[align=justify]
في
البداية الحب لا يعني الامتزاج أو التطابق أو الذوبان، ولا يعني محو إحدى الذاتين في الذات الأخرى. في الحب الحقيقي لا شيء يؤثر على التوازن في المعادلة الشخصية بين الطرفين، فالمحب يشارك الآخر تجاربه ويقاسمه خبراته دون أن تذوب إحدى الشخصيتين في الأخرى.المحب يقدم لمحبوبه المرآة الصافية التي يرى فيها شخصيته و قد انعكست بتمامها و كأنما هو يعينه على إدراك ذاته من خلال حبه الشخصي لتلك الذات. و الحقيقة أن الأب الفاضل يقول: "ما زوجتُ ابنتي رجلاً أعرفه فقيراً أو غنياً، وإنما رجلاً يملك أقوى أسلحة من الإيمان والأخلاق والفضيلة، وقد أيقنت حين زوجتها أنها ستعرف بفضيلة نفسها فضيلة نفسه فيتجانس الطبع والطبع، وقد علمت وعلم الناس أن ليس في مال الدنيا ما يشتري هذه المجانسة".
أما عن الخطبة: فهي تمهيد للزواج وهي مرحلة انتقالية.. اختبار... تحضير... محاولة اتحاد ضمن حدود الآداب و المحبة و الإيمان.
وليست ساعات انفراد أو سهرات خارج المنزل بحد ذاتها، بل فلتكن للمصارحة، للمعرفة والتعارف.. من أنت.. من أنا.. حياتي السابقة والحاضرة... و ما أريد في المستقبل؟. على الخطيبين اكتساب الصلابة الإنسانية وبلوغ مبادلة الأفكار والعواطف والخدمات التي يمكن أن تؤمن هذا الوجود المشترك وإذا لم يتم الاتفاق ووجد كل من الخطيبين أنه بعيد عن الآخر فإنه يتوجب فسخ الخطبة و إلقاء الستار على فترة زمنية، ويحفظ كل منهما السر الذي عرفه عن الآخر بكل الاحترام والكرامة.
تعاد الهدايا لمن تضرر من الفسخ، مع حق التعويض في حال الإيذاء و التغرير.
يعتبر الزواج مرحلة انتقال جذرية للشاب والفتاة، لهذا يجب أن يتم التفاهم بين الطرفين بصراحة تامة وألا يعطي كل منهما صورة وهمية عنه للآخر. وإلا فإن الزواج سيسقط عند أول مشكلة، ومهما كانت الأمور المادية ضرورية فإنها لوحدها لا تبني لهذا يجب التنازل عن الكماليات الكثيرة التي يطرحها أهل العروس. ولا سيما في ظروفٍ مماثلة لشبابنا اليوم. فالشاب المسيحي الصالح يبحث عن فتاة تكون شريكته التي تتعاون معه لكي يبنيا عائلةً مقدسة ويحسِّنان وضعهما المادي بقدر طاقتهما. والفتاة المسيحية الصالحة تبحث عن الشاب الصادق و السند القوي لها فضلاً عن مستوى مادي مناسب لا يسيء إليها ولا يُرهق الشاب.
في النهاية نقول أن الزواج يعني تضحية وتنازل من كلا الطرفين، أما السعادة فهي أمر ثانوي في الحب. لأن الحب يجمع بين اللذة و الألم ، السعادة والشقاء ، فالمهم ليس السعادة أو الألم في علاقات المحبة. المهم أن نكون مع من نحب.فالإنسان أي إنسان يجد نوعاً من الراحة النفسية في الإحساس بأن ثمة شخصاً قد اكتشف ما له من قيمة، وأنه استطاع أن ينفذ إلى أعماق وجوده، ولا شك أنه عندما يرى المحبوب أن المحب يقدّره ويرى فيه أكثر مما يرى هو في نفسه فإنه يندفع ليصبح أهلاً لما يتوسمه فيه المحب.
[/align]
