المقالة الحادية عشرة
[glow=cc0000]
في إكثار الكلام وفي الصمت
[/glow]
ذكرنا فيما سلف من كلامنا أن اغتياب الآخرين داء خطر جداً وانه يتسرب حتى إلى الذين يظنون أنفسهم فاضلين [glow1=ff0000]ولكن لسانهم يدينهم ويؤدبهم.[/glow1] والآن لنتكلم قليلاً عن علة هذا الداء والباب الذي يدخل أو بالحري يخرج منه.
[glow1=3366cc]
إكثار الكلام هو عرش للعجب اعتاد أن يشهر ذاته عليه ويعرضها. اكثار الكلام دليل على عدم المعرفة، وباب للوقيعة، ومرشد إلى المزاح، وخادم للكذب واضمحلال للخشوع والندم، وداعٍ للضجر أو مبدع له ، وسابق للندم، ومشتت للعقل، وملاش للتيقظ، ومخمد للحرارة، ومبيد للصلاة.
[/glow1]
[glow1=ffcc00]أما الصمت بمعرفة فهو أم للصلاة، واسترداد من الاسر، وصيانة لاضطرام القلب، ورقيب على الأفكار، وراصد للأعداء وضابط للنوح، وصديق للدموع، وباعث على ذكر الموت، ومصور للعقاب، ومتطلع إلى يوم الدين، وخادم للاكتئاب، وعدو للدالة، وقرين للهدوء، وخصم لحب التعليم، ونمو للمعرفة، ومبدع للتأمل، وتقدم خفي، وصعود غير منظور.[/glow1]
[glow1=3366cc]
من عرف زلاته ضبط لسانه، أما الكثير الكلام فلا يعرف ذاته بعد كما يجب.
[/glow1][glow1=ffcc00]صديق الصمت يتقرب من الله وإذ يناجيه سراً يستنير بنوره.[/glow1]
[glow1=ff0000]
صمت يسوع أفحم بيلاطس وسكون المرء يُـبطل عُجبه.
[/glow1][glow1=3366cc]
فاه بطرس بكلمة فبكى بكاء مراً، ذلك لأنه لم يذكر القول القائل :
(( سأتيقظ في طريقي لئلا اخطأ بلساني))، ولا القول الآخر: (( الزلة من السطحح ولا الزلة من اللسان))
[/glow1]
[glow1=ffcc00]
لا أريد الاطالة في هذا الموضوع ولو ان كثرة حيل هذا الهوى تحملني على الاطالة. غير أني سمعت أحد المستفسرين لديّ عن الصمت يقول مرة : إن اكثار الكلام يتولد على كل حال من إحدى الخصال الآتية: إما من تأثير بيئة منحلة وعادة سيئة(لأن اللسان كما زعم هو عضو من أعضاء الجسد وحسبما يربو يعتاد ويطالب بما اعتاد عليه) وإما العجب، عند المجاهدين بصورة خاصة، وبعض الأحيان أيضاً من الشراهة، فلذلك حدث مراراً أن ألجم كثيرون معدتهم فقهروا معها وضبطوا بسهولة هذر لسانهم.
[/glow1]
[glow1=3366cc]
من اهتم بخروجه من الدنيا قطع كلامه، ومن اقتنى نوحاً على ذاته أحجم عن إكثار الكلام إحجامه عن النار.
[/glow1][glow1=ffcc00]من أحب السكينة أطبق فاه. ومن يسر بالتجول خارج قلايته يطرد ذاته منها.[/glow1]
[glow1=3366cc]
من عرف شذا النار العلوية هرب من الجموح هرب النحلة من الدخان، لأن الدخان يطرد النحل كما تعيق الجموع الرهبان.
[/glow1][glow1=ffcc00]إن اناساً قليلين جداً يستطيعون أن يضبطوا ماء غير منحصر، وأقل منهم يستطيعون أن يلجموا لساناً غير منضبط[/glow1].
[glow1=cc0000]
هذه درجة حادية عشرة من عَلاها فقد قطع دفعة واحدة كثرة وافرة من السيئات
[/glow1]
من كتاب
القديس يوحنا السلمي
السلم إلى الله
[glow1=ffcc00]
ياربي يسوع المسيح ارحمني أنا أمَتـُك الخاطئة
[/glow1]