-
السمكة الصغيرة
السمكة الصغيرة
"المعذرة"، قالت سمكة البحر. "أنتِ أكبرُ منّي وأخبَرُ. فهلا أخبرتني أين أجد ذلك الشيء الذي يسمّونه البحر؟". ردّت السمكة الأكبر: "البحر هو ما أنتِ فيه الآن". "إيه، هذا؟! ما هذا إلا ماء. ما أريد هو البحر"، قالت السمكة الصغرى خائبةً وهي تسبح مبتعدة لتفتش في مكان آخر.
قدِمَ أحد التلامذة إلى معلمه الشيخ وكلمه قائلاً: "سنواتٍ وأنا أطلبُ الله. طلبتُهُ في كلِّ مكان قيل إنّه فيه: على قمم الجبال، في الصحراء الشاسعة، في صمت الصومعة، وفي أكواخ الفقراء". "وهل وجدتَهُ؟" سأل المعلم. "لا لم أجدهُ. وأنتَ هل وجدتهُ؟".
ماذا كان بوسع المعلم أن يقول. كانت شمس المساء ترسل سهاماً من النور الذهبي داخل الغرفة. وكانت مئات من عصافير الدوري تزقزق فوق شجرة قريبة. كان بمقدور المرء أن يسمع جلبة السير على الطريق آتية من بعيد. وكانت بعوضة تئزُّ منذرةً ببدء غارتها... ومع ذلك استطاع هذا الرجل أن يجلس هناك ويقول إنه لم يجد الله. وما هي إلا برهة حتى غادر خائباً ليفتش في مكان آخر.
كفاكِ بحثاً أيتها السمكة الصغيرة. ليس ثمّة ما تفتشين عنه. كل ما عليك هو أن تنظري وحسب.