[frame="12 98"]" علينا في كل حين أن ندعو لأخوتنا بمحبة "
لنقتنين في نفوسنا صلاحا ومحبة :
الإنسان يملك قوة تمكنه من نقل الخير أو الشر إلى محيطه، هذه المواضيع دقيقة جدا وتحتاج إلى انتباه شديد
ينبغي أن نرى كل شيء بطريقة حسنة وألا نفكر بأي سوء تجاه الآخرين فكل نظرة وكل تنهد يؤثر في الآخرين
واقل تذمر بسبب الأذى لنقتنين في نفوسنا صلاحا ومحبة حتى ننقله للآخرين.
علينا أن ننتبه كي لا نتذمر من الأشخاص الذين يؤذوننا بل فقط نصلي من اجلهم بمحبة ومهما يفعل الآخر فعلينا إلا نفكر بالسوء
تجاهه، بل لنصلينَّ دائما بمحبة ولنفكرنَّ دائماً بالخير أنظروا إلى أول الشهداء استفانوس، كان يصلي قائلا : "يارب لاتقم لهم هذه الخطيئة "
هكذا ينبغي أن نفعل نحن أيضاً. في كثير من الحيان نتذمر ونقول للشخص الآخر :"ألا تخف الله من أجل ما فعلته ؟" أو أن نقول :"ياإلهي لا تؤذي هذا الإنسان لأجل ما فعله "، أو " لاتجعله يصاب بهذه المحنة" . في كل هذه الحالات، نملك رغبة في داخلنا بمعاقبة ا لآخر، فبدل أن نقر بغيظنا، نظهر استياءنا بطريقة أخرى، مبادرين إلى التضرع من أجله، ولكننا في الواقع نلعن أخانا بهذه الطريقة وبدل أن نصلي من أجله فإننا نقول :"سوف تأخذ جزاءك من الله والله سيجازيك عما فعلته"هكذا أيضاً ندعوا إلى الله كي يعاقبه وعندما نقول "حسنا الله يرى " فإن نية نفوسنا تعمل بطريقة سرية ، وثؤثر في الإنسان الآخر فيصاب بأذى عندما نتكلم بالسوء تخرج منا قوة شريرة وتنتقل إلى الآخر عندما يفكر الإنسان أفكارا سيئة نحو الآخرين فهذا يتم بسبب تذمره الداخلي وينتقل الشر الذي في داخله بطريقة سرية . الله لا يسبب الشرور ولكن الشر كائن في الناس والله لا يعاقب بل نيتنا السيئة هي التي تنتقل الى الآخر سريا وتسبب له الأذى المسيح لايريد الشر أبدا بل على العكس يوصينا بقوله "أحبوا أعدائكم . باركوا لاعينكم ....."
صياح المتذمرين لا يخفى عليها
يوجد داخلنا جزء من النفس يدعى "الواعظ الأخلاقي " هذا الواعظ الأخلاقي يثور إذ ما رأى أحداً يشذ بينما مرات كثيرة يكون قد فعل هو نفسه الشذوذ ذاتها ولكنه لا يحاسب نفسه بل غيره والله لايرضى بذلك . يقول المسيح في الإنجيل " يا من تعلم غيرك ألا تعلم نفسك ؟ الذي تكرز ألا يسرق أتسرق ؟" من الممكن ألا نسرق ولكننا نقتل نلوم غيرنا ولا نلوم نفوسنا. نقول مثلا :" كان عليك أن تفعل هذا ولم تفعله، ماذا أصابك". يقول الواحد :" بحسب مايتصرف فلان ، هكذا سوف يعاقبه الله " ويعتقد أنه يتكلم بلا شر ولكن الأمر غاية الدقة كي يميز الإنسان فيما إذا كان يتكلم بدافع شرير أم لا فهذا لا يظهر بوضوح ماتضمره نفوسنا وكيفية إمكانية تأثيره على الاشخاص أو الأشياء هو سري جدا لايحدث الشيء نفسه عندما نقول بخوف إن الآخر لايعيش حياة سليمة ونصلي كي يساعده الله ويمنحه التوبة أي أننا لا نقول ولا نتمنى في الأعماق أن يعاقبه الله على مايفعله . عندئذ لانكون فقط غير مسيئين للقريب بل نحسن إليه . عندما يصلي الإنسان من أجل قريبه ، تخرج منه قوة صالحة تتوجه إلى ذلك الأخ ، وتشفيه وتقويه وتحييه
توجد حياة غير منظورة هي حياة النفس هذه الحياة قوية جدا ويمكنها أن تؤثر في الآخرين وحتى لو فصلتنا عنهم الكيلو مترات يتم هذا بواسطة اللعنة وهي قوة تفعل الشر ولكننا أيضا إذا صلينا بمحبة من أجل إنسان ما فمهما كانت المسافة التي تبعدنا عنه كبيرة ينتقل الخير إليه إذا الصلاح والشر لا يتأثران بالمسافات يقول سليمان الحكيم" صياح المتذمرين لايخفى عليها " صياح نفوسنا يصل سريا ويؤثر في الآخر وحتى لو لم نعبر عنه بكلمة واحدة
أيتها العذراء، اجعليه يمجد اسمك
اسمعوا حدثا خاصا بي سأرويه لكم ذهبت مرة إلى قريتي خلكيذا .أمام محطة القطار الذاهب إلى بعفوية:أيت ولدا راكبا عربة خيل ويحاول أن يعبر الخط الحديدي ولكن الحصان لم يتجاوب معه فأخذ يجدف على اسم العذراء. حزنت جدا في تلك الفترة وقلت بعفوية :" أيتها العذراء اجعليه يمجد اسمك!" وخلال خمس دقائق انقلبت العربة رأساً على عقب فوق صاحبها وانفتح البرميل الذي تحمله واندلق عصير العنب منه واغتسل الولد به، فأمسك برأسه وأخذ يصرخ مرتعداً :
" يا عذرا...را..راء!!" لما رأيت هذا المشهد من فوق أخذت أبكي وقلت للعذراء :" أيتها العذراء لما فعلت هكذا ؟ لقد طلبت أن يمجد أسمكالعجب،يس بهذه الطريقة " أشفقت على الولد وندمت لأنني كنت السبب بما أصابه , لقد اعتقدت أنني وجهت تلك الدعوة للعذراء بنية صالحة عندما سمعته يجدف على اسمها ، إلا أن شيئا من الاستياء لربنا قد نشأ في نفسي
سأقص عليكم أخرى تثير العجب ، لاشيء من خيالي بل كل ما أقوله لكم حقيقي . اسمعوا :
في إحدى الأيام زارت سيدة صديقتها ظهرا ولاحظت في غرفة الاستقبال وجود إناء للزهور رائع الجمال ياباني الصنع وغالي الثمن نزينه زخارف متنوعة ، فقالت لها:
- ياله من إناء ! متى اشتريته؟
- لقد جلبه لي زوجي .... وفي اليوم التالي في الثامنة صباحا كانت السيدة التي قامت بتلك الزيارة تشرب القهوة مع زوجها، فتذكرت إناء الزهور، لقد ترك فيها انطباعا شديدا وقالت لزوجها بدهشة: ماذا أحدثك عن صديقتي! لقد جلب لها زوجها إناء للزهور يابانيا جميلا جدا ، ملونا ومزخرفا يزين غرفة الاستقبال بجملتها وفي اليوم نفسه عادت وذهبت إليها لقضاء عمل ما . تطلعت فلم تجد الإناء في مكانه . فقالت لها :
- ماذا فعلن بالإناء؟
- ماذا سأقول لك..... اليوم صباحا في الساعة الثامنة كنت في الغرفة بهدوء فسمعت صوتا قوياً "كراك!" وتحول إناء الزهور إلى قطع صغيرة هكذا لوحده دون أن يلمسه أحد أو يهب عليه الهواء ودون أن تحركه يد إنسان ! لم تتكلم السيدة في البداية على الإطلاق وفيما بعد قالت لها : ماذا أقول لك ..... في الساعة الثامنة كنت أشرب القهوة مع زوجي وأخذت أصف له إناء الزهور بإعجاب وفرح، كنت أصفه بلهفة كبيرة، هل يا ترى أثرت فيه قوة شريرة ؟ قد يحدث هذا فقط إذا كنت لا أحبك ولكن هذا حدث فعلا لم تدرك أنها تحمل في داخلها شرا، إنه الحسد والغيرة . تنتقل القوة الشريرة مهما كنا بعيدين، إنه سر لا توجد فيه مسافة ‘ ولهذالمسافات.إناء. لا حواجز إذاً أمام القوة الشريرة ولاشيء يمنعها البتة لا الأقفال ولا المسافات . يمكن للقوة الشريرة أن تحطم السيارة من دون وجود أي عطل فيها
بروح الله نصبح غير قادرين على فعل أية خطيئة
أفهمتم الآن كيف تؤثر أفكارنا الشريرة ونياتنا السيئة بالآخرين؟
لذلك يجب أن نجد الطريقة التي ننظف بها أعماق نفوسنا من كل شر عندما تكون نفوسنا مقدسة يشع منها الصلاح وعندئذ نرسل محبتنا بصمت دون أن نتفوه بأي كلام طبعا هذا صعب في البداية تذكروا بولس الرسول هكذا كانت بدايته هو أيضا كان يقول بألم : " لأني لست أفعل الصلاح الذي أريده بل الشر الذي لست أريده فإياهأفعل"وفيما بعد قال "ولكني أرى ناموسا آخرفي أعضائي يحارب ناموس ذهني ويسبيني الى ناموس الخطيئة الكائن في أعضائي ويحي أنا الانسان الشقي من ينقذني من جسد هذا الموت ؟ كان وقتئذ ضعيفا جدا،ولم يستطع أن يفعال الصلاح مع أنه كان يتوق إليه ويتمناه قال هذا في البداية ، ولكن فيما بعد ، عندما سلم ذاته شيئاً فشيئاً لمحبة الله وعبادته ظن راى الله نياته الحسنة فدخل إليه وسكنت فيه النعمة الالهية
وهكذا تمكن من العيش في المسيح ودخل المسيح نفسه فيه وذاك الذي قال :"لا أستطيع أن أفعل الصلاح مع أني أريده" تمكن بنعمة الله أن يصبح عاجزا عن فعل الشر حتى أنه صرخ قائلا : " أحيا لا أنا بالمسيح يحيا فيا" كان يقول هذا الكلام ويكرز بافتخار" إن المسيح في داخلي " ذاك الذي كان يقول قبلا:"أردت أن أفعل الصلاح ولكنني لم أستطع" . أين ذهب " الانسان الشقي ....؟ لقد زال ! النعمة في داخله أزالت عمله ، وحولته من إنسان شقي الى إنسان مسيحي . لقد كافأته النعمة على تواضعه .
أتفهمون ؟ بروح الله نصبح جميعنا غير قادرين على فعل أية خطيئة . نصبح عاجزين عن ذلك لان المسيح يحيا فينا لقد أصبحنا قادرين على فعل الصلاح فقط هكذا تقتنص نعمة الله ونصبح متألهين . إذا سلمنا ذوا تنا الى هناك ، الى محبة المسيح ، عندئذ ينتقل كل شيء ويتغير ويتبدل ويتحول ، الغضب ، الحنق ، الغيرة ، الحسد ، التذمر ، الإدانة ، والجحود (نكران الجميل) ، الكآبة والأسلى ، كلها ستصبح محبةً، وفرحاً ، وشوقاً، وعشقاً إلهياً . إنه الفردوس ![/frame]
من كتاب الشيخ بورفيريوس الرائي

