في زمن الضيقات ستستفيد كثيرا , إن تذكرت الأفكار التالية, دارسا و محللا إياها بعمق و اتساع بطريقتك و فكرك الخاص.
ماذا كنت قبل أن تولد , و حتى قبل أن تتكون في رحم أمك ؟
ما كان لك جسد و لا نفس و لا إحساس , ما كنت شيئا !لا شيء أبدا , صفر , أقل من قش , و من نبات صغير , من حبة غبار .لأن هذه لها وجود,أما أنت فلم يكن لك وجود قبل الحبل بك.
فكر مليا برحمة الله الكلي الصلاح , الذي خلقك من لا شيء على صورته, مقدما لك ليس فقط الجسد الإنساني الفائق العجب , بل انه عجيبة العجائب , باختلاف الأعضاء و الوظائف و الأحاسيس , بل النفس الإلهية الفريدة أيضا , مع العقل المفكر , و المشيئة, و الذاكرة و القوى الأخرى.
وازن بعد هذا , كم يجب أن يكون اعترافك بالجميل لمن هو المحسن إليك و المتعالي و الكلي الصلاح , الذي منه أخذت مواهب كثيرة مجانا , كم تدين له بالمحبة و الشكر و التمجيد و الخدمة, و كم عليك أن تنتبه حتى لا تخطأ إليه مطلقا و لا تمرمره .
قدر الآن نكران جميلك أمام خالقك , لأنك فعلت بالضبط عكس ما كان يجب أن تفعل .
بدل أن تحبه و تشكره و تسبحه و ترضيه , أنت احتقرته و تركته و أحزنته , مفضلا الأشياء الموقوتة و الشهوات الدنيئة.
فكّر كم من العقوبات تستحق لجحودك هذا و كم يكون الرب عادلا لو حرمك كل ما وهبك إياه و حتى الحياة أيضا التي هي هديته الكبرى , هذا التفكير سيلهمك أكثر من كل الأفكار الأخرى , الخوف الالهي سيساعدك لتصبر على كل ضيق , كما ستعترف بلا شك أنك تتحمل أقل مما كنت تستحقه .
اعجب لصلاح إلهنا اللامتناهي و الذي لا يفسر , فهو في الوقت الذي فيه يمكنه أن يعاقبك بشدة و يميتك و يضعك في الجحيم الى الأبد ينتظر توبتك بواسع رحمته , و هو إن هذبك الآن بضيقات صغيرة و مؤقتة فإنما يفعل لمصلحتك كأب حنون , لتخرج من طريق الخطيئة السيء و تأتي إلى طريق الفضيلة المستقيم , حتى اذا اغتسلت و تطهرت في حميم الأحزان تستحق التمتع بالفردوس في النهاية .
قرّر من الآن فصاعدا على الأقل , أن تصرف كل حياتك الباقية التي تخص الله و لا تخصك أنت في خدمته و تمجيده , كرّمه و اشكره دائما لإحساناته , لكن اقبل التجارب التي يسمح بها بصبر و احتمال كأدوية و علاجات لأعمالك الشريرة , ضحّ في النهاية برغبة , بالكرامة و الثروة و حتى بالحياة أيضا بدل أن تنكره أو تخالف وصاياه .
فكر بهذه السبع و تأملها , و سترى كم ستعطيك من الثمر و المنفعة في زمن الضيقات
من كتاب كيف سنخلص للراهب أغابيوس لانذوس
ترجمة ميراي خير صليبا
