[frame="2 98"] في قديم الزمان و على جزيرة بويان كان هناك كوخ قديم متهالك يعيش بداخله رجل عجوز و امرأة ، و كانا يعيشان في عوز شديد و كان الرجل صياداً و كان كل ما يصطاده بالكاد يكفي قوت يومه ، و في إحدى الأيام ألقى الرجل شبكته و ما إن همّ بسحبها حتى أحس بثقل شديد فيها لم يشعر بهذا الوزن من قبل ، و لكنه في النهاية استطاع سحبها ليتفاجأ أن الشبكة فارغة إلا من سمكة صغيرة و لكنها كانت غير عادية فقد كانت ذهبية و كانت تنطق بكلام بشري و قالت له: لا تخرجني أيها الرجل العجوز من الماء بل دعني أغوص في عمق المياه الزرقاء و أنا ساكون مفيدة جداً لك ، سأحقق كل أمانيك.
فكّر الرجل ملياً ثم قال لها :لا أريد منك شيئاً ، عودي إلى حيث كنت ...و هكذا ألقى بالسمكة الذهبية في البحر و عاد أدراجه إلى بيته و سألته زوجته: كم اصطدت اليوم ؟ فأجاب : لا شئ سوى سمكة صغيرة ذهبية اللون و لكني اعدتها للبحر لأنها رجتني ان أعيدها إلى حيث كانت و هي ستحقق كل ما أتمنى!
حينئذ صرخت زوجته بغضب أيها الشيطان لقد هبطت عليك نعمة من السماء و أنت أضعتها بيديك ....و بقيت المراة طوال الليل توبخ و تلعن زوجها قائلة له: على الأقل كنت سألتها بعض الخبز إذ ليس عندنا كسرة خبز نقتات بها الليلة ...
ذهب الرجل العجوز بيأس إلى شاطئ البحر و صرخ بصوت عال أيتها السمكة ، أيتها السمكة قفي على ذيلك فوق الماء و أديري رأسك باتجاهي" فأتت السمكة باتجاه الشاطئ و قالت له : ماذا تريد أيها الرجل العجوز؟ فقال لها: إن زوجتي غاضبة جداً مني و قد أرسلتني لأحضر بعض الخبز ، فقالت له السمكة : عد إلى بيتك و ستجد الخبز وفيراً هناك!!...و هكذا عاد أدراجه إلى بيته و سأل زوجته: هل لدينا خبز في البيت ؟ فقالت له : الخبز وفير و لكن، المشكلة الآن أن حوض الغسيل لدينا قد انثقب و لم يعد باستطاعتي ان أغسل بعد الآن، اذهب إلى سمكتك و اسألها أن تعطينا واحداً جديداً...
عاد الرجل العجوز مجدداً إلى البحر و صرخ : أيتها السمكة ، أيتها السمكة قفي على ذيلك فوق الماء و أديري رأسك باتجاهي فأتت السمكة باتجاه الشاطئ و قالت له : ماذا تريد أيها الرجل العجوز؟ فقال لها:أرسلتني زوجتي تطلب حوضا جديداً للغسيل فقالت السمكة : لك ذلك، عد إلى بيتك و ستجد حوض غسيل جديد هناك .و لكن الرجل حينما عاد إلى بيته لم يكد يتخطى عتبة البيت حتى بادرته زوجته قائلة: عد إلى سمكتك و اسألها أن تعطينا منزلاً جديداً ، ليس بإمكاننا بعد الآن ان نعيش في هذا الكوخ القديم و عاد مجدداً إلى البحر و صرخ : أيتها السمكة ، أيتها السمكة قفي على ذيلك فوق الماء و أديري رأسك باتجاهي فأتت السمكة باتجاه الشاطئ و قالت له : ماذا تريد أيها الرجل العجوز؟ فأجاب : زوجتي تطلب منزلاً جديداً و هي غاضبة و لن تستمر بالعيش في كوخ متهالك فأجابت السمكة كالعادة:لك ما طلبت أيها الرجل العجوز ، عد إلى منزلك و تمنى و سيكون لك ذلك...و حينما عاد الرجل وجد بيتاً جديداً مبنياً من خشب السنديان و مزخرفاً و هذه المرة أيضاً وجد زوجته مندفعة نحوه بحدة هذه المرة و صارخة : أيها الرجل العجوز الأحمق أنت لا تدرك الحظ السعيد عندما يقابلك وجهاً لوجه، طلبت منزلاً جديداً و تعتقد ان ذلك كفاية؟ لا ، عد إلى سمكتك و قل لها اني لا أريد بعد الآن ان أكون زوجة صياد فقير بل أريد أن أكون اميرة و يطيعني ناس و عندما أمر يحنون لي رؤوسهم...
عاد الرجل إلى البحر و صرخ : أيتها السمكة ، أيتها السمكة قفي على ذيلك فوق الماء و أديري رأسك باتجاهي فأتت السمكة باتجاه الشاطئ و قالت له : ماذا تريد أيها الرجل العجوز؟ فأجاب :هذه المرأة لا تدعني أعيش بسلام لقد مسها الجنون و هي لا تريد بعد ان تكون زوجة صياد بل أميرة ...فقالت له السمكة : تم ما تريد عد إلى بيتك و تمنى في قلبك و سيكون لك ذلك...و حينما عاد وجد بيتاً من الرخام من ثلاث طبقات مع الخدم و زوجته متربعة على كرسي فاخر و هي مرتدية ثوباً فاخراً و كانت توزع الأوامر على من في البيت فقال لها: مرحباً يا زوجتي ، فقالت له المرأة كيف تجرؤ أيها الرجل العجوز الوقح على أن تخاطبني كما لو كنت زوجتك ؟؟؟و نادت الخدم وأمرتهم أن يلقوه في الحظيرة و أن يقوموا بجلده أربعين جلدة حتى يتقرح و هكذا قام الخدم بجره من عنقه و ألقي بالحظيرة و ضُرب بالسوط و بعد ذلك قامت المرأة بجعله أحد خدامها و أُعطي مكنسة لينظف بها الحديقة و كان يأكل في المطبخ و عاش حياة بائسة إذ كان يضطر كل يوم لتنظيف الحديقة و في حال وجد بعض الغبار فإنه يلقى تأنيباً شديداً و يلقى في الاصطبل و فكر بنفسه قائلاً : يا لها من امرأة جاحدة لقد جلبت لها الحظ السعيد و ها هي ترفع أنفها في السماء حتى أنها لا تعتبرني بعد زوجها!
يوماً بعد يوم، تعبت المراة من كونها أميرة فنادت الرجل العجوز و قالت له : أيها الرجل العجوز الأحمق اذهب إلى سمكتك و قل لها انني لا أريد بعد أن اكون أميرة بل ملكة ...
ذهب الرجل إلى البحر و صرخ : أيتها السمكة ، أيتها السمكة قفي على ذيلك فوق الماء و أديري رأسك باتجاهي فأتت السمكة باتجاه الشاطئ و قالت له : ماذا تريد أيها الرجل العجوز؟ فأجاب :هذه المرأة لا تريد بعد ان تكون أميرة بل ملكة..فقالت له السمكة : تم ما تريد عد إلى بيتك و تمنى في قلبك و سيكون لك ذلك...و حينما عاد وجد مكان منزله قصراً مذهباً و أمامه مرج أخضر واسع فيه العديد من الحشود و المواكب و كانت المرأة مرتدية زياً ملكياً و أطلت من الشرفة مع مساعديها و استعرضت الحشود المارة و تلقت التحيات على أنغام الطبول و الموسيقى و صيحات الجند.
شيئاً فشيئاً شعرت الملكة بالضجر من كونها ملكة و هكذا أمرت بالبحث عن الرجل العجوز و بدأ الجند بالتنقيب بحثاً عن ذلك الرجل العجوز و أخيراً وجدوه في الفناء الخلفي فأحضر حالاً أمام الملكة التي قالت له: استمع أيها العجوز الشرير ، اذهب حالاً إلى سمكتك و قل لها اني لم أعد بعد أرغب بان اكون ملكة ، بل أريد ان أكون ملكة البحار بحيث أن كل البحار و ما فيها من أسماك تطيعني ...حاول الرجل العجوز الاعتراض و لكنه فكر أنه إن فعل ذلك فسيفقد رأسه فذهب مرغماً إلى البحر و صرخ : أيتها السمكة ، أيتها السمكة قفي على ذيلك فوق الماء و أديري رأسك باتجاهي و لكن هذه المرّة لم تظهر السمكة فاعاد الرجل العجوز الصيحة و أيضاً لم تظهر السمكة فاعاد صيحته مرة ثالثة فبدأ البحر بالهياج و الغليان و حينما كانت المياه زرقاء ساكنة أضحت فجأة سوداء و متسخة و ظهرت السمكة فجأة على شاطئ البحر و سألته:ماذا تريد أيها الرجل العجوز ؟
أجابها : هذه المراة تزداد جنوناً فهي لا تريد ان تكون ملكة فقط بل و سيّدة البحار ، تحكم جميع البحار و تأمر كلّ ما فيها ..
لم تجب السمكة بأي شئ! بل أدارت ذيلها و اختفت في الأعماق فعاد الرجل أدراجه إلى بيته و بالكاد صدّق ما تراه عيناه ، فقصره الفاخر قد اختفى و حل مكانه كوخه القديم المتهالك و بداخله كانت زوجته جالسة و لابسة ثياباً رثة.و هكذا عادوا يعيشون كما سابقاً و عاد الرجل لمهنته القديمة ولكن مهما كان يلقي بشباكه فلم يتكرر ما حدث معه أبداً.
[/frame]