[frame="13 98"]مرة من المرات, حبل بتوأمين في وقت واحد, وعبرت الأسابيع و كان التوأمان ينموان. و كلما كان نموهما يزداد, كلما كانا يضحكان فرحا: 'ما أعظم ما نحن عليه اذ حبل بنا! ما أجملها حياة'![/frame]
و بدأ التوأمان يكتشفان العالم الصغير الذي يعيشان فيه. و حينما انتبها الى الحبل الذي ينزل اليهما و يعطيهما الحياة(و هما في بطن أمهما), كانا يطربان فرحا و يقولان:'ما أعظم محبة أمنا لنا, حتى أنها تجعلنا نشترك في حياتها'!
و امتدت الأسابيع الى شهور, و بدأ التوأمان يلاحظان كم أن شكلهما يتغير شيئا فشيئا. فسأل أحدهما الآخر:'ماذا يعني هذا'؟
فرد عليه شقيقه:'انه يعني أن بقاءنا في هذا العالم آت الى نهايته'.
فأجابه الأول:'...لكني لا أريد أن أرحل, أريد أن أبقى هنا دائما'.
فردّ عليه الآخر:'...ان الأمر لا خيار لنا فيه. فربما كانت هناك حياة تنتظرنا بعد خروجنا من ههنا'.
فأجابه التوأم:'و لكن كيف يكون هذا؟ فأننا بخروجنا سوف نفقد هذا الحبل الذي يغذينا بالحياة, فكيف يمكن أن تكون لنا حياة بدونه؟ ثم هناك برهان آخر, فكما يبدو أن آخرين كانوا هنا قبلنا و رحلوا خارجا, و لم يرجع و لا واحد منهم ليقول لنا ان هناك حياة بعد الخروج من هنا. لا, لا, هذه هي نهايتنا؛ بل انه يبدو أنه لا يوجد أم على الاطلاق'.
فاحتج التوأم الآخر على شقيقه:'لا, لابد أن تكون حياة! فلأي سبب آخر جئنا الى هذا العالم؟ و كيف لا نبقى أحياء'؟
فرد عليه التوأم الأول:'خبرني, هل رأيت أمنا ولو مرة واحدة؟ يبدو أنها تحيا فقط في تصورنا. و بهذا نكون نحن الذين اخترعنا هذه الفكرة لعلها تجعلنا سعداء'.
و هكذا, كانت الأيام الأخيرة في الرحم مليئة بالتساؤلات العميقة و الخوف الشديد من الخروج. و أخيرا, حلّت لحظة الولادة.
و لما انتقل التوأمان من عالمهما المظلم هذا, فتحا أعينهما و صرخا من الفرحة, اذ شاهدا أحلامهما تتحقق بأجمل مما تصوّرا.

