سؤال الصديقيين عن القيامة (مر12 : 18 - 27 , متى 22 : 23 -33 , لو 20: 24 - 40 )
سعى الصدوقّيون كونهم غير مؤمنين بالقيامة وبسبب مناقضتهم للفريسين إلى التهكم من هذا الإيمان مستخدمين قصة لربما تكون من صنع الخيال , حيث يتزوج سبعة رجال المرأة نفسها , وكل واحد بعد وفاة أخيه تبعاً لما تمليه عليه التوراة ( تثنية 25 : 5 - 10 ) فقد كانت الغاية بحسب الشريعة أن يقيم المرء نسلاً لأخيه المتوفى . فكان السؤال الذي طرحه الصدوقيون على المسيح هو لمن تكون المرأة زوجة في القيامة ؟ لقد أنّب يسوع في جوابه سائليه لسببين : الأول لأنهم لا يعرفون الكتب , والثاني لأنهم يجهلون قوة الله .
إن حياة الإنسان بعد الموت لا ترتبط بخاصية يمتلكها من ذاته بل هي هبة مجانية للإله الحي . الشركة مع الله الحي لا تنقطع بالموت بل تستمر . فإن كان الزواج ضروريًا على مستوى الدهرالحاضر لاستمرار الحياة فهو لا معنى له على مستوى الدهر الآتي حيث الحياة الخالدة .
هنا يسترعي القديس الذهبي الفم انتباهنا أنه ليس لأنهم لا يتزوجون هم ملائكة و إنما لأنهم ملائكة لا يتزوجون . لذلك فإن غايتنا حتى بالنسبة للرهبان أن ننعم بالحياة الملائكية لا عدم الزواج في ذاته . هناك في حالة عدم الزواج وفي الحياة الأبدية سيكون الناس "كملائكة في السماء" , هناك تُمارس حياة ملائكية لا يوجد زواج .
أما من جهة قيامة الأمورات فيستند يسوع إلى تأكيد الله لموسى في العليقة الملتهبة : " أنا إله ابراهيم وإله اسحق وإله يعقوب " (خر 3: 2 و 6 ) . ويستنتج يسوع أن الله إله أموات لا إله أحياء ( مر12 : 27 ) لو لم يكن هؤلاء البطاركة ليقوموا لما كانت الكلمة الله هذه ذات معنى البتّة بشأن من توفوا قبل سنين عديدة .
إن الآية التي استند إليها المسيح تشكل جزءًا من صلاة يتلوها اليهودي مرتين يوميًا " مبارك يارب إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب , .... المحامي عنا وعن آبائنا ثقة كل الأجيال " .
إن أمانة الله لعهده تشكل الضمانة لقيامةالموتى , وهي أمانة تترافق مع قوة خلق عالم جديد .
إن اللاهوت المسيحي وعلى لسان بولس الرسول يتحدث عن أولى مظاهر قوة الله على فساد الموت بقيامة المسيح التي هي باكورة قيامة الراقدين . إن إيمان المسيحي الذي يعبر عنه دستور الإيمان " أترجى قيامة الموتى " يفترض الإقرار بقدرة الله الكلية على إقامة عالم جديد كما وبداية اعتلان هذا العالم الجديد بقيامة المسيح .
المطرن سلوان موسي
