[frame="1 80"]
تنادي المسيحية وتقول " أنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة " وكأن الله تبارك اسمه إلى الأبد "مصاص دماء " كما قال أحدهم الذى لا يتبع المسيحية . أليس فى مقدور الله أن يسامح البشر بدون موت المسيح على الصليب وسفك دمه وهوالرحمان الرحيم ؟
للإجابة على ذلك نقول: أنه لما خلق الله أبوينا الأولين آدم وحواء وضعهما فى جنة عدن التى أعدها لهما قبل أن يخلقهما , وأوصى آدم أن يأكل من جميع شجر الجنة ما عدا شجرة معرفة الخير والشر , لأنه يوم يأكل منها موتا يموت . وللأسف الشديد خالف آدم وحواء وصية الله وأكلا من الشجرة المنهي عنها . وبذلك جلبا الموت لأنفسهما طبقا لما قرره العدل الإلهى .
ولكن الله تبارك اسمه إلى الأبد إله محب قلبه ملىء بالمحبة لهما ولا يريد أن يطرحهما فى البحيرة المتقدة بالنار والكبريت وهذه رحمة الله تبارك اسمه إلى الأبد . فكيف يتم التوفيق بين العدل الإلهى الذى يريد قصاصهما جزاء مخالفتهما , وبين رحمة الله التى تريد أن ترحم الإنسان فلا تهلكه ؟
فى الواقع إنه أمر فى غاية الصعوبة كيف يتلاقى العدل الإلهى مع الرحمة الإلهية . ويمكن تشبيههما بخطين متوازيين مثل قضيب السكة الحديدية التى تسير عليها القطارات , فهذان لا يمكن تلاقيهما معا مهمابعدت وطالت المسافة . ولكى نفهم ما تم أسرد هذه القصة التى حدثت أمامي , عندما كنت أعمل محاميا فى جمهورية مصر . فذات يوم كنت فى إحدى محاكم القاهرة للحضور فى إحدى القضايا . ولقد جرت العادة على أن يعلق على باب قاعة الجلسة كشفا ببيان القضايا التى سوف تنظرها المحكمة , مرتبا بأرقام مسلسلة . وعلى جميع المتقاضين ومحاميهم قبل الدخول إلى قاعة الجلسة أن يضطلعوا على هذا الكشف ليعلم كل منهم رقم قضيته المسلسل . وعندما تبدأ المحكمة فى نظر القضايا تنظرها حسب الأرقام المسلسلة .
فإذا جاء الدور على القضية ينادى الحاجب – هو موظف بالمحكمة لحفظ النظام - على المتقاضين فيها . فإذا تواجدوا خاصة المدعي وهو الشخص الرافع الدعوى عندئذ تنظرها المحكمة . أما إذا لم يتواجد المدعي تحكم المحكمة بشطب الدعوى وتنظر القضية التى تليها .
وفعلا تم هذا فى إحدى القضايا فلم يتواجد المدعي فحكمت المحكمة بشطب الدعوى . وبعد برهة وجيزة جاء المدعي ومعه زوجته وأولاده ويبدو عليهم الفقر. ولما علم أن قضيته شطبت أخذ يبكي هو وزوجته وأولاده , فرق قلب الحاجب له ووعده بأنه عندما ترفع الجلسة للإستراحة سوف يترجى القضاة لكى يقابلهم فى غرفة الإستراحة , وفعلا ترجى الحاجب القضاة فى الإستراحة لأجله فسمحوا له بالدخول لحجرة الإستراحة التى بها القضاة والمحامين فقط وكنت من بينهم . فلما دخل ذلك المدعى أسمع القضاة عذره فى التأخير ورأوا دموعه وزوجته وأولاده , فعطف رئيس المحكمة وأخرج حافظة نقوده من جيبه وأعطى ذلك المدعي مبلغا من المال لأنه كان فقيرا وقال له إذهب إدفع هذا المبلغ لخزينة المحكمة وقدم طلبا لكى تعاد القضية للنظر . وبذلك وفق رئيس المحكمة بين العدل والرحمة .
وهذا ما فعله الله العادل الرحيم , بأن جاء الرب يسوع المسيح ابن الله صورة الله الغير منظورإلى العالم كما جاء فى رسالة بولس الرسول الى أهل فيلبى 2 : 6 و7 و8 إذ جاء ما يلي " الذى – الرب يسوع – إذ كان فى صورة الله لم يحسب خلسة أن يكن معادلا لله , لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد , صائرا فى شبه الناس . وإذ وجد فى الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب " .
وبموت الرب يسوع له كل المجد تمت المعجزة التي لم تخطر على بال اي انسان إذ تلاقى الخطان المتوازيان وهما العدل والرحمة . تلك المعجزة التى حققت النبوة المذكورة فى مزمور 85 : 10 "الرحمة والحق إلتقيا , البر والسلام تلاثما" . فأخذ العدل الإلهى حقوقه بتوقيع الدينونة وهى أجرة خطايا جميع البشرعلى الرب يسوع فمات بدلا عنا , وتجلت الرحمة فى أجمل صورها برفع حكم الموت عن كل من يؤمن بموت الرب يسوع وقيامته كما جاء فى يوحنا 3 : 18 و 19 التى تقول " الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد . وهذه هى الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة " .
فكل من يؤمن و يقبل موت الرب يسوع الكفاري لأجله ويأتي إليه تائبا نادما على ما فعله من خطايا ومعترفا له بها شاكرا موته بدلا منه طالبا منه أن يرش دمه المبارك على قلبه ويطهره من كل خطية ويكتب اسمه فى سفر الحياة . فعندئذ يستجيب له الرب ويغفر خطاياه مهما كانت كثيرة ورديئة , ويجعله إبنا له وارثا للحياة الأبدية لأنه وعد وهو الصادق الأمين وقال فى يوحنا 3 : 36 " الذى يؤمن بالأبن له حياة أبدية والذى لا يؤمن بالأبن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله " .
[/frame]
://www.thehealingchannel.org/devotional
