أولادنا يستحقون حضورنا الكامل
قال أحدهم:" هناك امر واحد بإمكاننا أن نفعله والناس الأكثر سعادة هم الذين يفعلونه في حدود طاقتهم".
بإمكان الوالدين أن يكونوا حاضرين بالكامل عند حاجة أولادهم. إن الذين يأسفون اقل من سواهم هم الذين يعتبرون اللحظة الانية من حيث هي وحدها النافعة لهم. هذه لن تعود ثانيةً لسؤ الحظ أو لحسنه، وحدها نصيبنا وبامكاننا أن نصنع فيها ما نشاء.
إليكم هذه القصص من أدب الشرق الأقصى حديث معلم مع راهب:
1- - هل تبذل جهداً لتضبط نفسك في الحق؟
· أجل أفعل ذلك
· كيف تتمرس على ذلك؟
· عندما أكون جائعاً آكل وعندما اكون تعباً استريح.
· هذا ما يفعله كل إنسان. هل يمكن القول إنهم يتمرسون بنفس الطريقة التي تفعلها أنت؟
· كلا
· لما لا؟
· لانهم عندما يأكلون لا ياكلون بل يفكرون بأمور اخرى مفسحين المجال لانفسهم ان يكونوا في القلق. وعندما ينامون لا ينامون بل يحلمون بألف امر وأمر يقطع عليهم نومهم. لهذا السبب ليسوا مثلي.
2- رجل الأعمال الجالس مع عائلته على المائدة يفكر بأعماله، مقابلاته، إتصالاته، مواعيده.. تمر كل هذه الإهتمامات في ذهنه لدرجة أنه بالكاد ينتبه على طعامه أو إلى أحبائه الجالسين إلى المائدة معه. وابنه أو ابنته الجالسة معه يمكن ان تستغرق في التفكير بالصبية التي التقاها، بالدروس، بالرياضة وغيرها، فلا يفكر او يشعر بالاخرين حوله. والام أيضاً يمكن أن تكون مهمومة في شؤون آخرى لتصرف اهتمامها عن العشاء العائلي ويسبب لها قلقاً كبيراً.
لا أحد من هؤلاء، رغم كونه عضواً من ذات العائلة ويجلس على نفس المائدة، حاضر تماماً للآخرين. تغلفهم افكارهم الخاصة ومخاوفهم و اهتماماتهم. واذ لا يكونون، في الحقيقة، حاضرين تلقاهم غرباء تماماً احدهم عن الآخر. هذا اذا ما اجتمعوا على طاولة واحدة.
أحد اسوأ الامور التي نقدمها لاولادنا هوأن نهتم بهم نصف اهتمام لاننا بذلك نعطيهم نصف انفسنا. نصف فطنة هي سمة من كان حاضراً نصف حضور فقط.
اعظم انواع المحبة
تصور نفسك داخلاً مكتبي وأنا كاهنك. منذ الفينة والفينة انظر إلى ساعتي. أولاً تشعر بجرح لاني لم اوليك كامل اهتمامي؟ افلا تكون اقل انفتاحاً مما لو اوليتك كل اهتمامي؟ ستظن بأن عصبيتي وقلة انتباهي كانهما قلة اهتمام بك. هذا سيجعلك تنفر مني. لكن اذا ما تصرفت باعتبارأنك الشخص الوحيد المهم ليّ، الشخص الوحيد الموجود، اذا أوليتك كل انتباهي، فإن العلاقة بيننا يمكن ان تصير حقيقة اكثرومحبة اكثر وتاثيرها اكبر في حياتنا.
حضوري الكامل هو تعبير عن محبتي لآخر عمل اتصال واحد، من هذا النوع يُمكن أن يغيَّر بالكامل مجرى حياة إنسان.
يسوع مثلنا
المسيح كان حاضراً بالكلية، تذكر حالة زكا العشار وكيف دعاه السيد لينزل من الشجرة ويذهب معه إلى البيت، كما سمع نداء الاعمى بجانب الطريق واستجاب له... كم من مرة يأتي الاولاد إلى والديهم والنساء إلى أزواجهم ويحاولون أن يُفرغوا احمالهم فيما نجلس ونصفي ولكن عقولنا وقلوبنا جد بعيدة. ان يكون المرء حاضراً بالكامل يعني أن يهتم وان يتفهم.
ما يحتاجه إنسان اليوم خاصة أولادنا هو "اهتمام". الاهتمام والحوارالحقيقي يحصلان فقط في اللحظة الراهنة عندما يكون الشخصان حاضرين آحدهما لآخر خاصة الأهل والاولاد. في المرة المقبلة عندما تكون مع أولادك، مع زوجتك أو مع صديقك حاول أن تكون إليه بالكامل.
المطران بولس صليبا
