نسمع كلمة الشهوة فينا, تصرخ فينا,تضج,تخاطبنا ان اتبعوني, واذا أطعناها نقتنع بها او نقنع نفسنا بها, المسكر يقول لك امش ورائي,واذا ادمنت كثيرا تفكر ان الأمر جيد,واذا أدمنت السلطة وتحكمت بالناس وعرفت مكانتك, تذوق لذة السلطة وتصير الى التفكير بأن هذا جيد,تتكون فيك مجموعة قناعات,شبكة قناعات تصل الى وقت تدين انت بذلك,واذا كنت صادقا يصير هذا دينك الحقيقي.
عبثا تحاول ان تسكت صوت الشهوة فيك ان لم تؤمن انها ضارة,ةلا يسعك ان تصل الى هذا الأقتناع الا اذا لمست ان هناك ما هو انفع من الشهوة المؤذية وابقى,ولكن من هو الذي يقول لك ان الصدق انفع لك من الكذب بمعنى انه ينجيك حقيقة؟لعلك تتعرض عليّ وتقول كيف ينجني صدق اخسر به وظيفتي ونجاحي في الدنيا؟لا يمكنك ان تقتنع بضرورة الصدق الا اذا شعرت انك الكذب تؤذي آخرين او أقله انك تخسر شجاعتك وتتقزم , ان أحسست ان موقف صدق يصل بك الى انتعاش داخلي والى سلام,تدخل فيه طريق الصدق. يجب ان يظهر من يقول لك ان هذه الفضيلة او تلك تحيي هذا الجانب او ذاك من شخصيتك, يجب ان يرشدك الى ذلك كائن مقنع,كائن لا يخطئ بكلامه,لك فيه ملء الثقة لأنك موقن انه يعرف وانه فيهم وانه يحبك.هذا الكائن الفريد من نوعه هو المسيح. هذا تكلم مرة واحدة ونهائية في الأنجيل . وهو يخاطب فيه شخصك كما أنت في كل ضعفاتك ليجعل منك انسانا عجبا,فان شئت ان تتخلص مما يؤذيك تسلم له لعلمك بأنه يحب لك ما لا تحبه لنفسك وانه يعرف مصلحتك الحقيقية وانت لا تعرفها,كيف تسأله عن مصلحتك؟ هو قال لك في انجيله وفي كلام رسله ما يجعل منك انسانا سويا, قال لك انه يجب ان تترك ما يعرقل وصولك الى حياة صالحة كما قال لبطرس واندراوس أن يتركا شباكهما ويلحقاه وكما قال ليعقوب بن زبدى وأخيه يوحنا ان يتركا شباكهما وأباهما ليتبعاه. هناك دائما انسلاخ عما كان يبدو لك من لذة, عن عشق المال الذي يعرقل بناء شخصية لك مستقلة,سائدة على المال,يقول لك اترك عشق السلطة وتواضع وانت في السلطة لأن فيها عشقا لنفسك يكبّلك, ويقول لك أن اترك الجنس الذي خارج الزواج مهما بدا لك مغريا لأنه يدمرك ويزيل حريتك.المسيح فيك هو كلمته فيك, وهذه تؤتاها انت من الأنجيل ان قرأته كل يوم وجعلت عقلك بتكيف به,ولهذا قال بولس: " فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع"(فيليبي 5:2), جهادك ان تترك الفكر الذي كونته فيك الخطيئة وجعلتك تنطق به,فكر المسيح اذا نزل في قلبك يصير عقلك مثل عقل المسيح, ولهذا قيل:" خبأت كلامك في قلبي لكيلا أخطئ اليك"(مزمور 11:118).
هذا هو مفتاح التوبة أن تختزن فيك كلمات الرب كي ترد بها الكلام الذي يريدك الشيطان ان تسمعه,فاذا قال السيد ان الأنسان يحيا بكل كلمه تخرج من فم الله (متى4:4) يريد أن هذه الحياة الجديدة فيك تجعلك ترفض توّا كلمات الموت التي يوحي لك الشرير بها. أن تسكن فيك كلمة المسيح تلك هي التوبة اليه.

