أسرار القلب الشاكر
الشاكرون يَرَوْن البركات من خلال الأثقال
</B>http://www.orthodoxonline.org/forum/...2009/12/73.gif http://www.orthodoxonline.org/forum/...2008/06/52.jpg
كم من الآلام يُعانيها الناس كل لحظة! ادخل إلى أية مستشفى وستجد معاناة الناس على حقيقتها. ولكن مَن مِن كل هؤلاء يخرج وهو الرابح؟ ومَن يخرج وهو الخاسر؟ والخسارة هنا هي إحساس الشقاء والإحباط، أما الربح فما نستطيع أن نصفه لأنه متعدِّد ومتنوِّع على قدر نوع الشكر وتوجُّهه وهو كثير الدرجات.
سيدة تُجهِّز لابنتها فرحها بعد شهرين، وإذا بها تدخل المستشفى وتخرج وقد استؤصِل كل ذراعها الأيمن من أعلى المفصل، وحزن أقرباؤها وصرخوا وحزنوا. وبعد أيام قليلة، إذا بها قد بدأت تقول: أشكرك يا رب! كل ما يأتي به الله هو بركة لي. وشاع جو السلام والإيمان بالله وسط كل الأسرة. ويا للعجب! ويا للبركة التي ستعمُّ على كل الأسرة. ومرة كان يسوع يجتاز إلى أورشليم، وكان لابد أن يَعْبُر السامرة (حيث السامريون مرفوضون من اليهود)، فأتى إلى قرية، وعلى مدخلها استقبله عشرة رجال مصابون بداء البَرَص المُعتَبَر أنه نجاسة، حيث لا يجوز لهم ولا لأي أحد التقارُب معاً. فوقفوا من بعيد ورفعوا صوتهم الحزين قائلين: «يا يسوع، يا مُعلِّم، ارحمنا» (لو 17: 13). ولا شكَّ أن أصواتهم كانت محشرجة تثير الشفقة لأن داء البَرَص يصيب الأحبال الصوتية ويُعطِّل الكلام بوضوح.
فكان ردُّ المسيح التلقائي، لا كلمة ”اطهروا“، كما فعل مع الأبرص في إنجيل مرقس 1: 41؛ لكن ردُّه كان أقوى. فدون أن يقولها صراحة، حدثت وتمَّت فعلاً بمشيئة المسيح، فقال لهم: «اذهبوا وأرُوا أنفسكم للكهنة» (لو 17: 14)، أي لكي يعلِن الكهنة في أورشليم أنهم قد طهروا فعلاً (لاويين 14). وانطلق العشرة، بإيمان في كلمة الرب، ذاهبين إلى أورشليم لينالوا هذه الشهادة. وفيما هم منطلقون بدأوا يحسُّون وينظرون جلدهم أنه قد تطهَّر فعلاً. ولكن توقَّف واحد منهم فقط، وكان سامرياً، وقال: ”سأعود لأشكر المعلِّم الذي شفاني“! أما الباقون فلم يرجعوا ليشكروا.
الأبرص الشاكر:
ولا نعرف لماذا كان لهذا الأبرص اتجاه مختلف عن الآخرين. لا شكَّ أنه - أكثر من الآخرين - أحسَّ بمحبة الرب يسوع أكثر! مثل المرأة الخاطئة التي أحبَّت كثيراً لأنها غُفر لها كثيرٌ. وهكذا شدَّته المحبة الشديدة للرب إلى الرجوع لشكره.
الشاكرون لله كيف يَرَوْن الأثقال؟
الشاكرون لله يَرَوْن دائماً البركات من خلال الأثقال. إنهم يتحقَّقون دائماً أن الشمس لا تأبه أبداً لتلبُّد الغيوم من تحتها، بل تظل تشرق، وإن آجلاً أو عاجلاً سوف تخترق الغيوم.
الشاكرون يَرَوْن الحياة بكل ما فيها من خلال عدسات وعود الله، التي تُظْهِر لهم البركات بأشد وضوح؛ أما التجارب فتضعها في حجمها الطبيعي. لذلك، فهم لا يتأخرون عن كلمة ”أشكرك يا رب“! سواء في الضيق أو في الرحب، في الألم أو الراحة، في اليُسْر أو في العُسْر!
الرب يسوع كان شاكراً:
ألم تلاحِظ في هذه القصة أنه كان هناك اثنان شاكرَيْن: الأبرص، والرب. فقد كان الرب يسوع شاكراً لشكر الأبرص! والرب، لأنه إله وإنسان معاً، فهو يتلقَّى الشكر، ويردُّ عليه بالشكر أيضاً. وتتنوع مظاهر ردِّ المسيح على شكرنا له، ولا يلحظها سوى الشاكر.
وفي حياة المسيح كانت له مواقف شكر للآب. ففي وقوفه وسط الجموع صلَّى للآب قائلاً: «أحمدك أيها الآب، ربُّ السماء والأرض...» (مت 11: 25).
وحين كان يُطعِم الجموع، شكر على الخبز والسمك القليل، فتكاثر. وأمام قبر لعازر، حيث واجه الموت وجهاً لوجه، لم يطلب من الآب طلباً، بل قال: «أيها الآب، أشكرك لأنك سمعتَ لي» (يو 11: 41)، مع أنه لم يكن قد طلب من الآب شيئاً بعد.
ثم عند تأسيسه سر الحياة الأبدية الذي سيتركه لنا وديعة للأجيال والدهور، كان جوهر السرِّ هو الشكر، الإفخارستيا، التي صارت هي سر الحياة الأبدية.
إن الشكر لله، هو بمنتهى البساطة، الاقتداء بالمسيح في الشكر. فإذا شكرنا، فسوف نكون متمثلين بالمسيح. فما أعظم المكافأة التي ستكون لنا: الحياة الأبدية.
هل نحن من فئة الـ 10 % الشاكرين:
لقد كانت استجابة المسيح للسامري الشاكر ذات وجهين: فبينما هو رحَّب بشكره، فإنه لاحَظ عدم شكر التسعة: «أليس العشرة قد طَهَروا؟ فأين التسعة؟ ألم يوجد من يرجع ليُعطي مجداً لله غير هذا الغريب الجنس؟ ثم قال له: قُمْ وامضِ. إيمانك خلَّصك» (لو 17: 17-19).
واحد من عشرة، هو الشاكر. فلنُلاحِظ أنفسنا، يا إخوتي، لئلا نقع في فئة التسعين بالمائة الذين لا يرجعون ليشكروا أي ليُمجِّدوا الله. المسيح يُلاحِظ دائماً غير الشاكرين، ويُترجمها إلى ”الجاحدين“.
لكن المؤمنين الذين يواظبون كل يوم على أداء صلاة الشكر، يضعون حياتهم دائماً في يد المسيح الرب الذي يردُّ عليهم في الحال: ”قُمْ وامضِ. إيمانك خلَّصك“. فيقومون متوجِّهين إلى أعمالهم وواجباتهم ممتلئين قوة ونعمة بكلمة الرب المُفرحة المقوِّية!
وكل ما يقابلونه في رحلة حياتهم اليومية تنضح عليهم بركة صلاة الشكر التي صلُّوا بها في الصباح: نشكرك على كل حال، ومن أجل كل حال، وفي كل حال.
