[frame="11 98"]
أيها الإخوة : لاشك أن كل الناس في هذه الليلة ستطلب من الله بأن تكون هذه السنة سنة خير وبركة وسلام عالبنان وعلى العالم ، ويوفقنا ويبعد المرض .
هل تظنون أن الله ينتظر منا أن نًسمعه طلباتنا وصلواتنا حتى سرسل لنا الخيرات والنعم والتوفيق ؟ وكأن الله له المجد لايعرف ما نحتاجه ، أو كأن الله توقف عن فعل الخير وعن إرسال النعم والعناية بالبشر ! . وإذا كنا نؤمن بأنه يرسل نعمه علينا كل يوم فلماذا نطلب منه إذاُ !؟ وهو أبو الرحمات وإله التعزية ، وهوا الذي يشرق شمسه على الأخيار والأشرار ، وهو الذي يًثمر الأرض للخاطئ وللصالح ، والذي سفك دمه على الصليب ليخلص الخطأة الذين أنا أولهم (كما قال بولس الرسول ).
x ونحن إذا صلينا إلى الله له المجد ، فنحن لانطلب منه أن يرسل الخير والنعم والبركات من السماء الآن ، وكأن الله لايفعل ذلك الآن لنا ، وكأننا نحثه على عمل الخير لأجلنا ، حاشا له المجد . لأن خير الله وعدل الله ورحمة الله وسلام الله وعناية الله هي فعلُ دائمُ لله في العالم ، والمشكلة هي في أننا نحن لم نقبل هذه العطايا على أنها من الله ، نحن نجد السلام أحيانا ً والعدل أحيانا ً والرحمة أحيانا ، نشعر به عندما يكون لصالحنا نحن ، ولكن إذا كان العدل والرحمة لصالح الآخرين فإنه يصير بالنسبة لي ظلما ً والسلام تعدي . بينما السلام الذي يريده الله هو السلام الذي أصنعه أنا للآخر والمحبة هي التي أًحبها أنا للآخر و العدل هو الذي أقدمه أنا للآخر ، لأن سلام الله هو في الحق والعدل والرحمة التى تسكن قلوبنا
واليوم إذا طلبنا من الله أن تكون السنة جديدة ، فإننا نطلب منه أن يؤهلنا لأن نكون أناساً جددً ، وكما نزين البيوت والشوارع لنعبر عن فرحنا بالعيد كذلك علينا أن نخلع عنا لباسنا العتيق ونلبس لباسا ً جديدا ً لنخلع عنا كل العيوب والمخالفات ونلبس التوبة والإيمان بالله وباتكالنا عليه فلنفتح قلوبنا لسلام الله ولعدل ورحمة الله
السنة ليس فيها جديداً إن لم تصنعه أنت ، إن لم تتغير إليه أنت ، كيف تريد أن تكون سنة خيرعليك وأنت تستقبلها بخسارت مالك على طاولة القمار ، وأنت تعلن أنها سنة نحس ، لأنك خسرت فيها تعبك وحق أولادك عليك ؟ . كيف تريد سنة جديدة بالخير والسلام ، وأنت تستقبلها بالخطيئة ؟ كيف تريد سنة جديدة وأنت تستقبلها فاقدا ً الوعي سكرانا ً ؟!
أرجو أن تكون سهرتكم اليوم سعيدة أرقصوا وغنوا ولكن ليكن فرحكم هذا لأنكم قررتم أن تدخلوا السنة الجديدة بالتوبة إلى الله متصالحين نفوسكم ومع عائلاتكم وإخوتكم وعالمكم ، بعيدين عن كل ما يسيئ إلى الله الذي أحبكم وتنازل من أجلكم وصار إنسانا ً لكي يرفعكم معه إلى مجد ملكوته السماوي . ورنموا له قائلين ميلادك أيها المسيح إلهنا قد أشرق نور معرفتكَ في قلوبنا وعرفنا مجدك السماوي لأنه سكن وحل فينا ، ولتكن مسرتك فينا كل الأيام إلى نتتهى الزمان آمين .
[/frame]

