صريع الالتزام
ربيع نصّور
تحمل هذه المقالة خبرة تقوم على تجربة يتعرّض لها الكثيرون من الإخوة أو من الناس الذين يعيشون ضمن جماعات كنسية حيث، بين الحين والآخر، تبرز إلى الواجهة الفروقات بين النظرية والتطبيق، أي بين التعليم والحياة، بين الالتزام الكلامي والالتزام الفعلي. قد تتطوّر هذه الخبرة إلى تجربة سلبية إذا لم يكن الذي يعيشها ثابتاً في التعاليم الإنجيلية. لهذا، وجدنا أنّ من المفيد نشرها (أسرة التحرير)
لست هنا في هذه المقالة بصدد مهاجمة أيّ جماعة في الكنيسة التي أعشقها في روحي، بل على العكس تماماً، أجد أن محبتي تلزمني أن أبرز السلبيات في أدء الجماعة، تلك السلبيات التي برزت عبر أعضائها، لكي نجد مخرجاً ربما يكون لنا ملاذاً للاستمرار الجاد والفاعل والمثمر.
لقد عرفت إحدى المجموعات منذ زمن في روحي، وحتى هذه اللحظة ورغم السنوات القليلة مقارنة بالكثيرين، إلا أنني في كل مرحلة كنت أجد أن هناك من تصرعه الجماعة أرضاً وترمي به خارجاً، وللأسف تكون سبباً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في ابتعاده عن كلمة الله. وذلك على عكس رسالتها والدور المنوط بها. ويمكنني التصحيح لأقول أن هذا الأمر ليس من الجماعة كمجموعة بل من بعض الأعضاء دون أن تُبَرأ كحركة من كل الذنوب، لأنها لم تقف لتكون حكماً وحاكماً ومحاسباً أقلّها في الأمور الإدارية، وهذه حقيقة لا مفرّ منها ولو قلنا ما قلناه فشواهد التاريخ القريب والحالي تثبت ذلك. لأنه إن أخطأ أحد الأعضاء، خاصةً من أهل المكانة والعمر، بحق أحد الشبيبة أياً، كان عمره، وأدى هذا الخطأ المقصود أو غير المقصود إلى طرد الأخير أو عزله أو حتى انعزاله عنالجماعة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من قبل المخطئ أو غيره، نرى أن الأمور تمرّ وكأنّ شيئاً لم يحدث. ولكن إن حدث العكس نرى الدنيا تقوم ولا تقعد. وفي النهاية، سنجد أنفسنا نتساءل: لماذا لم يتحرك أحد للبحث عن الحقيقة؟ لماذا أجمع الكلّ على أن المظلوم ظالم ومخطئ؟ وإن أردنا المساعدة نقف حائرين، إلى أي جهة يجب أن يشتكي هذا المظلوم؟ من سينصفه أو حتى من سيسمعه؟
بالطبع ما هي إلا فترة قليلة من الزمن حتى ندرك أن من يسمع المسؤولين، ليس جميعهم، بهكذا حدث يميل بشكل أو بآخر إلى جانب المتقدّم ذو الصيت ولو كان مخطئاً، أو يقف لا حول له ولا قوة يلتزم الصمت. ولكن السؤال يبقى لماذا؟.........
إذاً، لا يمكنني أن ابرئ الجماعة، لأنها عبر أفرادها أخطأت وللأسف عبر أفرادها صمتت عن الخطأ. أقول هذا لأن فكر كل جماعة يظهر عبر أفرادها الذين يجب أن يكونوا قد حملوها في روحهم وقلبهم وعقلهم، لذلك يجب أن يكونوا هم المدافعون عن فكرها، فلماذا هم صامتون؟ إلى متى سيشتركون في هذا الخطأ؟
ربما علينا إيجاد طريقة ما لننصف المظلوم أياً كان كبيراً أم صغيراً، بغضّ النظر عن المقام فكل الملتزمين سواسية أو على الأقل يجب أن يكونوا كذلك. لذا أجد أنه من المفيد أن وجود لجان للمساءلة والتظلّم ولها تكون المتابعة، لتبيان الحق والحقيقة. بدون هذا، هناك خطر غرق الجماعات المحليّة في تقييّم الأشخاص، فتبعد أشخاصاً وتمجد أو تؤلّه غيرهم وهذا كله قائم على رأي الذين يرخون بثقلهم على تجمّع، فيكون المنبوذ عند تجمّع منبوذاً عند الآخرين وكأن الناس ليست أجناس وطباع وليست آراء وتصرفات تختلف فيها عن بعضها. والسؤال يبقى، أيجب على الكل أن يكونوا رأياً واحداً في الخطأ؟ ولهم طريقة واحدة في التعامل مع الأشخاص؟ وهل هذا يمت للنهضة وفكرها بصلة؟ أيريد الملتزمون أن نكون نسخ فوتوكوبي عن بعضنا؟! فنتجه جميعاً لرفض من يخالفنا الرأي، ليس هذا وحسب بل أكثر من هذا فإن خالف أحد ما أحدنا يجب وحتماً ولا بد وأن يخالف الكل؟
* مركز اللاذقية، مجاز في اللاهوت- جامعة البلمند