الصليب قوة دخلت العالم(للأب ..المسكين)
[frame="15 98"]
[align=CENTER][table1="width:95%;background-image:url('http://www.orthodoxonline.org/forum/mwaextraedit2/backgrounds/40.gif');background-color:limegreen;border:4px double firebrick;"][cell="filter:;"][align=center]
+ إن الصليب الذي صُلِبَ عليه ربنا يسوع المسيح، هذا الذي أخذناه معياراً لحياتنا ورمزاً لجهادنا، نضعه على صدورنا كتعبير عن أننا خبَّأناه داخل قلوبنا، ورسمناه في بيوتنا تعبيراً عن أننا رسمناه داخل ضمائرنا وعقولنا، هذا الصليب قوة. ليس هو قصة، هو ممدودٌ إليك وعليه ذراعا الرب. ليس هو صورة، بل عليه تمَّت حادثة ظلَّت في العالم فعلاً يسري على مدى الدهور. قوة دخلت العالم ولن تخرج منه.
+ ... الذي حدث على الصليب ليس فيه تغيير ولا شبه دوران، ليس فيه قيد شعرة من التغيير. فما حدث هو حادث، والدم المسفوك سيظل مسفوكاً، والقوة التي دخلت إلى العالم كقوة غفران ورفع الدينونة عن الإنسان، كل إنسان؛ لم تخرج من العالم! ومَن هو العالم؟ هو أنا وأنت، وكل جيل وكل مكان في العالم. حادثة الصليب حادثة إلهية. وكما التحمت المادة بالأزلية - في التجسُّد وفي سرِّ كأس الإفخارستيا - والتحم الزمني بالأبدي، حتى صار للزمني أي للإنسان قوة لن تفارقه "مَنْ يأكل جسدي ويشرب دمي، فله حياة أبدية، وأنا أُقيمه في اليوم الأخير" (يو 6: 54)؛ هكذا على الصليب دخلت العالم قوة، ألغت الفعلين الآخرين، الموت والدينونة.
+ حقاً إن الموت والدينونة فعلان أرعبا الإنسان وحَكَما العالم واستبدَّا بالطبيعة البشرية! ولكن لما دخل العالم فعل المصالحة، نازلاً من السماء من وراء الزمن؛ حَمَل كل الدينونة والخطيئة على جسد المسيح، فأُلغِيَ الموت وأُلغيت الدينونة...
+ فالصليب - مثله مثل الجسد والدم في سرِّ الإفخارستيا - ليس هو حدثاً ساكناً، بل متحرِّكاً، أي فعَّالاً، يتخطَّى كل حدود الزمن، اليوم وغداً وإلى الأبد...
[/align][/cell][/table1][/align]
********************
(عن كتاب: "مع المسيح في آلامه حتى الصليب"، للأب متى المسكين، الطبعة الخامسة
[/frame]