الأنجيل المقدس وتفسيره للقديس يوحنا الذهبي الفم
فصل شريف من بشارة القديس متى الأنجيلي البشير والتلميذ الطاهر (متى 22:6-33)
قال الرب سراج الجسد العين.فان كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيرا* وان كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلما. واذا كان النور الذي فيك ظلاما فالظلام كم يكون* لا يستطيع احد أن يعبد ربين لأنه اما أن يبغض الواحد ويحب الآخر او يلازم الواحد ويرذل الآخر. لا تقدرون أن تعبدوا الله والمال* فلهذا أقول لكم لا تهتموا لأنفسكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون* أليست النفس أفضل من الطعام والجسد أفضل من اللباس* انظروا الى طيور السماء فأنها لا تزرع ولا تحصد ولا تخزن في الأهراء وابوكم السماوي يقوتها. أفلستم انتم أفضل منها* ومن منكم اذا اهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة* ولماذا تهتمون باللباس . اعتبروا زنابق الحقل كيف تنمو.انها لا تتعب ولا تغزل*وانا اقول لكم ان سليمان نفسه في كل مجده لم يلبس كواحدة منها* فاذا كان عشب الحقل الذي يوجد اليوم وفي غد يطرح في التنور يلبسه الله هكذا أفلا يلبسكم بالأحرى انتم يا قليلي الأيمان* فلا تهتموا قائلين ماذا نأكل او ماذا نشرب او ماذا نلبس * فان هذا كله تطلبه الأمم.لأن أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون الى هذا كله* فاطلبوا اولا ملكوت الله وبره وهذا كله يزاد لكم.
تفسير الأنجيل للقديس يوحنا الذهبي الفم.
سراج الجسد العين. فان كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيرا وان كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلما. واذا كان النور الذي فيك ظلاما فالظلام كم يكون (ع23,22). ان المسيح يخرج كلامه الى الأمثلة المحسوسة, لأنه لما ذكر عقلنا وحاله حال مستبعد مستأسر ولم يكن هذا المعنى معروفا عنه عند اكثر الناس نقل تعليمه الى الأشياء الملحوظة ليفهموا غرضه, لأنه قال ان كنت ما عرفت ما هي مضرة عقلك فتأمل معنى ذلك من الأشياء الجسدانية, لأنه كما هي عينك لجسدك كذلك عقلك لنفسك, وكما أنك تختار أن تلبس ذهبا وتتوشح بثياب حرير لكنك تحتسب عافية عينيك أحق من كل نعمة جسدية, لأنك اذا أضعت عافيتهما وأفسدتهما تؤثر على باقي أعضائكفي الكثير من فعلها,هكذا اذا انفسد تمييز فهمك تمتلئ حياتك بالأعمال الرديئة الكثيرة, وكما اننا نريد أن نمتلك عينا صحيحة في جسدنا , كذلك نرغب أن يكون عقلنا معافى في نفسنا, واذا أعمينا عقلنا الذي ينبغي له أن حواسنا وبصائرنا الأخرى فمن أي جهة نبصر بعد ذلك . وقول المسيح " فان نور الذي فيك ظلاما فالظلام كم يكون" لأن مدبر السفينة اذا صار غريقا , واذا سيق القائد مؤسورا, واذا انطفأ السراج,فأي رجاء يكون بعد ذلك لأتباعه!! " لا يستطيع احد ان يعبد ربين لأنه اما ان يبغض الواحد ويحب الآخر او يلازم الواحد ويرذل الآخر. لا تقدرون ان تعبدوا الله والمال". قول المسيح " لا يقدر أحد ان يعبد ربين" اذ سمى بولس الرسول البطن الها حين قال " الذين نهايتهم الهلاك الذين الههم بطنهم" (في 19:3). فالمال أشر من كل عذاب ففيه الكفاية أن يعذب من استولى عليهم, لأن الذين قد امتلكوا المال سيدا لهم أي مجرمين يكونون, ان المال يجعل المتعبد له يخيب من النعم الصالحة التي تفوق النعم كلها في اعلى المحامد وهو التعبد لله. وقوله" لا تقدرون ان تعبدوا الله والمال" فسبيلنا ان نرتاع اذا تفطنا في هذا القول اذ نخدم المال مع الهنا, فان كان هذا مريعا فأشد اراعة منه كثيرا أن نكون بأفعالنا نفضل حب المال على خوف الهنا!! فان قلت: أفما كانت الخدمة لله والمال ممكنة في العهد القديم؟! قلت لك: لم تكن ممكنة البتة, فستقول لي فكيف وفق ابراهيم, كيف عاش أيوب؟ فأجيبك: لا تذكر لي الأغنياء , لكن أذكر لي الخادمين لمالهم لأن أيوب كان غنيا لكنه ما خدم المال لكنه امتلكه وضبطه, فكان سيدا لثروته ولم يكن خادما لها وأقتنى أملاكه تلك كلها وكان عزمه عزم خازن أموال ليست له, وليس العجب منه أنه ما خطف مال أناس آخرين فقط لكن أعجب من ذلك بذله أمواله للمحتاجين." فلهذا أقول لكم لا تهتموا لأنفسكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون أليست النفس أفضل من الطعام والجسد أفضل من اللباس" قول المسيح" لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون" اذ أن المسيح لو كان قال هذا الكلام في بداية تعليمه لكانوا ظنوا كلامه أنه ثقيل, واذ كان قد أوضح الضرر المتكون من حب المال سارع سامعيه الى افتعاله, فالمسيح لا يأمرنا بطرح الموجودات فقط بل يأمرنا ألا نهتم بتحصيل الغذاء الضروري. وقوله "أ ليست النفس أفضل من الطعام والجسد أفضل من اللباس". أي هل الذي يعطي ما هو أعظم لا يعطي ما هو أدنى, فمن خلق الجسد كيف لا يعطيه غذاء." انظروا الى طيور السماء فأنها لا تزرع ولا تحصد ولا تخزن في الأهراء وابوكم السماوي يقوتها. أفلستم أنتم أفضل منها" (ع 26). ولكي لا يقول قائل منهم انه يجب علينا أن نهتم , نهاهم عن ذلك الأهتمام من مثل الطيور لأنه ان كان الله يهتم بالطيور التي هي ادنى منهم كثيرا, فكيف لا يعطيهم هم طعامهم. والمسيح ذكر هنا مثل الطيور لأجل تخجيلهم جدا وهذا كلام فيه قوة عظيمة, الا أن أقواما من الملحدين هاجموا هذا المثل فيقولون ما كان واجبا اذ أراد اختبارنا أن يورد مثله من طبيعة غيرنا, لأنهم قالوا ان هذه الخاصية موجودة بالطبع في تلك الطيور , فما الذي نقوله ردا على هذا القول؟!نقول: ان كانت هذه الخاصية تحدث بالطبع في الطيور,لكن يمكننا أن نصير هذه الخاصية فينا من اختيارنا, لأن المسيح ما قال تأملوا طيور السماء فأنها تطير وماثلوها,وهذا الطيران ممتنع عند الأنسان لكنه قال"أنظروا الى طيور السماء انها لا تزرع" أي تتغذى بدون اهتمام, وهذا ممكن لنا اذا شئنا وأحكامه متيسرة عندنا. ولقد كان للمسيح أن يورد لهم المثل من اناس مثل موسى النبي وايليا ويوحنا المعمدان وغيرهم من أمثالهم الذين لم يهتموا بطعامهم, ولكن لكي يلذعهم أكثر ذكر الأصناف الفاقدة النطق, ولو كان المسيح ذكر أولئك الصديقين لكان هؤلاء الملحدون اتجه لهم أن يقولوا اننا ما صرنا نحن نظير أولئك , فاسكتهم الآن وأورد لهم مثل طيور السماء, ولقائل يقول فما غرض المسيح من ذلك؟ أفما يجب أن نزرع؟! فنقول له: ما قال انه لا يجب أن نهتم, ولا قال انه ينبغي لنا أن نعمل لكنه قال ما سبيل أحدنا أن يكون مذيبا ذاته بالهموم," ومن منكم اذا اهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة" ان المسيح جعل اهتمامه بنا أن نراه واضحا بينا من مراعاته الظاهرة لأنه أرانا كما أنك لا تقدر أن تزيد بأهتمامك بجسدك زيادة قليلة, كذلك لا يمكنك ان تجمع بأهتمامك طعامك, أي أن الطعام لا ينمي الجسم لكن عناية الله هي التي تنميه" ولماذا تهتمون باللباس اعتبروا زنابق الحقل كيف تنمو.انها لا تتعب ولا تغزل وانا اقول لكم ان سليمان نفسه في كل مجده لم يلبس كواحدة منها" أرأيت صنوف الأفراط والتفاقم في كل موضع من وصفه اذ عمل هذا العمل حتى يلذعهم , حيث أن سليمان ما لبس حسنا كحسن واحدة من هذه الأزهار, لأنه بمقدار ما بين الحق والكذب يكون مقدار ما بين ثياب سليمان الرفيعة وبين هذه الأزهار." فاذا كان عشب الحقل الذي يوجد اليوم وفي غد يطرح في التنور يلبسه الله هكذا أفلا يلبسكم بالأحرى انتم يا قليلي الأيمان" لأن لهذا المعنى دلالة على كثرة حكمته اذ دفق حسنا جزيلا على أزهار حقيرة جدا, لأن ما الذي يكون أحقر من شيء يوجد اليوم وغدا لا يكون موجودا فان كان قد أعطى العشب حسنا ليس يحتاج اليه لأنه ماذا ينفع حسنه في اغتذاء النار, اذا فكيف ما يعطيك أنت حسنا تحتاج اليه ان كان قد جمل أحقر كافة خلائقه بزيادة في الحسن, وان كان الله أبدع هذه الأشياء لتتباهى خلائقه بها. فأولى وأليق أن يكرمك أنت الأكرام من كافة خلائقه بمحاسن تحتاج اليها" فلا تهتموا قائلين ماذا نأكل او ماذا نشرب او ماذا نلبس" اذ ليست هذه المطالب هي المرتبة لكم, لكن غيرها, لأننا لسنا لهذه الغاية خلقنا لكي نأكل ونشرب ونلبس لكننا خلقنا لنرضي الهنا ونمتلك نعمه الصالحة السماوية وكما أن الحرص على هذه المطالب عمل غير مهم كذلك فلتكن هذه صلاتنا عملا غير مهم."فأن هذا كله تطلبه الأمم. لأن أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون الى هذا كله". قول المسيح " فأن هذه كلها تطلبها الأمم" الذين لهم في هذه الدنيا التعب كله وليس لهم ولا همة واحدة بالنعم السماوية, وليس لهم افتكار السماويين. " فاطلبوا اولا ملكوت الله وبره وهذا كله يزاد لكم". فلا تصغر نفوسكم فانه مع الأقوال التي قالها المسيح وضع أيضا فكرا آخر في الثقة بمواعيده هذه وأمثالها بقوله" لكن أطلبوا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم" اذ أنه أراح أنفسنا من الأهتمام, لأنه جاء يحل العرائض العتيقة ويدعونا الى وطن أعظم من الأرض.فلهذا الهدف يعمل ما يستعطفنا حتى يخلصنا من الهموم الزائدة وتأسفنا على الأرض.
رد: الأنجيل المقدس وتفسيره للقديس يوحنا الذهبي الفم
إلي الفخر أخ عدي أنو تكون أولى مشاركاتي بعد الانقطاع رد على موضوعك
الله يعطيك العافية شيء جميل بس يا ريت لو كان في مصدر أو مرجع أو حتى لو أنك كاتب أنو هالتفسير جهد شخصي