إنجيل متى هل هو انجيل يهودي
الهجوم على الكتاب المقدس صار لا يعد ولا يحصى يفكرون في النيل من هذا الكتاب
أو قرأت من يومين لكاتب على أن انجيل متى هو انجيل يهودي وأنه التورات بقلم متى وأنه لا يتوجه إلا لليهود ومناصر لهم
لذلك سأحاول الرد بهذا الموضوع على الإدعات على ما كتب
وحول شخص متى الإنجيلي
كان الناموس عاجزاً عجزاً فاضحاً لا يستطيع أن يطيب قلب الخاطئ ولا يرد الأثيم عن أثمه أذ لم يكن في يديه إلا عقوبة الموت وكان الناموس يصرخ في أيدي بانتظار من يكمله
فأتى من يخلص ليعطي الحياة
في بداية الأمر وكتعريف بالإنجيل هو شرح للتوراة وتحقيقاً للناموس والأنبياء
والمسيح عند القديس متى هو قوة العهد القديم وإعلان ورجاء العهد الجديد
وانجيل متى يعرض هذا الإنجيل نسب السيد المسيح من القديس يوسف وهو يعرض كل حادثة ومثل واعجوبة
اي يعرض الخلاص بوضوح وعن قرب لتعاليم المسيح
انجيل متى يعطي هذا الإنجيل الصورة الحية للكنيسة الأولى مع معلمها وهو أول انجيل قان قد أعلن سر بتولية المسيح بصورة واضحة
ويستوعب الإنجيل كل تعاليم المسيح الأخلاقية كما في الإصحاحات الخامس والسادس والسابع أي العظة على الجبل
" قد سمعتم أنه قيل للأولين ............أما أنا فأقول لكم "
وهو انجيل وضع لعبادة الله وهو يبين النفس في أقصى ما يشتهي الإنسان والله
فالقديس متى يهودي ولا إنكار لذلك وكمثل ابناء اسرائيل
حيث يقول العالم الألماني البرايت
(W.F.Albright-The Anchor Bible 26/1971/.P.CLXXVIII)
اعتماداً على دائرة المعارف اليهودية The Jewish Encyclopaedia
أنه كان فريسياً لاوياً وقال من المحتمل والمحتمل جداً أن يكون القديس متى من أصحاب العقيدة اليهودية الأرثوذكسية " أي غير منحرف للفئات "والهيكل في أيام المسيح كان وقفاً على الصدوقيين وهذا أجبر جماعة اللاويين أن يبحثوا عن عمل بعيداً عن طقوس العبادة في الهيكل
وهذا تعليل مباشر لكون متى يشتغل كعشار للهيئة خصوصاً وأنه كان متعلماً ويعرف عدة لغات وكان عشاراً على البضائع التي تمر من سوريا وكان العشارين فئة مكــــــــروهة من اليهود
وفي العهد القديم خصص الله نسلاً بأكمله سبط لاوي ليصير هذا النسل كتبة للناموس والتوراة وحفظ هذا النسل بالحق الناموس والتوراة من الضياع والتحريف والخطأ والتعدي فحفظوا التوراة إلى ذلك العصر بحروفها وأرقامها وتسجلت الأسفار والرحلات على واقع الأماكن والأشخاص
ولهذا قدم المسيح في إنجيله كأعظم ما يقدم لليهود بصفته المسيا مكمل الناموس وصانع الخلاص والمكمل عن كل نقص
حيث نجد في الإصحاح الثالث عشر الأية 52 " من أجل ذلك كل كاتب متعلم في ملكوت السموات يشبه رجلاً رب بيت يخرج من كنزو جدداً وعتقاء ...."
وهذا يتلخص بما يلي أن التعليم الذي يقدمه المسيح والذي يقدمه الينا متى الإنجيلي البشير هو وديعة أو كنز يحفظ في قلب واع مستعد أن يخرجها بصورتها الجديدة
مؤيدة بالعهد القديم
لكن ان الكلمة " كل كاتب " ففيها يؤسس المسيح من تلاميذه ليجعل من تلاميذه وأبنائه نظام الكتبة وهكذا كانت النعمة لمتى في كتابة انجيله
في ذلك الزمان كان الكتبة والفريسيين الذين يحفظون التورات عن ظهر قلب
إذن فالنهج المتبع من الإنجيلي متى البشير في تقسيم انجيله هو حصيلة وصية الرب له ولبقية التلاميذ ولكل من تضلع في معرفة أسرار ملكوت الله
في تفاصيل الإنجيل نجد أن المسيح قال عن نفسه أنه " رب السبت " وبهذا كشف في الحال عن علاقته بالناموس
الذي كان خادم تدبير الله أما المسيح فأثبت أنه صاحب التدبير
وهذا كان مصيبة للكتبة والفريسيين لانهم كانوا يحكمون بناموس ناقص هو عدو الخاطئ وقاتله ولذلك قال المسيح أنهم يعملون بتعاليم هي وصايا الناس
فكان الناموس على أيديهم يدوس على الخاطئ أما الإنجيل فيحمله بالنعمة
وناموسهم كان يقام على ذبيحة بينما في انجيل متى قول المخلص " أريد رحمة لا ذبيحة " (مت 13:9, 7:12)
ولا يجوز لنا أن نعتبر أن انعطاف إنجيل متى نحو اليهود أنه نتيجةً لبقايا عنصرية يهودية لمرابي قديم
فشغله الشاغل يخدم قضية مسيحية بالدرجة الأولى وهي التعريف بشخص يسوع المسيح " المسيا ابن الله "
وقد استعلنها القديس متى في انجيله
» أنت هو المسيح (المسيَّا) ابن الله الحي «(مت 16:16) عندما نطق بها بطرس ايضاً في قول المسيح
» إن لحما ودماً لم يُعلن لك لكن أبي الذي في السموات.«(مت 17:16)
والذي كان يجب على اليهود أن يدركوا ذلك لكنهم لم يدركوا ذلك وسط ركام من عدم الإيمان والمقاومة والخصام
ومن الأيات التي تشهد على في قوله لقائد المئة الروماني
» الحق أقول لكم: لم أجد ولا في إسرائيل إيماناً بمقدار هذا«(مت 10:8)
وإلا لو كان منحازاً لليهود لما كتبها متى وكأنما المسيح يتكلم عن إيمان لم يجد ايماناً مثل هذا الإيمان وقائد المئة كان رجلاً رومانياً محتلاً اي بكل بساطة ضابط أممي
وهو غير مرغوب فيه في ذلك الزمان وخصوصاَ من قبل اليهود
فاعطاه يسوع الإمتياز بالإيمان فوق ابناء اسرائيل فالمسيح يؤكد أنه وجد فيه ايماناً يفوق بني اسرائيل مرات ومرات
ثم يتابع كتابته قائلاً " إن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويكونون مع ابراهيم واسحق ويعقوب في ملكوت السموات . أما بنو الملكوت يطرحون إلى الظلمة الخارجية هناك يكون البكاء وصرير الأسنان " (مت 8:11.12)
وهنا يشير المسيح إلى عملية الكرازة التي سوف تعم الأرض وممالكها كلها
والأتون من المشارق والمغارب هم الذين قبلو الخلاص
أما جملة " أما بنو الملكوت " هؤلاء هم الكتبة والفريسيين الذي ورثوا الموعد بالجسد وجحدوه بالروح والإيمان جحداً قاطعاً فتساوا مع المرفوضين مع الأمم سواء بسواء لأن باعتقادهم بأن الإيمان ليس للجميع
أما البكاء وصرير الأسنان فينالها الذين ابتعدوا عن الله
أما قائد المئة الروماني فنال ما يشتيه ويحلم به بنو الملكوت
وبهذا يكون مخطئ من يظن أن متى كان منحصر بيهوديته . فهو كان يهودياً نعم ولكنه حمل رسالته بكل أمانة وأوصل رسالته معلمه لكل الأمم
" اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الأب والإبن والروح القدس "
وفي الإصحاح الواحد والعشرين
«إن العشَّارين والزواني يسبقونكم إلى ملكوت الله» (مت 31:21)
فكلمة يسبقونكم هي للكتبة والفريسيين لأنهم ام يؤمنو ولاحتى بيوحنا المعمدان أما العشارين والزواني فأمنو بمعموديته
كذلك عاد في الأصحاح (23) يقول: » قائلاً: على كرسي موسى جلس الكتبة والفرِّيسيون، فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه، ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا لأنهم يقولون ولا يفعلون. فإنهم يحزمون أحمالاً ثقيلة عسرة الحمل ويضعونها على أكتاف الناس، وهم لا يريدون أن يحرِّكوها بإصبعهم. وكل أعمالهم يعملونها لكي تنظرهم الناس ...«(23: 1-5)
وهنا ثلاثة أشياء تظهر في وصف خطايا الكتبة والفريسيون فيمكننا أن نستنتج ما يلي من هذا النص :
1ـ كان مقصرين في تعليم الشعب ووضعوا على ظهورهم أحمالاً ثقيلة من التعاليم
ولم يحاولوا تعليمها للشعب لا بالأمثال ولا بأي شيْ
2ـ فقدوا أحساسهم بالشعب ولم يحاولوا ولو بخطوة تخفيف أوجاعه
3ـ يظهر النص أن أعمالهم كانت للتفاخر واقناع الشعب بصورهم البارة الكاذبة
وكانت كبريائهم مفتعلة على حساب الناموس
وهنا يظهر القديس متى بين كيف ميز المسيح بين نصوص الناموس وبين الفتاوي والتعاليم المكملة عند اليهود والتي سماها حسب الإنجيل :
1- أحمالاً ثقيلة عسرة الحمل
2- تعاليم هي وصايا الناس
3- إن لم يزد بركم على الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السموات
وهنا يعرض الإنجيلي متى البشير غاية السيد المسيح وهي سحب التعدد الأعمى للناموس لاتباع تعاليم المسيح والإلتصاق بالله عن طريق الإيمان بالمسيح وتعليمه
ثم الإيمان بإنجازاته التي حررت الإنسان من الحرف الذي يقتل إلى الروح الذي يحيي
والسؤال الذي قد يسأله القارئ ما هو موقف المسيح من الناموس :
نجد في هذا الإنجيل " لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمِّل. فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرفٌ واحدٌ أو نقطةٌ واحدةٌ من الناموس حتى يكون الكل." الإصحاح الخامس (مت 5:17.18.19)
فمتى الإنجيلي يظهر النقلة التي انتقل بها الناموس إلى الخلاص ـ من الخطيئة إلى الفداء ـ من الموت بالناموس إلى الحياة بالمسيح فمنحنا البراءة والبر
والنعمة العظمى
أريد تعليقاتكم الموضوع هو من اعدادي
