الأب جورج عطية--في قيامة الكلمة من بين الأموات
في قيامة الكلمة من بين الأموات
حين جاءت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة، وباقي النساء اللواتي كن يتبعن يسوع، في أول الأسبوع باكراً جداً، الى قبر يسوع، وهنّ يحملن الحنوط الذي أعددْنه، لم يكن يخطر في بالهنّ قط أنهن سوف يلتقين مع يسوع نفسه وهو حيّ. أقصى همّهن كان أن يجدن أحداً يساعدهن على دحرجة الحجر عن باب القبر كي يدهنّ جسد يسوع بالحنوط. وإذا بملاك الرب قد جاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه، ومن ثمّ بشّرهن بقيامة يسوع. كما التقين ملاكاً آخر داخل القبر عرفن منه أن يسوع الذي قام من بين الأموات، سوف يسبقهم -هنّ وتلاميذه- الى الجليل، وذكرهنّ بكلامه وهو بعد في الجليل عن صلبه وقيامته في اليوم الثالث. إثر ذلك ركضت مريم المجدلية وأخذت بطرس ويوحنا، فجاءا الى القبر ونظرا الأكفان موضوعة، والمنديل الذي كان على رأسه ملفوفاً في موضع وحده. وقد ظهر يسوع أولاً، بعد قيامته لمريم المجدلية حين كانت خارج القبر تبكي، فكلّمها وسجدت له مع مريم أم يعقوب. رغم كل ذلك، حين أخبرت الأحد عشر وجميع الباقين بهذا كلّه.. تراءى كلامهنّ لهم كالهذيان ولم يصدقوهنّ. (لو9:24-)
أكثر من هذا، حين كان إثنان من تلاميذه منطلقين الى قرية عمواس، واقترب إليهما يسوع نفسه –ولكن أمسكت أعينهما عن معرفته- وتكلما معه عن جميع هذه الحوادث، ومن بين ما قالاه: "بل بعض النساء منّا حيّرننا إذ كنّ باكراً عند القبر: ولمّا لم يجدنَ جسده أتين قائلات أنهنّ رأينا منظر ملائكة قالوا أنه حيّ". لهذا استحقا –ومعهما الأحد عشر وسائر التلاميذ- أن يسمعوا منه توبيخه القاسي: أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء. أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل الى مجده (لو25:24).
على أي حال، هل كان سهلاً على تلاميذ يسوع أن لا يشكوا فيه ليلة القبض عليه، وأن لا يتحقق "ما هو مكتوب إني أضرب الراعي فتتبدّد خراف الرعية" (مت31:26). وكيف لا يزداد شكهم بعد ذلك، وهم يشاهدون من ظنّوه إبناً لله وقادراً على كل شيء يحاكم ويحكم عليه بالتجديف لأنه قال أنه ابن الله. فضلاً عن ذلك حين رأوه مسمراً على الصليب وكان المجتازون يتحدّونه ويقولون إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب، ويبصقون عليه ويلطمونه ويستهزئون به، وهو من جهته صامت، عاجز أن يدافع عن نفسه، وكأنه بالكلية فقد كل قدرة له. وبالتالي هل كان ممكناً لتلاميذ يسوع أن يتذكروا حينها ما تكلم عنه الأنبياء ولو بعضاً مما قاله أشعياء عن سبب صمته: "محتقر فلم نعتد به. لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحمّلها ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً. وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا.. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد الى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا. ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق الى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه" (أش3:53-) ومع ذلك لم يترك الرب تلاميذه أثناء تلك التجربة دون سند: فمن الساعة السادسة كانت ظلمة على الأرض الى الساعة التاسعة.. وحين صرخ يسوع بصوت عظيم وأسلم الروح "إذا حجاب الهيكل قد انشق الى اثنين من فوق الى أسفل. والأرض تزلزلت والصخور تشققت. والقبور تفتحت وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين وخرجوا من القبور بعد قيامته ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين. وأما قائد المئة والذين معه يحرسون يسوع فما رأوا الزلزلة وما كان خافوا جداً وقالوا حقاً كان هذا ابن الله" (مت45:27-).
وبالطبع كان لقاؤه المباشر مع التلاميذ وحديثه معهم، مراراً بعد قيامته، هو الجواب الحاكم على شكوكهم، والذي جعلهم من ذلك الحين مستعدين أن يكونوا له شهوداً -وحتى الاستشهاد- في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى أقصى الأرض" (أع8:1).
يسوع هذا الذي تألم ومات وقام من أجل خلاصنا، هو بالذات "الكلمة" -الذي تحدث عنه إنجيل قداس الفصح- والذي "صار جسداً وحل بيننا". لأنه من كان يستطيع من بني البشر بعد أن مات في الجسد أن يقوم من بين الأموات لكي يقيمنا معه، لو لم يكن "في البدء عند الله، وكان هو الله". كما أنه لم يكن ممكناً أن يرى التلاميذ مجده الإلهي لو لم يكن هو الابن الوحيد للآب، أي الذي طبيعته إلهية مثله. وبالتالي لم يكن ممكناً أن يعطي سلطاناً للذين قبلوه أن يصيروا أولاداً لله الذين يؤمنون باسمه. الذين لا من دم ولا من مشيئة لحم ولا من مشيئة رجل لكن من الله ولدوا".
هكذا "من ملئه نحن كلنا أخذنا ونعمة فوق نعمة لأن الناموس بموسى أعطي وأما النعمة والحق فبيسوع المسيح حصلا"، له المجد والسجود الى أبد الدهور. آمين.
(الأب د.جورج عطية)
رد: الأب جورج عطية--في قيامة الكلمة من بين الأموات
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Fr. Jean
أكثر من هذا، حين كان إثنان من تلاميذه منطلقين الى قرية عمواس، واقترب إليهما يسوع نفسه –ولكن أمسكت أعينهما عن معرفته-
(الأب د.جورج عطية)
لماذا تمسك اعيننا عن رؤية الحق في اي وقت او تمسك عن رؤية المسيح في الأخر؟؟ لماذا المسيحية صعبة و كثيرة الالغاز؟؟
استغرب عندما يسمع الاخرون عن عجائب حصلت وامور الهية ولا يؤمنون ثم اقول في نفسي باني عيني قد اعميتا ايضا عن رؤية اشياء اخرى فلست في حال افضل:smilie (41):