الف مبروك للسادة المطارنة المنتخبين ,أنتم رؤساء كهنة على رتبة ملكيصادق
مواهب الروح ومعية الكنيسة :1- من هنا أنن نحتمل بعضنا بعضًا، كما يقول الرسولبولس فى رسالته إلى أهل رومية، ليس لمحاكمة أفكار، ونحمل بعضنا لاثقال بعض ولا ندينأحدًا بل نقبل الموهبة التى فى الآخر...نقبل، مثلاً، أن فلانًا واعظ كبير وأن فلانامدبّر صالح...ولذلك، لا يفتش الواعظ الكبير عن أن يصبح مدبرًا أى إداريًا، وإذا فعلذلك فإنما هو يضيع وقته لأن الروح القدس لم يعطه هذه الموهبة...
وايضً، لا يفتشالإدارى الكبير عن أن يصبح واعظًا...الإنسان لا يستطيع أن يأخذ شيئًا لم يعطه إيّاهالله، أساسًا...
تبقى هناك، طبعا، جهود بشرية...كل الأمور التى بمتناول الإنسانيجب السعى إليها...
2- الوعظ، مثلاً، يُتعلّم كتقنية، كفن، ولكن قد يستمر الواحدعشرين سنة فى تعلّم الفن وقد يُتقن خطابا سياسي وأدبيا دون أن يتوصّل إلى إتقان عظةدينية إذا لم تكن عنده النفحة لذلك...
3- الأسقفية، أساسًا، تجمع مواهب فىالكنيسة مختلفة كالتعليم والإدارة، وما إلى ذلك...والأسقفية ليست سلطة وإمتيازًاولكنها موهبة...والإنسان لا يعمل، فى الأساس، شيئًا حتى ينال الموهبة...فهو لايستطيع أن يصنع نفسه كاهنا...فإمّا أن يكون من بطن أمه كاهن ولا يكون...
وهويستطيع أن يكتشف ذلك فيما بعد إذا كان موهوبًا له، والبطريرك يقول له ذلك والكنيسةجمعاء تستطيع أن تقول له ذلك...
4- يبقى أن أصحاب المواهب يتبنّون بعضهم بعضًا،يقبلون بعضهم بعضًا ويقبلون تنوعّهم...هذه عملية من أصعب ما فى الدنيا: ان أقبل أنيكون فلان إداريا بينما أنا لست إداريا، وأن يكون فلان معلما بينما أنا لستمعلما...والخطأ يكون عندما يهيج كل منا نفسه ليجمع المواهب كلها...نحن نقبل التنوعلأننا نقبل الله مصدرًا للكلّ...
5- لا شك أذن، فى الكنيسة، حتى نكون معية يجبأن ننمى المواهب فى كل إنسان...
فالذكى مثلاً يجب أن لا نطمسه حسدًا ولكن نظهرهلأن المسيح يستفيد من ذكائه، ولأن القضية التى نحملها تنجح بالاشتراك...بالمحبة،إذًا، والتشجيع نجعل الآخرين يتقدمون...
إذا كانت تهمنا، فعلاً، مصلحة المسيح،فيهمنا بالتالى أن يبقى فلان تقيًا لا أن نقص له حواجبه وننمّ عليه...
ومن أجلهذا نستر بعضنا عيوب بعض...
من واجبنا، طبعا، أن نوقظ المواهب فى الناس، ذلك أنالإنسان لا يعرف نفسه موهوبًا...المحبة الأخوية هى القوة التى توقظ المواهب...فنحن،إذًا، نحيط الناس بعناية وعطف حتى تستفيق فيهم مواهب الروح القدس لتنموبالتنوّع...
6- من هنا اننا لا نستطيع، إعتباطا، أن نقرّر ما هو الأكثر فائدةللكنيسة فى هذا لابظرف وذاك...أى أننا لا نستطيع نحن أن نقرّر، مثلاً، أن الكنيسة،اليوم، بحاجة إلى إداريين فنأتى بأحسن الإداريين ونجعلهم رؤساء، وإكليروسً وغيرذلك...هذا تفكير خاطئ...
لا نستطيع نحن ان نقرّر أن الكنيسة بحاجة إلى لاهوتيينأكثر مما هى بحاجة إلى ناس عمليين...
الكنيسة بحاجة إلى مواهب متنوعة ومتعددةكما رسمها الله على لسان الرسول بولس...
نحن ليس لنا أن نقرّر ما هو المهم وماهو غير المهم...ما يكشفه الله أنه مهم هو المهم...وبالتالى فإن هذه المواهب تتآزرونوقظها نحن فى الناس...
مدخل إلى العقيدة المسيحية ص 223و 224و225
د.كوستى بندلى ومجموعة من المؤلفين
