من أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلدَ أعمى
من أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلدَ أعمى* أجاب يسوعُ لا هذا أخطأ ولا أبواه. لكنْ لتظهرَ أعمالُ اللهِ فيه*
اعتقد اليهود أن العاهات والأمراض هي جزاء الخطيئة. وتمادوا في هذا الاعتقاد إلى حد القول أن الله يفتقد ذنوب الآباء بالبنين."الآباء أكلوا الحصرم, وأسنان الأولاد ضرست" (حزقيال 18: 2). سؤال التلاميذ مبني على هذا الاعتقاد، وهو يتضمن شكاً في هذه العدالة الإلهية، ولوماً لله كأنه هو مسبب العاهة. "لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه". لا يقول الرب يسوع أن الأعمى وأبويه أبرار منزهون عن الخطأ، بل يوضح أن عاهة هذا الانسان ليست نتيجة خطيئة محددة. أما أن تظهر أعمال الله فهذا لا يعني أن الله يخلق المرض بتصميم ثم يستخدمه لإظهار أعماله. الهدف هنا هو التأكيد على أن اعمال الله على وشك أن تتوضح معالمها وستستعلن عندما يتم شفاء الاعمى على يد الرب يسوع. فالشفاء هنا نموذج من أعمال الله.إن الله عند الخلق عمل كل شيء حسناً. لكن الإنسان إذ ابتعد عن الله باختياره حجب عمل الله عن وجوده وحياته. فأخذ كل ما كان حسناً يتشوه ويتعطل، وأخذ هذا التشويه يستفحل كلما تمرغ الإنسان في الخطيئة. العاهات والأمراض والنكبات تصيب الإنسان لأنه يستنفذ كل ما أعطاه الله من طاقات في سبيل حجب الله عن حياته. يبني الإنسان حاجزاً بخطيئته، ويطرد الله من حياته، ثم يأخذ بلَوم الله. هذا لسان حالنا عندما تحل بنا النكبات. نتذمر ونلوم الله، وبدل أن نضع اتكالنا عليه، نقول أنه يقصد أذيتنا، في حين أن الله كما يقول الرسول يعقوب "لا يجرب بالشرور"، ولا يجازي عن شرّ بشرّ.صنع الرب يسوع الطين، أي أعاد جبلة العينين (أعاد الخلق). يرد في تقليد الكنيسة أن الاعمى مولود دون مقلتين، وهذا يعني أن الرب يسوع قد خلق له مقلتين، فهو لم يُعِدْ إليه البصر بل أعطاه بصراً كما لو أنه أعاد خلقه من جديد.الحيرة التي أصابت معارف الأعمى تشير إلى أن ما حدث كان من المستحيلات، لذلك أخذ البعض يقولون أنهيشبهه. تُعاد قصة الشفاء عدة مرات في النص ليشير الإنجيلي أنها صارت حديث الناس بمن فيهم الفريسيون الذين انقسموا بالرأي "ووقع بينهم شقاق". يسوع تعدى شريعة السبت إذ صنع طيناً، وهذا كان بحسب الشريعة عملاً. أراد الفريسييون أن يثبتوا أنالرب يسوع "ليس من الله لأنه لا يحفظ السبت"، وأخذوا بفتح تحقيق واستدعوا أبويه، ثم عادوا وطلبوا من الأعمى سرد الحدث مجدداً. "أعط مجداً لله"، أي قل كلام الصدق,ثم يطلبون منه إعادة القصة علهم يجدون تناقضاً في إعادة رواية الحدث. لم يقع الأعمى في الفخ بل واجههم بأن لا مكان لاتهام يسوع إذ قال "لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئًا". "إنك في الخطايا قد وُلدت بجملتك". يعود هنا الفريسيون ليؤكدوا المعتقَد بأن عاهته كانت جزاء الخطيئة. لبثوا في الظلام وحجبوا بحريتهم النور الذي يوضح أن الله لا ينظر إلى الناس من منظارخطيئتهم بل من منظار محبته الفائقة."أتؤمن أنت بابن الله؟". عجيبة الشفاء تخفي في طياتها إعلاناًإلهياً حاسماً. لا يكفي أن تكون النتيجة مجرد تغيير في الظاهر بل يجب أن تتخطى الظاهر إلىالعمق. لا ضرورة للعجيبة ما لم تأت بتغيير شامل. هكذا تابع الرب يسوع العجيبة إلى النهاية وبحث عن الاعمى ليهبه الثمرة وهي الايمان بأن الله هو النور الذي به نعاين النور.
رد: من أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلدَ أعمى
اقتباس:
عجيبة الشفاء تخفي في طياتها إعلاناً إلهياً حاسماً. لا يكفي أن تكون النتيجة مجرد تغيير في الظاهر بل يجب أن تتخطى الظاهر إلى العمق.
[align=center]
شكراً أخ بندلايمون. تأمل رائع
كم نخطئ عندما نفكر بطريقتنا البشرية ؟
وهنا فكرة أخرى مهمة أيضا وهي أن الكثير مننا يخطئ أيضا عندما يظن أن للعلم وللطب وحدهما القدرة العجيبة على الشفاء أو أنه بإمكاننا كبشر رفض مولود معاق او اعمى باجهاضه قبل مجيئه حتى نضع حل لمعاناته ومعاناتنا بدافع المحبة والرحمة . متجاهلين أن لله مشيئة أخرى وحكمة نجهلها.
وإن كنت قد أخطأت في فهم الموضوع فأرجو التصحيح لي.
صلواتك
[/align]
رد: من أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلدَ أعمى
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بندلايمون
العاهات والأمراض والنكبات تصيب الإنسان لأنه يستنفذ كل ما أعطاه الله من طاقات في سبيل حجب الله عن حياته. يبني الإنسان حاجزاً بخطيئته، ويطرد الله من حياته، ثم يأخذ بلَوم الله.
شكراً أخ بندلايمون عالتأمل
الله يقويك........صلواتك
رد: من أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلدَ أعمى
[align=center]
لقد حُرِمَتْ عيني نفسي، فأتقدمُ إليكَ،
ايها المسيح، كالاعمى منذ مولده،
صارخاً اليك بتوبة:
أنت النور الفائق البهاء للذين في الظلام
بركة الرب تكون معك التأمل رائع
[/align]
رد: من أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلدَ أعمى
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بندلايمون
فهو لم يُعِدْ إليه البصر بل أعطاه بصراً كما لو أنه أعاد خلقه من جديد
تأمل جميل جداً....يعطيك العافية أخ بندلايمون....
صلواتكم:smilie_:
رد: من أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلدَ أعمى
[align=justify]
[frame="10 98"]
فسأله تلاميذه قائلين: "يا معلم، من أخطأ: هذا أم أبواه حتى ولد أعمى؟" أجاب يسوع: "لا هذا أخطأ ولا أبواه، لكن لتظهر أعمال الله فيه." (يوحنا 9: 1-3)
[/frame]
أخي العزيز بندلايمون
أولاً أشكرك على تقديم هذا التوضيح والشرح على الآية، ولكن هناك سؤال يطرح نفسه:
اليهود كانوا يعتقدون أن "العاهة" بالضرورة هي نتيجة خطيئة ما، من الشخص نفسه أو من أبويه. حسب هذا الإعتقاد، بالنسبة للشخص يجب أن يخطيء حتى ينال العقوبة. الآن،التلاميذ بسؤالهم "هل أخطأ أبواه" عبروا مشككين (بسؤال) عن أن الله يفتقد ذنوب الآباء في الأبناء، ولكن في سؤالهم "هل هذا أخطأ" ماذا كانوا يعتقدون؟ إذ أن الأعمى ولد هكذا، أي أنه لم يخطيء لتحصل له "العاهة".
صلواتك
[/align]
رد: من أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلدَ أعمى
شكرا ً لك أخي الحبيب ..:smilie_::smilie_ (15):
ما أعظم مجدك يا رب .. !!!
و ما أقصر إدراكنا لمراحمك .. !!!
يا رب ارحم
رد: من أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلدَ أعمى
شكرا لكم يا إخوتي فقد أغنيتم الموضوع بمروركم الجميل
رد: من أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلدَ أعمى
اقتباس:
ولكن في سؤالهم "هل هذا أخطأ" ماذا كانوا يعتقدون؟ إذ أن الأعمى ولد هكذا، أي أنه لم يخطيء لتحصل له "العاهة".
الأخوة الأحباء
أنقل لكم ماجاء في تفسير إنجيل يوحنا (تفسير الآباء الأولين) للقمص تادرس ملطي:
إن قلت: من أين جاءوا بهذا السؤال؟ أجبتك: لما شفي السيد المسيح المفلوج قبلاً قال له: "ها أنت قد برئت فلا تخطئ أيضًا لئلا يكون لك أشر" (يو 5: 14). فهؤلاء إذ خطرببالهم أن ذاك قد أصاب الفالج جسده لأجل خطاياه، إلا أن هذا القول لا ينبغي أن يُقال عن هذا الأعمى، لأن من مولده هو أعمى. فهل أخطأ والداه؟ ولا هذا القول يجوز أن يُقال، لأن الطفل لا يتكبد العقوبة من أجل أبويه... لقد تحدث التلاميذ هنا لا ليسألوا عن معلومات قدر ما كانوا في حيرة.
رد: من أخطأ أهذا أم أبواه حتى وُلدَ أعمى
[align=justify]
سمعت مرة البابا شنودة الثالث يقول: أن تجارة بلاد الهند كانت قد وصلت إلى منطقة فلسطين آنذاك، وبعض اليهود تأثر بمعتقداتهم، وخاصة بما يتعلق بتقمص الأرواح وتناسخها، فالتلاميذ سألوا مشككين عن هذا بقولهم "هل هذا أخطأ"، أي هل أخطأت هذه الروح في حياة سابقة لها، وأفتقدت ذنوبها في حياتها الجديدة، أي في المولود أعمى. لا أدري إن كان هذا التفسير مقبولاً أم لا، ولكن أعتقد أنه الأقرب حسب صيغة طرح السؤال.
أحببت أن أشارككم في هذه المعلومة البسيطة.
صلواتكم
[/align]