مئة مقالة في الأيمان الأرثوذكسي /المخلوقات/في الدهر
المخلوقات/ الرأس الأول / المقالة الخامسةعشر
في الدهر
إن الذي صنع الدهور هو الذي كان قبل الدهور ويقول فيه داوود الإلهي:" من الأزل الى الأبد انت الله"(1) ويقول الرسول الإلهي :"وبه انشأ الدهور " (2).
وعليه يجب ان نتعلم ان كلمة دهر كثيرة المعاني وهي تشير إلى مسميات كثيرة فإن حياة كل الببشر تدعى دهرا وفترة الف سنة تدعى ايضا دهرا والدهر هو العمر الحاضر كله والدهر هو ذاك الذي سيأتي بعد القيامة ولا يكون له انتهاء ويسمى أيضا دهرا.، لا الزمان، ولا قسم من الزمان يقاس بانتقال الشمس وجريها أي بقيام الأيام والليالي بل يمتد في الآزال وهو شبيه بحركة ومسافة زمنية فما كان تحت حكم الزمن هو زمان وذاك الخاضع للازال هو دهر.
دهور الحياة الحاضرة السبعة والثامن هو الدهر الآتي :
يقولون اذاً ان لهذا العالم سبعة دهور هي ابتداء الخلق السماء والأرض حتى انقراض البشر العام في القيامة لان موت كل حي بمفرده انما هو نهاية جزئية. اما النهاية الكاملة فتكون عندما تصير قيامة البشر العامة أما الآتي فهو الدهر الثامن .
وقبل قيام الكون عندما لم تكن شمس تفصل بين نهار وليل ولم يكن دهر يقاس ،بل تعاقب مستمر في الآزال شبيه بحركة ومدى زمنيين وبناء على هذا فهو دهر واحد ومن ثم يقال بأن الله دهري بل هو قبل الدهر لانه صنع الدهر نفسه. ولما كان الله وحده لا بدء له فهو نفسه صانع الدهور كلها والكائنات بأسرها .وبقولي الله اعني الهنا الواحد الآب وابنه الوحيد الجنس ربنا يسوع المسيح وروحه القدوس.
دهور الدهر _الحكم على تجديد اورييجينس :
ويقولون أيضا بدهر الدهور على أن للعالم الحاضر سبعة دهور، تستوعب دهوراً كثيرة هي أجيال البشر.والدهر الواحد هو الذي يمتد إلى جميع الدهور ويقال له دهر الدهور الحاضر والآتي .أما الحياة الدهرية والعقاب الدهري فيدلان على ما لا ينتهي من الدهر الآتي .لأنه بعد القيامة لا يعد الزمان بالأيام والليالي بل بالأحرى يكون نهار واحد لا مساء له تضئ فيه شمس العدل ببهائها للصديقين يكون للخطأة ليل عميق لا نهاية له وعليه كيف سيعد زمن السنوات الألف لاعادة التجيديد الأوريجيني؟ إذ إن الله صانع الدهور كلها واحد وهو خالق الكل لانه كائن قبل الدهور.
(1) : مز 89:20 (2) عبرا 1 :2