كأس المسیح -القديس أغناطیوس بريانشانیننوف-
[read]
كأس المسیح
-القديس أغناطیوس بريانشانیننوف-
[/read]
طلب تلمیذان محبوبان من السیّد إكلیلي المجد فأعطاھما كأسھ التي ھي الألم (متى 23:20 ). فالذین
یشربون من كأس المسیح على الأرض، یمنحھم الاشتراك في ملكوت النعمة الذي عنده، ویھیئ لھم أكالیل
المجد الأبدي في السماوات.
نحن نقف بصمت أمام كأس المسیح، ولا یستطیع أيّ إنسان أن یتذمّر منھا أو یرفضھا؛ لأن الذي أوصانا بأن نتذوّقھا، قد
شربھا ھو أولاً بنفسھ. یا شجرة معرفة الخیر والشرّ!.. أنتِ قتلتِ جدیّنا في الملكوت، أنتِ خدعتھما بأوھام اللذة الحسیّة وأضالیل
العقل. المسیح، مفتدي الساقطین، حمل كأس خلاصھ إلى ھذا العالم، إلى الساقطین والمطرودین من الفردوس. مرارة ھذه
الكأس تطھّر القلب من اللذة المحرّمة المدمّرة الخاطئة؛ بالتواضع النابع منھا بغزارة، یُمات غرور الفھم على المستوى الجسدي.
مَن یشرب من ھذه الكأس بإیمان وصبر یستعید الحیاة الأبدیة التي فقدھا، وما زال یفتقدھا، بتذوّقھ من الثمرة المحرّمة.
"كأس الخلاص أقبل" (مزمور 13:116 ). یقبل المسیحي ھذا الكأس عندما یتحمّل المحن الأرضیة بروح من التواضع
الذي یتعلّمھ من الإنجیل. لقد استدار القدیس بطرس مسرعاً مجرِّداً سیفاً لیدافع عن الإلھ- الإنسان الذي كان محاطاً بصانعي
.( یوحنا 11:18 ) "«..؟ اجْعَلْ سَیْفَكَ فِي الْغِمْدِ! الْكَأْسُ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ أَلاَ أَشْرَبُھَا »" : الشر؛ لكنّ یسوع الحلیم قال لبطرس
إذاً وأنت أیضاً، یا مَن تحیط بھ النكبة، علیك أن تقوّي نفسك وتریحھا بقولك: "الْكَأْسُ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ أَلاَ أَشْرَبُھَا؟..".
الكأس مرّة: عند النظرة الأولى ینذھل العقل البشري. تغلَّبْ على المنطق بالإیمان واشرب بشجاعة من الكأس المرّة:
فالآب الجزیل البِرّ والكامل الحكمة، ھو مَن أعطاھا لك. ھذه الكأس لم یھیئھا لا الفریسیون ولا قیافا ولا یھوذا؛ ولیس بیلاطس
مَن أعطاك إیاھا ولا أيّ من جنوده!.. "الْكَأْسُ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ أَلاَ أَشْرَبُھَا؟..".
الفریسیون یفكّرون بالشر، یھوذا یخون، بیلاطس یأمر بالقتل غیر الشرعي، جنود الدولة ینفّذون أمره. لقد أعدّوا ھلاكھم
الحقیقي بأعمالھم الشریرة. لا تعِدّْ لنفسك مثل ھذا الھلاك بتذكّرك الشر، بسعیك إلى الانتقام وتفكّرك بھ، وبسخطك على أعدائك.
الآب السماوي كليّ القدرة ویرى كلّ شيء: فھو یرى آلامك، وإذا وجد أنّ سحب الكأس منك ضروري ونافع، فھو بالتأكید
یسحبھا.
لقد سمح الآب، على ما یشھد بھ الكتاب المقدّس وتاریخ الكنیسة، بأن تصیب الآلام أحباءه، وغالباً ما ھیّأ الآلام لھم،
بحسب طرق التدبیر الإلھي المتعذّر فھمھا. عندما تواجھك كأس ما، أدِرْ نظرك عن الذین أعطوك إیاھا، ارفع عینیك نحو
السماء وقلْ: "الْكَأْسُ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ أَلاَ أَشْرَبُھَا؟..".
سوف آخذ كأس الخلاص. لا أستطیع أن أرفض الكأس، الوعد بالخیر السماوي الأبدي. یعلّمنا رسول المسیح الصبرَ
بقولھ: "... بِضِیقَاتٍ كَثِیرَةٍ یَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ." (أعمال 22:14 ). كیف یستطیع الإنسان أن یرفض ھذه الكأس وھي
الوسیلة لبلوغ الملكوت والنمو فیھ؟.. أنا أقبل الكأس المعطاة من الله. كأس المسیح ھي عطیة من الله. یكتب بولس العظیم إلى
.( الفیلیبیین: "لأَنَّھُ قَدْ وُھِبَ لَكُمْ لأَجْلِ الْمَسِیحِ لاَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِھِ فَقَطْ، بَلْ أَیْضًا أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِھِ." (فیلیبي 29:1
أنتَ تتلقّى الكأس التي یبدو ظاھریاً أنّھا تأتي من ید الإنسان. ماذا یھمّك إن كان حامل الكأس یتصرّف بحقٍّ أو عن غیر
حقّ؟.. كتابعٍ للمسیح، ھمّك ھو أن تتصرّف أنت ببرّ، أن تأخذ الكأس بشكر لله وبإیمان حيّ، وأن تشربھا بشجاعة حتى التفل.
بتسلّمك الكأس من الإنسان، تذكّر إنھا كأس ذاك الذي ھو كلي القداسة ولیس بریئاً فقط. في افتكارك بھذا، تذكّر وذكّر غیرك من
الخطأة المتألّمین بكلمات اللص المبارَك المستنیر التي نطق بھا عندما كان مصلوباً عن یمین الإلھ-الإنسان المصلوب: "أَمَّا نَحْنُ
42 ). ومن ثمّ سوف تستدیر نحو الناس - ... نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا... اذْكُرْنِي یَارَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ". (لوقا 41:24
وتقول لھم: "طوبى لمَن لھم أدوات برّ الله ورحمتھ، طوبى لكم من الآن وإلى الأبد!.." (إن لم یكونوا في حالة مناسبة لفھم
كلماتك وتقبّل أعمالك، لا تطرح لآلئ التواضع الثمینة التي معك تحت أرجل الذین لا یقدّرونھا، بل قُلْ ھذه الكلمات في فكرك
.( وفي قلبك). بھذا وحده تحقق وصیة الإنجیل: "أحبّوا أعداءكم، باركوا لاعنیكم..." (متى 44:5
صلِّ إلى السیّد من أجل الذین أھانوك وأغضبوك، حتى یعوّض علیك بدل ما صنعوا بك بركة وقتیة وجائزة أبدیة من
الخلاص، حتى متى وقفت أمام المسیح لتُحاكَم، یُحسَب لھم ذلك عمل فضیلة. ومع أنّ قلبك لا یرغب في التصرف بھذه
الطریقة، ألزِمھ على ذلك: لأنّھ لا یرث الملكوت إلاّ الذین یغصبون قلوبھم على إتمام وصایا الإنجیل. إن لم تكن لدیك الإرادة__
للتصرّف على ھذا المنوال، فأنت لا تملك الرغبة لأن تكون تابعاً للسید یسوع المسیح. أنظر إلى أعماق نفسك؛ تفكّر باحثاً: ألم
تجد معلماً آخراً، معلم الحقد أي الشیطان، وتقع تحت سیطرتھ؟..
إنّ إیذاء القریب أو اضطھاده لھو انتھاك رھیب. إنّ القتل ھو الإثم الأكثر فظاعة. لكن مَن یكره مضطھده، المفتري علیھ،
خائنھ، قاتلھ، أو كل الذین یظن بھم السوء وینتقم منھم، یرتكب خطیئة قریبة جداً من خطیئتھم. عبثاً یدّعي أمام نفسھ وأمام
.( الآخرین بأنّھ بارّ. كلّ مَن یكره أخاه ھو قاتل نفس، بحسب ما أعلن القدیس یوحنا التلمیذ الحبیب للمسیح ( 1یوحنا 15:3
إن الإیمان الحي بالمسیح یعلّمنا أن نتقبّل كأس المسیح، وكأس المسیح تبثّ الرجاء في قلب مَن یقبلھا، والرجاء بالمسیح
یبعث القوة والتعزیة في القلب. یا للعذاب الجھنمي في التذمّر والتأفف من الكأس المرسّلة من فوق!.. الدمدمة، قلّة الصبر،
الجبن وخاصةً الیأس، ھي خطایا قدّام الله؛ وھي جمیعاً الأبناء البشعین للجحود الأثیم. من الإثم التذمّر من الجیران حین یكونون
أداة ألمنا. وھو أكثر إثماً النوح في وجھ الكأس عندما تنزل إلینا مباشرة من السماء، من یمین الله. مَن یشرب الكأس شاكراً لله
ومباركاً قریبھ، یحرز السكون الإلھي ونعمة سلام المسیح، وكأنّھ یتمتّع من الآن بفردوس الله الروحي. لیس للألم الوقتي أھمیة
بذاتھ: نحن نعطیھ قیمة بسبب تعلّقنا بالأرض وبكل الأمور الفانیة، وببرودتنا نحو المسیح والأبدیة.
أنت مھیأ لتحمّل طعم الأدویة المرّ البغیض، واستئصال أعضائك المؤلِم أو كیّھا، العذاب الطویل من الجوع والعزلة
الطویلة في غرفتك. أنتَ مستعدّ لتحمّل كل ھذه لكي تستعید الصحة المفقودة لجسدك، الذي بعد أن یشفى سوف یمرض مجدداً،
وسوف یموت على الأكید ویفنى. إذاً احتمل مرارة كأس المسیح التي تجلب الشفاء والغبطة الأبدیة لنفسك غیر المائتة.
إذا بدا لك أن كأس المسیح لا تُحتَمَل فھذا یكشف أنّك لست للمسیح مع أنك تحمل اسمھ. فكأس المسیح ھي كأس فرح
لتابعیھ الحقیقیین. فالرسل القدیسون، بعد أن تعرّضوا للضرب أمام شیوخ الیھود، خرجوا مبتھجین لأنّھم استحقّوا أن یتحمّلوا
41 ). أیوب البارّ بلغتھ أخبار سیئة. موجة وراء موجة أتت لتثقب قلبھ الراسخ، - الخزي من أجل اسم الرب یسوع (أعمال 40:5
وآخرھا كانت الأصعب، أبناؤه وبناتھ سقطوا فجأة بمیتة فظیعة. في حزنھ العظیم، مزّق أیوب البار ثیابھ ورشّ على رأسھ
عُرْیَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْیَانًا أَعُودُ إِلَى ھُنَاكَ. »" : : الرماد. ومن ثمّ بإیمان مطیع ارتمى أرضاً، وصلّى إلى الرب قائلاً
. ( أیوب 21:1 ) ."« الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْیَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا
أودِعْ قلبك ببساطة إلى ذاك الذي یحصي شعر رأسك: إنّھ یعرف مقدار الكأس الشافیة التي ینبغي أن تُعطى لك. أنظر
دائماً إلى یسوع واقفاً أمام الذین قتلوه. لقد أُسلِم إلى الموت، لیُذبَح كحمل لا یقاوم. لا تحوِّل عینیك عنھ، فتتحوّل آلامك إلى
قال الرب للذین أرادوا أن یحموه في الجثمانیة ،"«..! دَعُوا إِلَى ھذَا »" . عذوبة سماویة روحیة: جراح قلبك تُشفى بجراح یسوع
وأبرأ أذنَ ذاك الذي ضُرِب (لوقا 51:22 ). قال الرب للذي حاول أن یأخذ الكأس منھ "أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِیعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى
.( أَبِي فَیُقَدِّمَ لِي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَیْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟" (متى 53:26
لا تطلب معونة البشر في وقت المحنة، لا تضیّع الوقت الثمین. انتظر المعونة من الله: بأمره وعندما یرید یأتي الناس
لمساعدتك. بقي الرب صامتاً أمام بیلاطس وھیرودس، لم یحاول أن یبرّر نفسھ. علیك أن تحاكي تصمیمھ الإلھي الحكیم بإیمان
راسخ. سواء أتتك الكأس كتجمّع تدریجي من السُحُب، أو كزوبعة مفاجئة، قُلْ لله: "لتكن مشیئتك". أنت تلمیذ، تابع للمسیح
وخادم لھ. الآن قال یسوع: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ یَخْدِمُنِي فَلْیَتْبَعْنِي، وَحَیْثُ أَكُونُ أَنَا ھُنَاكَ أَیْضًا یَكُونُ خَادِمِي." (یوحنا 26:12 ). لكن
یسوع قضى حیاتھ على الأرض في الألم، لقد كان مضطَھداً منذ مولده إلى القبر، منذ أن كان في القماط كان الحقد یھیئ لھ میتة
قاسیة. لم یكتفِ الحقد بتحقیق ھذا الھدف بل حاول حتّى أن یقتلع ذكره من الأرض.
في اتِّباع الرب، كل مختاریھ یسیرون على درب الألم الوقتي المؤدّیة إلى الأبدیة المبارَكة. فیما تھیمن علینا اللذّات
الجسدیة، یستحیل أن تعمّنا الحالة الروحیة. لھذا السبب یقدّم السید كأسھ باستمرار للذین یحبھم، حتى یحفظھم في الموت عن
العالم ولیؤھّلھم للحیاة في الروح. قال القدیس اسحق السریاني: "الرجل الذي یتعرّضللحزن المستمر معروف بأنّھ في الرعایة
الإلھیة بشكل خاص. صلِّ إلى الله حتى یجنّبك كل بؤس وكل تجربة، لكن متى أتتك الأحزان من ذاتھا، لا تَخَف منھا، لا تفتكر
بأنھا أتت صدفة أو بقوة ظرف ما. لا، لقد سمح بھا التدبیر الإلھي الغامض. ممتلئاً بالإیمان وبالثبات والشھامة اللذان یتولّدان
منھ، اسبَحْ بلا خوف في وسط الظلمة والعاصفة إلى میناء الأبدیة السلامي: یدُ یسوع غیر المنظورة تقودك".
بالتفكیر الورع العمیق تعلّم الصلاة التي قدّمھا السیّد لأبیھ في بستان الجثمانیة في ساعات المعاناة العسیرة التي أتتھ قبل
یَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي ھذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَیْسَ »" ، آلامھ وموتھ على الصلیب. بھذه الصلاة واجھ كل حزن واقضِ علیھ
متى 39:26 ). تضرّع إلى الرب لیحوّل المحَن، وفي الوقت نفسھ تخلِّ عن إرادتك كونھا ) "« كَمَا أُرِیدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِیدُ أَنْتَ__
إرادة خاطئة عمیاء. سلّم القریبین من قلبك إلى مشیئة الله الكلیة القداسة والكلیة الحكمة: "اِسْھَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ.
متى 41:26 ). عندما تحیط بك التجارب، صلِّ أكثر حتى تستدِرّ نعمة الله الخاصّة ) "« أَمَّا الرُّوحُ فَنَشِیطٌ وَأَمَّا الْجَسَدُ فَضَعِیفٌ
إلیك. فقط بمعونة النعمة العزیزة نكون قادرین على تخطّي المحن الوقتیة.
عندما تأتیك نعمة الصبر من السماء، كُنْ منتبھاً وساھراً على نفسك، حتى تحتفظ بنعمة الله في داخلك، وحتى لا تدبّ
الخطیئة إلى نفسك أو جسدك غیر ملحوظة فتبعِد النعمة. لكن إذا تركت الخطیئة تدخل إلیك بالإھمال وعدم الانتباه وخاصةّ
بالخطیئة التي اعتادھا جسدك الضعیف، والتي تلوّث الجسد والنفس، فعندھا سوف تمضي النعمة تاركةً إیاك عاریاً وحیداً. من
ثمّ، الحزن الذي أُعطي لك لخلاصك وكمالك، سوف یدوسك بثقلھ، ویسحقك بالغمّ والإحباط والیأس كمثل مَن یحمل ھبةً من الله
من دون تقدیر مناسب لھا. أسرع في إعادة قلبك إلى التوبة الحقیقیة الوطیدة العزم وبالطھارة إلى عطیة الصبر: لأنّ عطیة
الروح القدس ھذه تسكن فقط في الطاھرین. لقد أنشد الشھداء القدیسون نشید الفرح في وسط اللھیب، عندما مشوا على
المسامیر، على حد السیف، في قدور المیاه المغلیّة أو الزیت. وھكذا أیضاً سوف یفرح قلبك عندما بالصلاة تستدرّ إلى نفسك
الراحة من النعمة، وتحفظھا في داخلك بالانتباه الثابت. من ثمّ قلبك سوف ینشِد في وسط المحن والبؤس الرھیب أنشودة بھِجة
من المدیح والشكر لله.
الفكر إذ یتطھّر بكأس المسیح یُوھَب رؤیة روحیة: فھو یبدأ برؤیة تدبیر الله الكلي الكمال، غیر المنظور من الفكر
الجسداني، برؤیة ناموس الفساد في كل الأمور المائتة، برؤیة اتّساع الأبدیة في الأمور القریبة، في رؤیة الله في أعمالھ
العظیمة، في خلقھ وتجدیده للكون. من ثمّ تبدو الحیاة الأرضیة مثل حجّ سریع الانتھاء، أحداثھ أحلام، بركاتھ لیست سوى أوھام
بصریة وجیزة، قصیرة الحیاة بسبب اعتقادات الفكر والقلب الخاطئة المحفوفة بالمخاطر.
ما ھي ثمرة العذاب الوقتي الأبدیة؟..
عندما كُشفَت السماوات للرسول یوحنا، مع أعداد لا تُحصى من حَمَلَة النور متوشّحین بالبیاض ومحتفلین بخلاصھم
وبركتھم أمام عرش الله، سألھ أحد سكّان السماء:
.« یَا سَیِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ »: فیتابع الإنجیلي القدّیس: "فَقُلْتُ لَھُ "«..؟ ھؤُلاَءِ الْمُتَسَرْبِلُونَ بِالثِّیَابِ الْبِیضِ، مَنْ ھُمْ؟.. وَمِنْ أَیْنَ أَتَوْا »"
ھؤُلاَءِ ھُمُ الَّذِینَ أَتَوْا مِنَ الضِّیقَةِ الْعَظِیمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِیَابَھُمْ وَبَیَّضُوا ثِیَابَھُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ ھُمْ أَمَامَ »: فَقَالَ لِي
عَرْشِ اللهِ، وَیَخْدِمُونَھُ نَھَارًا وَلَیْلاً فِي ھَیْكَلِھِ، وَالْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ یَحِلُّ فَوْقَھُمْ. لَنْ یَجُوعُوا بَعْدُ، وَلَنْ یَعْطَشُوا بَعْدُ، وَلاَ تَقَعُ
عَلَیْھِمِ الشَّمْسُ وَلاَ شَيْءٌ مِنَ الْحَرِّ، لأَنَّ الْخَرُوفَ الَّذِي فِي وَسَطِ الْعَرْشِ یَرْعَاھُمْ، وَیَقْتَادُھُمْ إِلَى یَنَابِیعِ مَاءٍ حَیَّةٍ، وَیَمْسَحُ اللهُ
.(17- رؤیا 13:7 ) ".« كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُیُونِھِمْ
الارتداد عن الله ھو عذاب أبدي في جھنّم، احتكاك لا نھائي مع الشیطان والشعب الشیطاني، مع لھبٍ، برد قارص،
وكآبة جھنمیة. ھذا ما یمكن وصفھ فعلیاً على أنّھ العذاب. إنّھ عذاب فظیع ھائل ولا یُطاق. الانغماس المفرِط في عذوبة الملذّات
الأرضیة یقود إلى العذاب الأبدي.
كأس المسیح تنقذ من ھذا العذاب كلّ مَن یشرب منھا بشكر وتمجید لله الكلي البركة الذي من خلال الكأس العذاب الوقتي
المرّة یمنح الإنسان رحمة أبدیة لا تُحَدّ.