لماذا سأل الرّبّ عن موضع دفن لعازر؟
من كتاب البوق الإنجيلي
إعداد راهبات دير مار يعقوب – دده، الكورة
لماذا سأل الرّبّ عن موضع دفن لعازر؟
... سأل الرّبّ هذا السّؤال: (أين وضعتموه؟) لا لأنّه جاهل ذلك، بل إنّما كان سؤاله لثلاثة أسباب: أولاً لنعرف أنّه تعالى لم يكن علة للموت، لأنّ الله عزّ وجلّ لم يصنع موتاً بل الخطيئة سبّبت ذلك. ثانياً: سأل هذا السّؤال كما تقتضي الطّبيعة البشريّة بما أنّه تعالى كان إنساناً تامّاً. ثالثاً سأل ( كما يقول القدّيس أثناسيوس الكبير) لكي يوضح بالسّؤال عِظَم مصيبة الإنسان. ولذلك سأل آدم بعد المخالفة قائلاً: (آدم، آدم أين أنت: تك9:3). وكذلك سأل قاين بعد فتكه بأخيه هابيل قائلاً: (أين هابيل أخوك: تك9:4). وكذلك سأل العبرانيّين بعد صنعهم العجل قائلاً: (أين آلهتكم الذين توكّلتم عليهم: تث37:12). وكذلك سأل الرّسل بعد جبنهم وصغر نفوسهم قائلاً: (أين إيمانكم؟ لو25:8). الأمر نفسه فعله هنا يسوع بسؤاله عن لعازر قائلاً: ( أين وضعتموه؟).
إنّ هذا السّؤال يسأله المسيح له المجد للخطأة كلّ يوم، ومالي أقول كلّ يوم ولا أقول كلّ دقيقة بل كلّ لحظة، يسأل بلسان الضّمير قائلاً:
أيّها الشّباب والأحداث أين وضعتم نفوسكم؟ أين وضعتم صورتي؟ أين وضعتم عروستي (الكنيسة)؟ أفي حمأة الزّنى الرّجسة؟ أفي نجاسة الفسق؟ أفي لحد النّهم والسّكر؟ أفي قبر الحنجرة والشّراهة؟
أيّها المحبّو الفضّة البخلاء، أين وضعتم قلوبكم؟ أفي رمس الاستكثار وحشد الأموال؟ أفي قبر الجور والظلم؟ أفي لحد الخطف والنّهب؟
أيّها الحقودون، أين وضعتم ضمائركم وأفئدتكم؟ أفي قبر الوشاية والسّعاية؟ أفي لحد الإساءة والضّرر؟ أفي قبر القتل والعداوة؟
أيّتها النّساء الجاهلات المسترخيات، أين وضعتنّ قلوبكنّ؟ أفي أيدي إبليس المحال؟ أفي أيدي السّحرة والمنجّمين؟ أفي التّزيّن بالحلى والحلل؟ أفي تحسين الوجوه وطليها بالألوان والأدهان وبقيّة الآلات الشّيطانيّة؟
أيّها الكهنة وباقي خدّامي، أين وضعتم عقولكم وقلوبكم؟ أفي سبيل اتباع نواميسي وشرائعي، أم في اتباع عادات العالم الجارية؟ أفي التّصرف بإرادتي وهواي أم في هوى بشرتكم؟ أتضحّون جسدي ودمي لإجلالي وتمجيدي أم لأجل فائدتكم ونفعكم؟ أأنتم جاعلون تذكار آلامي سبباً للخلاص أم طريقة وأسلوباً لاكتساب المجد والإكرام والرّبح الجسدي؟
فتجيبه مرتا نيابة عنّا قائلة: " أيّها العارف ما في القلوب تعال وانظر. حقاً إنّك ستبكي على شقاوتنا وحالنا التّعيسة (لأنّنا كلّنا قد فسدنا، وليس من يعمل صلاحاً كلا ولا واحد: مز 3:13). فدمّع يسوع.
إنّ كلّ حياة يسوع التي عاشها بالجسد كانت مفعمَة من الآلام والأحزان ومع ذلك لم يُكتب عنه أنّه بكى إلا ثلاث مرّات: أولاً عند نظره قبر صديقه لعازر. وثانياً عندما أبصر أورشليم عن بُعد (ولمّا رأى المدينة بكى عليها: لو41:19). وثالثاً عندما كان على الصّليب (إنّه في أيّام بشريّته قرّب طلبات وتوسّلات إلى القادر أن يخلّصه من الموت مع صراخ قوي وعبرات: عب 7:5).
فالدّموع الأولى كانت نتيجة تحنن وإشفاق. والثّانية عن توجّع وترثٍّ. والثّالثة عن محبّة ومودّة.
والآن يدمع أيضاً يسوع. فما هي هذه الدّموع يا ترى؟ سل نفسك يا أخي وأجب نفسك بنفسك، لعلّك أنت واحد من الذين يجعلون يسوع يبكي.....
رد: لماذا سأل الرّبّ عن موضع دفن لعازر؟
رد: لماذا سأل الرّبّ عن موضع دفن لعازر؟
بركة الرب ومحبته ترافقك دائمآ اختي الغالية مارى
الموضوع ممتاز جدا جدآ
قلباً نقياً اخلق فيّ يا الله وروحاً مستقيماً جدد في احشائي أعطني القوة لكي اضبط نفسي وأقاوم أفكار هذا العالم التي تقود إلى صنع الشر قوّني لكي أحفظ نفسي من الالآت الشّيطانيّة في العالم اقبل شكر قلبي يا إلهي ولك أعطي المجد الى ابد الابدين آمين
رد: لماذا سأل الرّبّ عن موضع دفن لعازر؟
اقتباس:
ماري
باركك الرب على مجهودكِ واكافأكِ على تعبك بالخير والصحة والبركة .
صلواتك لنا يا ابونا تفرح قلوبنا ...... و لكنى أخجل من نفسى عندما تقولون أن لى مجهود و تعب:cry: .... فأين انا ممن يتعبون بأسم المسيح ....... ماذا أفعل .... انقل لكم موضوع ؟؟؟؟ .... هذا ليس بتعب أبدا" يا أبونا .... صلواتك لى لينير الرب طريقى
العزيزة نهلة ..... مرورك و كلماتك الطيبة دائما" تضيف للموضوع و تثريه .... شكرا" لكى
رد: لماذا سأل الرّبّ عن موضع دفن لعازر؟
بركة الرب تكون معك اخت ماري على هذا الموضوع الرائع، وأجمل ما فيه انه فعلاً يضع الانسان أمام أسئلة محرجة، أو بالأحرى أمام أسئلة مرعبة لا نستطيع أن نجيب عليها حتى بيننا وبين ذواتنا، فعلاً السؤال صعب، ونسأل الله أن تكون لدينا الجرأة فعلاً لنواجه هذه الأسئلة.
مع الاشارة الى أن فكرة ان هو ليس علة الموت لأن الله لم يصنع الموت بل الخطيئة هي التي صنعتها، امر في غاية الأهمية، على أن نطلب منك ربما في مرة لاحقة، مشاركة يكون هدفها فقط الطرق لإقناع الناس أننا لا نموت لأن الله ( هكذا يريد وهذه مشيئته) بل فقط الخطيئة هي علة الموت.
إذا سمحت لي بتعليق قد لا يكون في مكانه، يقول القديس بولس ( ندعوك أبّا أيها الآب) ومن هنا فأنا أريد السؤال لماذا نستعمل كلمة تعالى، فهو أب لجميع الناس وبالتالي نستطيع استمال كلمة له المجد . وعفواً
رد: لماذا سأل الرّبّ عن موضع دفن لعازر؟
اقتباس:
ومن هنا فأنا أريد السؤال لماذا نستعمل كلمة تعالى، فهو أب لجميع الناس وبالتالي نستطيع استمال كلمة له المجد . وعفواً
شكرا" كتير لتعليقك .... لكن ماذا فى كلمة تعالى ؟ الله عالى بكماله ... أليس كذلك .... حتى نحن عندما ننظر إليه ... ننظر إلى العلا برغم يقيننا انه يرى أعيننا و هى تترجاه سواء نظرنا إلى العلا أو إلى اليمين أو الشمال .... كلمة تعالى من وجهة نظرى ليست سوى وصف لمدى سموه
تحياتى
رد: لماذا سأل الرّبّ عن موضع دفن لعازر؟
والآن يدمع أيضاً يسوع. فما هي هذه الدّموع يا ترى؟ سل نفسك يا أخي وأجب نفسك بنفسك، لعلّك أنت واحد من الذين يجعلون يسوع يبكي.....
شكراً جزيلاً اخت ماري, لانك جعلتني انتبه لدموع سيدي يسوع التي يذرفها كل يوم من اجلي.
صلواتك