هذه اللفظة العربية مشتقة من السريانية وهي تعني الخادم وفي اليونانية ذياكون وهي المشار اليها في الطلبة القائلة "الخدام بالمسيح". واول ذكرها في الرسالة إلى اهل رومية بالمؤنث حيث قال الرسول: "اوصيكم باختنا فيبة شماسة كنيسة قنخرية" (رومية 16 :1). ومن المعروف ان الكنيسة الاولى عرفت نساء في رتبة شماسات. هذه درجة في الخدمة لم يُمنع عنها النساء اللواتي كن يُكرََّسن بوضع يد الأسقف ويقمن بالخدمة الكاملة التي يقوم بها الشماس، والشماسة كانت تساعد الأسقف في تعليم النساء وتعميدهن. وما من نص يحول دون استعادتنا لهذه الوظيفة.
وقد ذُكرت هذه الوظيفة في الرسائل الرعائية: "وليكن الشمامسة كذلك رصانا، لا ذوي لسانين، ولا مفرطين في شرب الخمر، ولا حريصين على المكاسب الخسيسة... وليُخَتَبر هؤلاء أيضاً أول الأمر ويُقاموا بعد ذلك شمامسة اذا لم ينلهم عيب في شيء" (1 تيموثاوس 3 :8-10). هذه هي الأخلاق عينها التي يتطلبها بولس من الكهنة.
بعد هذا يأتي الشرع الكنسي الذي يوضح ان الشمامسة هم "خَدَمة الأساقفة" (قانون 18، المجمع المسكوني الاول). ومن الواضح تاليا انهم خدمة للقسس اذا كانت الكنيسة يسوسها قس اذ المألوف في بعض الكنائس الكبيرة ان يساعد الكاهن شماس او غير شماس فليس من الضروري ان يكون هذا ملازما للأسقف. ان الحاجة في الأبرشيات الواسعة ان يعيَّن شماس في كل كنيسة عدد مؤمنيها كبير. ذلك انه يخفف من عبء الكاهن طقوسيا ويساعده في الأمور الاجتماعية. الشماس قديما كان يقوم بالخدمة الملقاة اليوم على وكلاء الكنائس. له اهتمام خاص بالفقراء، ذلك ان الكنيسة لا تفرق بين خدمة الأسرار وخدمة الفقراء. انهم مذبح آخر لله كما يعلّم القديس يوحنا الذهبي الفم.
يمنع القانون الكنسي عن الشماس ما يمنعه عن الاكليريكي الآخر: ان يتزوج بعد سيامته، ان يلعب النرد (اي الطاولة)، ان يتعاطى الربا. لقد سنت الكنيسة الشرقية ان يحافظ الشماس على زوجته لا ان يترك مساكنتها كما ارادت كنيسة روما. فالشماس المتزوج امر معروف في كل مكان.
لم اعثر في القوانين الكنسية على بحث في المستوى العلمي عند الشماس. ولكن عندنا في القداس الإلهي ان الأسقف (او الكاهن) اذا سلم الشماس الإنجيل لقراءته يقول له: "ليمنحك الله قوة كثيرة لإتمام بشارة ابنه الحبيب". وهذا لا يمكن ان يعني مجرد تلاوة الفصل الإنجيلي ولكن الوعظ به اذ من الممكن ان يكلَّف الشماس بإلقاء العظة، الأمر الذي يتطلب معرفة الكتاب الإلهي معرفة تفسيرية. هنا لا بد من ذكر القديس اثناسيوس الذي كان شماسا فقط عندما اصطحبه رئيسه اسقف الاسكندرية الى المجمع النيقاوي (المسكوني الاول) وكان اثناسيوس بطل المجمع وروحه والمجمع استند الى هذا الشماس لدحض هرطقة آريوس الناكر لألوهية السيد. وكانت كنيسة روما تنتدب شمامسة الى الكنائس الأخرى وما كان طبيعيا ان يكونوا غافلين عن التعليم اللاهوتي.
اجل ليس ما يحتم ان يرقى الشماس الى درجة القسوسية فالشموسية وان كانت مطلوبة للقسوسية الا انها ليست وعدا بها. يمكن الشماس ان يبقى في وظيفته طوال حياته. وهكذا تتصرف اليوم الكنيسة الروسية اذا رأت ان الشماس رخيم الصوت بمقدار كبير.
وقد يتيسر لنا موقف عملي جديد وهو ان نرسم شمامسة لا يزالون مرتبطين بأعمالهم في الدنيا وتأتي مسؤوليتهم في الكنيسة مساعدة للكهنة يشاركون في اعطاء المناولة - والمتناولون كثيرون - كما يسهمون في تعليم الأطفال والسهر على المحتاجين واعطاء المناولة للمرضى في المنازل عند الحاجة. هذا الأفق الجديد المتأصل في حقيقته في الكنيسة القديمة لا يسمح لنا بأن نسترخي في تثقيفهم ثقافة دينية تليق بمسؤولياتهم.
شمامسة بعضهم دائم مدى الحياة امسوا ضروريين لرعاية كاملة.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)
