كل عام وأنتم بخير ايها الارثوذكس
البطريركية الأرثوذكسية تجدد تأجير اسرائيل أرضا في القدس لمدة 99 عاما
نشر: 23/4/2008 الساعة .GMT+3 ) 23:47 p.m )
نادية سعدالدين
عمان - قرر المجمع المقدس في البطريركية الأرثوذكسية في القدس المحتلة الموافقة على تجديد تأجير أرض رحابيا في المدينة المقدسة إلى الجانب الإسرائيلي لمدة 99 عاماً لمرة واحدة وبقيمة 9 ملايين دولار أميركي.
ووقع أعضاء المجمع المقدس (18 عضواً من المطارنة) خلال اجتماعهم أخيراً على اتفاقية مع الجانب الإسرائيلي "تقضي بتمديد تأجير أرض رحابيا لمدة 99 عاماً لمرة واحدة تبدأ من نهاية عام 2051 وهي الفترة الزمنية المتفق عليها سابقاً"، وفق المستشار الإعلامي لبطريركية الروم الأرثوذكس أمين زيادات.
وبذلك ينتهي تأجير أرض رحابيا، البالغ مساحتها ما بين 400 - 500 دونم ومقام عليها مبنى البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" ومبنى رئيس "الدولة" ورئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير المالية، في عام 2150.
وأضاف زيادات أن الجانبين اتفقا على إلغاء ما وصفه "بالبند المجحف في الاتفاقية التي تعود إلى عام 1952 وتعطي إسرائيل الحق في تمديد مدة التأجير تلقائياً لمرة واحدة".
كما تم الاتفاق - طبقاً لزيادات - على "قيام هيئة العقارات الإسرائيلية بدفع 150 ألف دولار سنوياً إلى البطريركية اعتباراً من العام الحالي وحتى انتهاء المدة الزمنية المتفق عليها".
وأوضح أن "الاتفاق يعتبر نهائياً ونافذ المفعول"، مشيراً إلى أن "المجمع المقدس في الكنيسة يعتبر الجهة المخولة بذلك وليس المجلس المختلط غير المفعل منذ عام 1962 وله الحق في الاطلاع على القرارات وليس إصدارها وفق القانون الأردني 1958 الخاص ببطريركية الروم الأرثوذكس".
ووصف زيادات الاتفاق "بالإنجاز الذي حققت البطريركية من خلاله انتصاراً على هيئة العقارات والحكومة الإسرائيلية"، لافتاً إلى أن "الاتفاق خرج إلى النور بعد مفاوضات ومباحثات تمت مع الجانب الإسرائيلي من قبل لجنة موسعة تضم رجال دين وشخصيات قانونية وأخرى ذات علاقة بالأراضي والعقارات".
وأوضح بأن "الاتفاقية قديمة تعود إلى عام 1952 حينما وقعتها البطريركية مع شركة عقارات تدير أراضي الحكومة الإسرائيلية ونصت على تأجير أرض رحابيا لمدة 99 عاماً مع إعطائها الحق في تمديد التأجير تلقائياً لمرة واحدة، وفي حال وقوع خلاف بين الجانبين يحال إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية التي تنيطه بمحكّم إسرائيلي يعتبر قراره ملزماً قانونياً".
وأشار إلى "قيام إسرائيليين عام 2000 بتقديم وثيقة "مزورة" إلى هيئة العقارات الإسرائيلية تمنح تمديداً مفتوحاً من البطريرك ثيودوروس (آنذاك) إلى إسرائيل، غير أن البطريرك الحالي قام حينما علم بها برفع قضية أثبتت تزوير التوقيع مع صحة ختم البطريركية الممهور به العقد، وقد تمكنت البطريركية على خلفية قرار المحكمة من استرجاع 6 ملايين دولار، وحينها طلب الجانب الإسرائيلي التفاوض مجدداً على الاتفاقية".
وأشار زيادات إلى أن "قرار المجمع المقدس صدر بالإجماع"، بينما يشترط في إسباغ الصفة القانونية على قرار تجديد الصفقة، الحصول على موافقة عشرة أعضاء من 18 عضواً.
غير أن رئيس الجمعية الأرثوذكسية باسم فراج يطرح تساؤلاً يدور حول توقيت إثارة الموضوع والترتيب الاضطراري لتجديد الاتفاقية رغم أنها تنتهي عام 2051 ورغم كشف البطريركية عن الوثيقة المزورة بحسب ما قالت.
وقال فراج لـ"الغد" إن جهوداً تبذل حالياً لـ"الكشف عن حيثيات ما يدور حول تلك الصفقة، خاصة وأنها تأتي بعد الاعتراف الإسرائيلي بالبطريرك الحالي".
وحذر من أن ما يجري حالياً يسير باتجاه المزيد من التطبيع مع الجانب الإسرائيلي"، معتبراً أن "مدة التأجير لمدة 99 عاماً تعتبر وكأنها بيع".
وأشار الى أهمية دور المجلس المختلط (8 أعضاء) في اتخاذ أي قرار بشأن هذه الاتفاقية، مطالباً "بدعوة المجلس للاجتماع بدون أي تأثير".
وجرى انتخاب البطريرك ثيوفولوس في الثاني والعشرين من شهر آب (أغسطس) 2005، خلفاً للبطريرك إيرينيوس الأول، بعد عزل الأخير على خلفية تورطه في صفقات بيع وتأجير عقارات وأملاك الكنيسة في القدس المحتلة إلى يهود وعدم تطبيقه للقانون الأردني رقم 27 لعام 1954.
ويشترط قانون بطريركية الروم الأرثوذكس لعام 1958 اعتراف كل من الأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل بالبطريرك الجديد للكنيسة الأرثوذكسية التي يعود تأسيسها إلى عام 451 بعد الميلاد ويقدر عدد رعاياها في الأردن وفلسطين المحتلة