ترك ديره وذهب قاصدا المدينه وفي الطريق وجد فقيرا يرتعد من شده البرد , وتأمل الراهب في نفسه :
هذا انسان ..دعاه السيد أخا له ..
فكيف يقتله البرد ؟ !
وكيف أنا الراهب ألبس الصوف وأستدفئ ... ويبقى اخ المسيح عريانا يرتعد !! لا ليس الفقير الذي تصطك اسنانه بل هو المسيح المختبى فيه ..
وفي سرعه خلع الراهب الرداء الصوف وألبسه لهذا الفقير , يساعده على مقاومة البروده ..ووصل سرابيون الكبير سيره , بغير رداء , حتى قابله شخص غني , بادره بالسؤال , وهو في حيره من أمر القديس الراهب .
من ذا الذي عراك يا ابي ؟!
وأطرق سرابيون الكبير الى الارض , وقال : الانجيل يا ولدي !
فالانجيل هو الذي علمه فعلا .. من له ثوبان فليعط من ليس له .. وتأثر الغني من اجابه القديس , وأهداه له ..
ويرفع سرابيون رأسه الى السماء شاكرا ويكمل سيره .. ويلفت نظره هذا الانسان , وقد امسك به واحد يطالب بدين له , ويهدده , بل ويدفعه أمامه في قسوه , الأمر الذي حرك الشفقه في قلب سرابيون الكبير , وفكر بسرعه ماذا يعطي ثمنا لحريه هذا الرجل الذي دفع ثمنه المسيح وحرره , ولم يكن معه الا الانجيل المخطوط الغالي القيمه , باعه بسرعه ودفع ثمنه للدائن الممسك بقوه في ثياب المسكين .. وواصل سيره فرحا .. رغم افتقاده للانجيل ..وانهى سيرابيون الكبير مهامه في المدينه ,وقفل راجعا الى صومعته , وفي طريق عودته قابله فقير آخر يرتعد من البرد , فتذكر ما عمله مع الفير الاولفي أول يومه ولم يجد مشقه أن يخلع الثوب الذي اهداه له الرجل الغني , ليلبسه للفقير , ويعود الى ديره , بلا ثوب .. وبلا انجيل ..
ويراه يلميذه وهو لم يزل بعيدا .. وحينما اقترب منه , ويحملق التلميذ فيه , يبادره ..
-يا ابانا أين الثوب الذي كنت به تستدفئ !
-لقد قدمته يا ابني أمامنا ونظر الى فوق واستطرد قائلا حيث نحتاجه هناك
ولكن التلميذ وهو يرى يده فارغه , يردف في حسره
-زالانجيل يا أبي .. أين الانجيل الذي كنا نتعزى به ..
واطرق سرابيون رجل المحبه التي لا تطلب ما لنفسها اطرق الى الارض , وفي عباره دافئه قال :
-لقد كان يقول لي كل يوم بع كل مالك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء .. وتعال اتبعني . !
[/frame]