
- أأنت زَبَد ؟
- لا أدري..ماذا تعتقد ؟
لحظة واحدة ..دعني ابسط موجتي كي استطيع ان اراك في مرآتها
هه..حسناً، أدنُ قليلاً .
أ و و وه..ا للعنة..أنت مواطن عربي !
- وما العمل ؟
تسالني ما العمل ؟!أنت اذن مواطن عربي جدا..بصراحة ..لوكنت مكانك لأنتحرت
- إ بلعني، إذن، أيها البحر العظيم .
- آسف..لا أستطيع هضم مواطن مثلك .
- كيف أنتحر إذن ؟
- أسهل طريقة هي أن تضع إصبعك في مجرى الكهرباء .
- ليس في بيتي كهرباء .
- ألقِ بنفسك من فوق بيتك .
- وهل أموت إذا ألقيت بنفسي من فوق الرصيف ؟!
- مشرَّد إلى هذه الدرجة ؟! لماذا لا تشنق نفسك ؟
- ومن يعطيني ثمن الحبل ؟
- لا تملك حتى حبلاً ؟ أخنق نفسك بثيابك .
- ألا تراني عارياً أيها البحر العظيم ؟!
اسمع لم تبق الا طريقة واحدة .انها طريقة مجانية وسهلة ,لكنها ستجعل انتحارك مدويا
- أرجوك أيها البحر العظيم..قل لي بسرعة..ما هي هذه الطريقة ؟
- إ بقَ حَيّا!
للشاعر احمد مطر
-
رد: انتحار مدوي
الجثـة
في مقلب الإمامة، رأيت جثة لها ملامح الأعراب، تجمعت من حولها النسور والذباب، وفوقها علامة، تقول هذي جثة كانت تسمى ىسابقاً كرامة
أحمد مطر