ضعفات شعبية ( للمطران جاورجيوس)
ضعفات شعبية
الى جـانب الديانــة الأصوليـة، السليـمـة كانـت تظهــر عـادات شعبيــة فيـها تلـك العنـاصر الوثـنيـة التـي تختـلط بالقـلـب البشـري. فالـوثنـيــة ما ماتـت عنـد كـل النـاس ولو ظنـوا انهـم تمسحنـوا كـليـا. فالانسـان فـي ضعـفــه يطــلب الأشياء الـمحسوسـة، يطـلب آيـة او يعــذب نفســه تقـربـا من الـلـه. والأمثـال على ذلـك كثيـرة.
علمـت مـؤخرا ان احـد الأديـرة، في مكان بعيد عنا، يعمـل حجـابـا اي يكـتـب صلاة ويضعـها في مثـلـث جـلـدي ويعــلـقـهـا الـمـؤمـن في صدره. هـذه تعـويـذة هـي أقــرب الى السحـر فالصلاة الوحيدة التي تنـفعـك هـي التـي تقـولـهـا انـت وتعــنيــهـا. ان ما لا يفيـض مـن قلبـك لا يأتيـك بنفـع. ثـم كنـا نـرى في الـماضي مـن يـأخذ نقـدا ويحاول إلصاقــه بأيقـونــة حتـى اذا التـصــق يحسـب ان العطــاء مقبـول مـن الـلــه. هـذه خرافــة لأن الـرب لا يعـطـي دلـيلا حسيـا على اقـتبـالـه دعـاءنـا. هـو يلطـف بالقـلـب ويـرسـل اليـه نعـمـة لـلغـفـران او الشفـاء .
هنـاك من يـأتـي بثـوب "مار انطـونيــوس او مار اليـاس" الى الكاهــن ليباركـه ويلبسـه طفـلا . ببساطـة تقــولها كنيستنـا، لا تقدس الأقمشـة ولا تـرى فيـهـا نفعـا0 من أراد لولـده افتقادا إلهيا او شفاء فليصلِّ ويشجـع ولده على الصـلاة .
ان تمشـي امـرأة حافيــة الى كنيسـة لا ينـفـع ولا يضر. الـلـه لا تهمـه أقدام الـمؤمنين اذا تعذبت. هـو لا يريد قهـر الجسد بل ان يتــوب الإنسان ويحيـا.
ثم رأيت في احدى القرى الـمـؤمنين يقبّـلـون باب الكنيسـة اذا دخـلـوا اليـها. ان بـاب الـمعبـد خشــب لـم يتـقبــل تقديسـا خاصا. لقد بـوركت الكنيســة كلـها عنـد تدشينــها ولا نتقـدس نحـن ببوس شـيء مـن بنـائها. الـمعروف عند الارثوذكسيين انحنـاؤهم امام الايقونـة وتقبيـلها. وعند مدخل الكنيسـة ايقـونـة لصاحبها اذا قبلنـاها يكـون فكـرنا قد صعـد الى مـن تمثـلـه الأيقـونــة..
كذلـك عادة مسحِنا الأيقـونـة باليد وتقبيـل يدنـا بعـد ذلـك هو بمثـابـة تقبيل. ولكـن مـا يمنـع التقبيـل الـمبـاشر؟ على امتـداد الـزمـن هذه الأيـدي تمحـو الأيقـونـة.
والأقبــح من كل هـذا هو العـادات القريبـة مـن السحــر ومنـها الـرقيـة (الرقـوة بالعاميـة) حيـث الفكـرة ان الـملتجئ الى الـرقيـة يـأخذ بالضـرورة فـائدة روحيــة. ما من صـلاة في مفهومنـا تعمـل آليـا. التبصيـر بالقهــوة بمـا فـي ذلـك معــرفــة الـمستقبـل ان اعتبـرنـاه تسليـة لا يضـر ولكن ان اعتقـدنا بـه فإنـه يــؤذي لأن معـرفـة الـمستـقبـل مـا أعطيــت لبشـر ولا تـدل عليـها علامـات.
كذلـك هـوس الناس بالأبـراج مخالف للإيمـان. انـت انسان حر ولا تستطـيـع الكـواكـب ان تـؤثـر فيـك. قد يكون بعـض تـأثيـر من الفـلـك عليـك عند مولدك ولكـن ان تكـون انت على هذا الطبـع او ذاك، على هذا السلـوك او ذاك بسبـب بـرجـك، فمعنى ذلـك ان الأفلاك تنحـت شخصيتـك الأساسيـة. انت انسـان تحـررك الحقيـقــة وتحـررك النعمــة ومـا مـن شـيء مكتـوب عليـك. ربمـا ورثـت الكثـيـر مـن ذويـك. هـذا علـم. ولكنــك مع ذلـك يمـكـن ان تتحرر مـن هـذا الإرث بقـوة الـمسيــح
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)
رد: ضعفات شعبية ( للمطران جاورجيوس)
اقتباس:
فالانسـان فـي ضعـفــه يطــلب الأشياء الـمحسوسـة، يطـلب آيـة او يعــذب نفســه تقـربـا من الـلـه.
موضوع قيم جدا ابونا لكن عندي سؤال الاماتا ت الجسدية التي يقوم بها الرهبان هي نوع من نبذ الذات وهو يقربهم من الله ومن القداسة كيف نميز بين الأمرين .صلواتك.
رد: ضعفات شعبية ( للمطران جاورجيوس)
[
اقتباس:
لما;موضوع قيم جدا ابونا لكن عندي سؤال الاماتا ت الجسدية التي يقوم بها الرهبان هي نوع من نبذ الذات وهو يقربهم من الله ومن القداسة كيف نميز بين الأمرين .صلواتك.
شكراً إبنتي المباركة لما على سؤالكِ المهم جداً . وكثيراً ما نُسأل هذا السؤال .
إن الإماتات الجسدية لا تعني أبداً إحتقار أو تعذيب الجسد واذيته .
إن الآباء القديسين يحذروننا من الظن أن حياة التقشف أو الأصوام وما يسمى إماتات الجسد هي مدعات للافتخار ، أو أن تعذيب أجسادنا يسترضي الله دون أن نقرنه بطاعة الله في وصاياه وترويض هذا الجسد للعيش بما يوافق طاعة الله ، و يحقق الإلتصاق به .
كما يقول القديس باسيليوس الكبير: " إن الصوم الحقيقي هو سجن الرذائل، أعني ضبط اللسان والامتناع عن الغضب وقهر الشهوات الدنسة... عوِّد جسدك طاعة نفسك، ونفسك طاعة الله" .
+ كما يُحذر الآباء القديسون، بنفس المقدار، من التمادي في النسك أكثر مما تحدِّده الكنيسة أو يرشد إليه الأب الروحي، ظناً من الإنسان أن الصوم هو لإماتة وتعذيب الجسد، فقالوا: "لقد تعلَّمنا لا أن نقتل الجسد بل أن نُميت شهوات الجسد" لنجعلها تعمل في طاعة الله ".
وكلمة اماتة الجسد لا تعني قهر أو تعذيب الجسد وهو عطية من الله ،
بل المقصود هو إماتت شهوات الجسد . والله لو يقهرنا على طاعته . فكيف نلجأ نحن لقهر أجسادنا على طاعة الله . ! والإماتات لا تعني قتل الشهوات الجسدية كلياً . وإلا لكان يسمح بإجراء عمليات جراحية لإلغاء كل ما يسبب الإثارة للجسد . ولكن الكلمة الأدق هي ترويض الشهوات لتصير تحت السيطرة الروحية . والإرادة الروحية تكون خاضعة لله . وهكذا يحقق الإنسان اتزانه . ما بين الجسد والروح .
والإماتات الحقيقية لا تقاس بمقدارعدد الكيلوغرامات المتبقية من جسد الراهب. بل بإنسجامه روحياً وجسدياً في حرية المحبة الإلهية التي تتنزل عليه من فوق .
وهل من ناسك على مر التاريخ لم تواجهه التجارب حتى يومه الأخير؟ وهل استطاع أن يميت كل شهواته . أم المقصود هو كما اسلفت ، ترويض الجسد في طاعة الروح والروح في طاعة الله .
الإماتات الحقيقية هي أن تقول لا لكل ما لا يرضى عنه الله .
( هذا من وحي كلمة سيدنا المتروبوليت جاورجيوس )
اقتباس:
ان تمشـي امـرأة حافيــة الى كنيسـة لا ينـفـع ولا يضر. الـلـه لا تهمـه أقدام الـمؤمنين اذا تعذبت. هـو لا يريد قهـر الجسد بل ان يتــوب الإنسان ويحيـا.
اقتباس:
(إقتباس من المطران جورج خضر)
[/frame]