"الطلاق" (علي هامش الإنجيل... للقديس غريغوريوس اللاهوتي)
علي هامش الإنجيل
للقديس غريغوريوس اللاهوتي
فلنبحث السؤال الذي يطرح عن تطليق المرأة: إن الناموس الذي يعاقب المرأة وحدها دون الرجل هو ناموس غير مستقيم وغير عادل. لماذا يعاقب الأنثى ويغفر للرجل؟ لماذا يعتبر المرأة زانية إذا تركت مخدع زوجها ومهينةً له، ولا يعاقب الرجل إذا زنى مع امرأة؟ أنا أرفض هذه الشريعة، وأحارب هذا العرف. والذين وضعوا هذه النواميس كانوا رجالاً لا نساءً لذلك جاء الناموس ضد النساء وليس الله بفاعل شيئاً من هذا. إن الله يقول: أكرم أباك وأمك فتنال السعادة طول عمرك. واحدٌ هو خالق المرأة والرجل وكلاهما من جسد واحد وصورة واحدة. وناموس واحد يجري عليهما: موت واحد وقيامة واحدة وواجب البنين واحد نحو الأب والأم.
كيف تطلب من المرأة أن تكون حكيمة، وأنت لا تقابلها بمثل ما تطلبه منها؟ كيف تسنّ شرائع مختلفة لجسد متساوٍ مع الآخر وله ذات القيمة؟ أخطأت حواء وأخطأ آدم. لم يظهر أن الواحد كان أقوي من الآخر أو أضعف من الآخر. إن المسيح وضع كليهما بطريق الخلاص. صار أنسانا من أجلهما. صار للرجل كما صار للمرأة.
جاء من نسل داود. أتعتقد أنه لأجل هذا يُكرم الرجل؟ بل قل انه ولد من البتول مَن هو فوق النساء. يصيران كلاهما جسداً واحداً. وهنا الجسد له الكرامة والواحدة. إن بولس الرسول يشرع بمثاله: "أنا أقول هذا بالنسبة إلي المسيح والكنيسة" جميل أن تحترم المرأة المسيح عن طريق الرجل وجميل ألاَّ يهين الرجل الكنيسة عن طريق المرأة. علي المرأة أن تحترم رجلها لأنه عليها أن تحترم المسيح. ويجب علي الرجل أن يحب امرأته كما أحب المسيح الكنيسة. وعلينا أن نبحث الآية بعمق أكثر.
خضّ اللبن تحصل علي السمن. ابحث، فقد تجد شيئاً كافياً، يظهر لي أن المقصود هنا منع تعدد الزوجات. لأنه إن يكن هناك مسيحان ليكن هناك رجلان وامرأتان. وإذا كان هناك مسيح واحد، رأسٌ واحد للكنيسة، فليكن هنا جسد واحد.
الناموس يبيح الطلاق لأي سبب. أما المسيح فلا يجيزه لكل سبب. يسمح بطلاق امرأة زنت. أما الأسباب الأخرى فيطلب أن نبحثها بتمحيص وتدقيق. المسيح يسمح بطلاق الزانية لأنها تفسد العائلة. أما الأمور الأخرى فتقع تحت سلطان العقل والحكمة.
أذا رأيتها تتبرج فردّها إلي الطبيعة والبساطة. وإذا سمعتها تتكلم بدون تعقل فأرشدها. وإذا رأيتها تضحك ضحكة لا خجل فيها، فأجعلها تخجل من ضحكتها. وإذا لاحظت أنها تبذّر في الصرف، أو تشرب الخمر فأعدها إلي صوابها. وإذا ذهبت إلي مكان لا يليق، فأعدها بمحبة ونصح لأنها قد تجهل المخاطر التى تتعرض لها. وإذا التفتت إلي هنا وهناك فأردعها. لا تعاملها بقسوة، أو تنفصل عنها لأن ما ينتظرها مجهول بالنسبة لك ولها. "إن نبع الماء لك ولا يشرب منه أحد غيرك" و "وعصفورك الجميل وغزالك المحبوب فليتبعاك في مسيرة حياتك" اذا شردت زوجتك فأنت تدفعها للشرود.
هذا جزء من مقالة كبيرة للقديس غريغوريوس اللاهوتى تحت عنوان "علي هامش الإنجيل"...
منشورات النور
آباء الكنيسة 8
مختارات من القديس غريغوريوس اللاهوتي النزينزي
تعرب الأسقف إستفانوس حداد.
ص 123-124