دخلت مغارة الميلاد
بعد أن وقفت أمام المغارة قررت الدخول إليها وأنا أرتعد خائفا فقد خطر ببالي اسم عمانوئيل ومعناه الله معنا .
أي الله في وسطنا ... الله يحمل جسدا بشريا ويشابهنا في كل شيء ما عدا الخطيئة ... الله يتجول بيننا بالجسد ... الله الكلمة يترك تسبيح الملائكة والوطن السماوي ويسافر إلى ارضنا ... الله الذي أطعم الجياع وأمطر المن على شعبه قديما يتغذى بلبن من الثديين .
خطر ببالي كل ذلك في لحظة فدخلت المغارة .
رأيت هيكلا صغيرا فيها عليه إنجيل مغلق وعلى الأرضية تصوير لنجمة الميلاد وتحت المذبح مكان المذود .
وقفت متأملا ومر أمام نظري موقف الميلاد
لقد كانت المغارة سماء مشرقة بنور مصدر كل النور .
رأيت العذراء عرشا تحمل من لا تحمله السماوات والأرض
رأيت المغارة تتلألأ بالنور بدون إشعال نار
رأيت العذراء وقد جلست تتأمل ما يحدث تكاد لا تصدق ما ترى
رأيت يوسف البار وقد كرّس نفسه لخدمة السيد
رأيت أناسا يدخلون ويسجدون لطفل رضيع حديث الولادة
رأيت ملك السماوات يشع النور بحال لا توصف
رأيت ملائكة الله تصعد وتنزل ناشدة نشيد السلام والظفر .
نعم حان ملء الزمان وأرسل الله ابنه مولودا من امرأة تحت الناموس كما وصف الرسول بولس في رسالته إلى اهل فيليبي .
نعم نم الزمان الذي انتظره آدم للخلاص وفرحت حواء الأولى تنظر إلى حواء الثانية .
آدم الأول أخطأ وآدم الثاني سيخلص
آدم الأول ذاق من العود المحرم وآدم الثاني سيصعد على العود للفداء والخلاص
آدم الأول ذاق وأكل من الثمرة فصارت حياته مريرة بالكد والتعب وآدم الثاني صار كرمة شهية حلوة المذاق أزالت المرارة وأصبح ثمرة تحلي حواس الحسني العبادة
جّسدت المغارة منظرا سماويا فائق الوصف لم يرى عظمته إلا البسطاء كالرعاة والمجوس أما الملتحفين بمجد الأرض فلم يستحقوا مطالعة المنظر السماوي .
يا رب يا من تولد اليوم في المغارة اجعلنا مستحقين لمعاينة ميلادك ولا تحرمنا مشاهدة هذا المنظر الذي نتأمل به بالروح .
يا رب اجعلنا نتلحف بمحبتك ونعمتك وليس بمجد أرضي حتى نراك مولودا اليوم في قلوبنا وأفكارنا .
يا رب أبعد عنا مجد العالم فمجد العالم يمنعنا من رؤيتك والتمتع بحلاوة جمالك .
لا تجعلنا كهيرودوس الطاغية قاتل الأطفال فالذين على شبهه كثر في هذا العالم بل اجعل فينا بساطة الرعاة ولهفة المجوس لنكون مستحقين لميلادك في قلوبنا آمين

