الطريق الكرب للحياة المسيحية
الموضوع منقول عن كتاب "إرشادات إلى الحياة الروحية" للقديس ثيوفان الحبيس- منشورات مكتبة البشارة.
القديس ثيوفان الحبيس 1815- 1894/ روسيا. راهبُ وأسقفٌ ثم متوحد لمدة 25 عاماً. يعتبر من عظماء الآباء القديسين الذين لمعوا في بلاد روسيا في القرن التاسع عشر.
قديس معاصر وهنا تكمن أهمية كتاباته. النص عبارة عن جواب لأحد أبناءه الروحيين.
الطريق الكرب للحياة المسيحية
للقديس ثيوفان الحبيس
[align=justify]
منذ أولى خطواته في الحياة المسيحيَّة يقابل الإنسان صعوبات جمَّة. وكلَّما كَبُرَ كلَّما تعاظمت الصعوبات. وقد قال الربُّ هذا مرَّةً: "ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يُؤدي إلى الحياة"(مت14:7). فالذي،بالتالي، يقرِّر أن يختطَّ هذا الطريق ويعبر من هذا الباب، عليه أن يتسلّح برجولةٍ كبيرة، ليواجه بانتصارٍ كلَّ هجماتٍ فكريَّة، تصرفات، عوائقَ وتجارب
ولهذا، فأنتم الآن أيضاً تقدّموا إلى الأمام بشجاعةٍ، ببطولةٍ وثبات. اركضوا بدون أن تعودوا إلى الوراء. اركضوا مثل بولس الرسول الذي كان يقول: "إذاً أنا أركض هكذا كأنَّه ليس عن غير يقينٍ"(1كو26:9). أي,أركض هكذا بعيونٍ تتطلّع إلى النهاية, وإلى أيَّةِ نهاية؟ إلى تلك التي تتوقون إلى الوصول إليها أنتم أيضاً, إلى معاينة الله,إلى شركته وملكوته.
فالذي يجاهد بشجاعةٍ ضدَّ أهوائه ويحفظ الوصايا الإلهيَّة بأمانة، شخصٌ كهذا وفقاً لتقدُّمه الروحيّ يُنقّي قلبه. وبمقدار ما يتنقّى بقدر ما يقترب إلى الربّ، الذي وعَدَ, وهو يرغب بأن يسكن فيه ويتّحد به: "إليه آتي وأجعل عنده مقاماً"(يو23:14)
إنَّ "الباب الضيّق" لا يعجبنا، و"الطريق الكَرِب"(مت14:7) لا يعجبنا كذلك. نحن نريد الباب الرَّحِب والطريق الواسع, ونحن نطلبها من الرَّب بتنهّداتٍ ودموع. فهل هو ،إذن، لا يسمع تنهّداتنا؟ أفلا يبصر دموعنا؟.... بَلى، إنَّه يُبصر ويسمع ولكنّه يتوق لخلاصنا وليس لدمارنا، ونحن في دربِ الأحزان الضيِّق الوعِر نتذكَّر اللهَ ونلتمس معونته بتواضع. وحالما تطأ أقدامنا في طريق الملذَّات الواسع السهل، ننسى الله وننقاد إلى الهلاك الأبدي.
بولس الرسول، بسبب معرفته لفائدة الضيقات، كان يفرح بآلامه. وهو ذاته يؤكّد لنا بأنّنا نستطيع التغلّب على كافة المصاعب بمعونة المسيح الذي أحبّنا، بالإضافة إلى ذلك فنعمة الله وقوَّته تظهران في كمالهما وتسكنان فينا حين بالضبط نتواجد في حالة الضعف، الانزعاج، الحزن، المرض والضيق.
طبعاً، غير المؤمنين لا يوافقون على هذا التأكيد الذي يفصِح به بولس الرسول، ذاك التأكيد الذي تثبِّته خبرة المؤمنين خلال الزمن. وبالتالي يغرقون في ظلمة الجهل التي تغطِّي، كما يُقال، حياتنا الأرضيَّة. وهاكم السبب، بما أنَّهم يعيشون بدون إيمان، فهم يَصِلون إلى قعر الحزن، الفراغ النفسي، اليأس، وحيناً يبلغون حدَّ الانتحار.... وغلطهم الكبير يكمن في اقتناعهم بأنّ هدف الإنسان ينحصر ضمن الحياة الأرضيّة. ولكنَّه لا ينحصر هنا. ببساطةٍ حياتنا تبدأ على الأرض وتستمرُّ بعد الموت. الحياة الحاضرة إنما هي فترة تهيئةٍ قصيرةٍ للحياة الأخرى، للحياة الأبدية. وكيف تتم هذه التهيئة؟ بشكل رئيسيِّ من خلال الصَّبرِ الشجاعِ في الضِّيقات، في الحرمانات وفي الآلام. الشخص الذي يفهم معنى الحياة على هذا الشكل، لن يطارد الرَّاحة الباطلة. بل سيهتمُّ بأمرٍ واحدٍ فقط: ألا وهو كيف سيكتسب من الضيق ثماراً أكثر، ثماراً لن يتذوّقها على الأرض وإنما في السَّماء.
الشخص الذي أدخَلَ النظريَّة التفاؤليَّة تجاه الحياة الأرضيَّة هو بوذا. ومن البوذيّة تَعَلَّمَها ويُعَلِّمُها اليوم في بلدنا ليف تولستوي الأحمق. هذا الإنسان ومن يشبهونه يعتقدون أنهم يقدرون أن يفهموا الحقيقة مستندين فقط على عقولهم. ولكنّ الحقيقة المختصة بالحياة والعالم قد كشفَها الله قبل قرون طويلة ويحفظها أناسٌ مؤمنون من كافة أصقاع الأرض ككنزٍ جزيل الثمن.
[/align]
رد: الطريق الكرب للحياة المسيحية
لنضع الله نصب اعيننا
وان يكون شريكنا في رحلة الحياة لكى لا نضل
ولا ندع مغريات العالم تبعدننا عن الرب الهى
الله لنا كل الكفاية عندما نأتى له بكل خضوع ونعلن إننا نستند عليه وليس لنا سواه ونطلب وجهه فيريحنا ويفرحنا ويمنحنا سلامه
رد: الطريق الكرب للحياة المسيحية
صدقت أخي الحبيب بندلايمون وأزيد بأن أهمية الكتاب تكمن في بساطته اللامتناهية، في هذه البساطة فقط تقدر الكلمات أن تخاطب ذهن الجميع الصغار والكبار، بساطة الكتاب بصياغته طبعاً وليس بفحواه وفائدته الروحية الكبيرة، وقد لعب المترجم دوراً هاماً في نقله إلى العربية من خلال صياغته الممتازة التي زادت من البساطة في طرح المواضيع الحياتية التي يتكلم عنها الكتاب.شكراً للموضوع ولنقله والشكر الكبير للأخوة في مكتبة البشارة وأضيف من الكتاب الجميل ما كتبه القديس عن الصوم:
منفعتنا من أصوام الكنيسة:
بمناسبة ابتداء الصوم النافع للنفس والجسد، أتمنى لكم صوما مقدساً. هذه الفترة المباركة هي عطية إلهية .الآباء والقديسون باستنارة الروح القدس، وضعوا فترات وأيام محددة للصوم. كما ترى بسبب ضعفنا البشري لا نقدر أن نصوم العام بأكمله، كما كان من الطبيعي أن نفعل لو كنّا تحرّرنا من الماديات بالكلية، لو كنا لله فقط، لو كنّا روحيّين وليس جسدانيّين. ولكن هذا بالضبط هدف أصوام الكنيسة: أن نصير روحانيّين. لأنه بالصوم يتّضع الجسد، وبرفقته يتّضع القلب وتُمات سائر الأهواء تدريجيّاً. أنت تعي الآن بالتالي كم ننتفع من الصوم.
[align=center]
صلوات القديس تكون معنا جميعاً في هذا الموسم المبارك
[/align]
رد: الطريق الكرب للحياة المسيحية
[glow1=CC00CC]
شكرا اخي بندلايمون على ما تقدمه في فتره الصوم المبارك من مواضيع مفيده
هذا الكتاب رائع انصح بقراءته
شفاعه القديس ثيوفان تكون معكم اخوتي
[/glow1]
[glow=990000][glint]صلواتك[/glint][/glow]
:smilie_:
رد: الطريق الكرب للحياة المسيحية
اقتباس:
... الحياة الحاضرة إنما هي فترة تهيئةٍ قصيرةٍ للحياة الأخرى، للحياة الأبدية. وكيف تتم هذه التهيئة؟ بشكل رئيسيِّ من خلال الصَّبرِ الشجاعِ في الضِّيقات، في الحرمانات وفي الآلام. الشخص الذي يفهم معنى الحياة على هذا الشكل، لن يطارد الرَّاحة الباطلة. بل سيهتمُّ بأمرٍ واحدٍ فقط : ألا وهو كيف سيكتسب من الضيق ثماراً أكثر، ثماراً لن يتذوّقها على الأرض وإنما في السَّماء.
... وحالما تطأ أقدامنا في طريق الملذَّات الواسع السهل، ننسى الله وننقاد إلى الهلاك الأبدي.
بهذه كمال حياتنا المسيحية .
وايضاً مهم ان يعلم الإخوة القراء ان الكلام يتوجه به القديس ثيوفانس
الى الرهبان النساك
وهو يصح ايضا بالعلمانيين ايضاً و اضيف أن الفرح بالمسيح لا يمنع ان نعيش الحياة بفرح وسعادة وان لا ننظر إلى كل افراح الدنيا البشرية ومسراتها على انها موبقات ومحرمات معاكسة لمشيئة الرب .
لا تنسوا ان المسيح دعي إلى عرس قانا الجليل والعرس هو عرس . ولم يكن حضور الرب ووالدة الإله في العرس يمنع الناس من الفرح والرقص وشرب الخمر .والرب اوجد لهم الخمر المعتق باعجوبة منه . فلم يمنع الناس من الشرب لكنه لايقبل بأن يسكر الإنسان ويفقد اتزانة ووقارة .
ومن هنا لا ننظر دائماً ان السهر ممنوع للمؤمن ، أو الرقص ممنوع أو الخمر ممنوع والعشق ممنوع .والغناء ممنوع والشعر ممنوع . المشاعر والشهوات الجسدية ليست عيوب محضة في الإنسان ، إنها من هبات الله للإنسان . لكن الممنوع هو استعمالها خارج طاعة الله .
الممنوع هو ان تتحول هذه الأفراح والمسرات إلى سهرات خلاعة وفجور والخروج عن الأخلاق المسيحية .
ان تلبس ثياباً جميلة ليس ممنوع ولكن الممنوع ان تتوسلها للإثارة.
جمالك ليس عيباً بل هذا خلق الله ، ولكن يصير جمالك نجساً ويوقعك بالخطيئة عندما تستغلينه للإثارة وايقاع الآخرين في اشتهائك .
الطعام نعمة ولكن الشراهة خطأً.
يريدنا الله ان نتمتع بكل الخليقة وبحياتنا ولكن ليكن كل شيئ بلياقة وحسن ترتيب وبما لا يشوش على طهارة القلب وسمات الخلاص الإلهي الذي حزناه عطية مجانية من الفادي يسوع الحبيب الذي له المجد الى ابد الدهور آمين .
--------------------------------------
[glow1=FFFF00]
باركك الرب اخي بندليمون
وزادك من كل بركة ونعمة وفضيلة .
موضوع مبارك
وارجوا لكل المشرفين ان يتقيدوا بالقانون ويلاحقوا الاعضاء المخالفين ويذكرونهم بالقانون الجديدالذي طرحه الحبيب الكسيوس حول مصدر الموضوع المنقول ،والمقدمة أو ملخص عنه في البداية كما قمت انت به مشكوراً .
:smilie (4):
الرب معك
خادمكم
+ الأب بطرس
[/glow1]
رد: الطريق الكرب للحياة المسيحية
أبونا العزيز بطرس
مذ عرفناك وأنت تقدم للمنتدى الكثير من الفائدة
تعودنا على مواضيعك الشيقة والمفيدة
ليس غريب عن قدسك أن تشجع الآخرين وأن تمر على ما وضعوا مرورا مفصَّلاً
أغنيتم الموضوع بملاحظاتكم أبي الحبيب
أطلب صلواتكم كل حين
أشكركم إخوتي على مروركم وأطلب صلواتكم
رد: الطريق الكرب للحياة المسيحية
كتابات القديس ثيوفان الناسك تشعر و كأنها كتبت اليوم لما نعانيه فى هذا العصر
شكرا لك يا اخى الحبيب
رد: الطريق الكرب للحياة المسيحية
اخونا بندلايمون والأب يطرس روعة على روعة المواضيع هيك تناقش الموضوع من خلفيتين .
يعني لا كلوا حزن وجو رهبان ولا كلوا نكت وتسلاية .
وكأن الكهنة جماعة ما بيعرفوا يضحكوا أو عيب يضحكوا !! يعني شي ومنو بس ما يكتروا :sm-ool-29:
وفي خوارني مهضومين وبيقربوا الواحد من الله
رد: الطريق الكرب للحياة المسيحية
اقتباس:
لايقبل بأن يسكر الإنسان ويفقد اتزانة ووقارة .
ومن هنا لا ننظر دائماً ان السهر ممنوع للمؤمن ، أو الرقص ممنوع أو الخمر ممنوع والعشق ممنوع .والغناء ممنوع والشعر ممنوع . المشاعر والشهوات الجسدية ليست عيوب محضة في الإنسان ، إنها من هبات الله للإنسان . لكن الممنوع هو استعمالها خارج طاعة الله .
الممنوع هو ان تتحول هذه الأفراح والمسرات إلى سهرات خلاعة وفجور والخروج عن الأخلاق المسيحية .
ان تلبس ثياباً جميلة ليس ممنوع ولكن الممنوع ان تتوسلها للإثارة.
جمالك ليس عيباً بل هذا خلق الله ، ولكن يصير جمالك نجساً ويوقعك بالخطيئة عندما تستغلينه للإثارة وايقاع الآخرين في اشتهائك .
الطعام نعمة ولكن الشراهة خطأً.
يريدنا الله ان نتمتع بكل الخليقة وبحياتنا ولكن ليكن كل شيئ بلياقة وحسن ترتيب وبما لا يشوش على طهارة القلب وسمات الخلاص الإلهي الذي حزناه عطية مجانية من الفادي يسوع الحبيب الذي له المجد الى ابد الدهور آمين .
:sm-ool-10::sm-ool-10::sm-ool-18::sm-ool-18: