لماذا يخاف الكثيرين من مرور السنين و يحاولون إخفاء آثارها من على وجوههم.... لا أعرف ..... إلى من يخاف أهدى هذه المقالة الصغيرة ..أعجبتنى و رغبت مشاركتكم بها :smilie_:
مرآة العمر
بقلم: ماريّا أنتيباس
وبينما يغسل الرجل المنهك وجهه ويستعد لمغادرة البيت إلى مكان عمله فإذا برجله تصطدم بالباب وبلفتة لا شعورية يرى نفسه وجهاً لوجه في المرآة.
ربما منذ زمن لم ينظر في تلك المرآة القديمة التي تشهد على كبر سنه (تلك المرآة العجيبة ) مرآة الزمن التي تكشف أحداثاً وأحداث لا يريد أن يستذكرها لأنها الشاهدة على حياته.
المرآة: لماذا تهرب مني ولا تريد أن تنظر إليّ؟
الرجل: لا، لا اعذريني أنا دائماً مشغول وليس لدي الوقت الكافي؟..
المرآة: أنا لا ألومك ، ولكني استمد وجودي وأهميتي من رؤيتك لذاتك فيّ؟
الرجل: أنا لا أريد أنا أرى ذاتي، عفواً وجهي فكل خطٍ فيه يذكرني بعمري الذي تجاوز الخمسين.. كفى كفى.
المرآة: ولماذا تنظر بهذه الحسرة، الخطوط تذكرك بتجاربك الفاشلة والناجحة فلولا هذه التجارب لما امتلكت تلك الحكمة التي تزداد عمقاً ونضوجاً مع الزمن . اعترف بوجودي بحب وليس بغصب.
الرجل: آه ،آه الزمن يركض ونحن نركض معه فماذا نفعل؟
المرآة: دائماً نلعن الزمن ولكن لولا الزمن لما كان هناك دليلاً على وجودنا ؟
الرجل: أنا متعب كلما تكلمت معك أشعرتني بكبر سني واقتراب رحيلي.
المرآة: أنت من تعطي لحياتك لونها ، لون حياتك هو نبض قلبك ، نضوج عقلك ، سمو روحك وليس لون شعرك.......
الرجل: حان الوقت لأذهب إلى العمل، أراك فيما بعد....
المرآة: أنا أقدّر كل خطٍ في وجهك ,بل كل شعرة تخشى أن تفارق لونها الأسود وتستعد لاستقبال لونها الجديد.. لا تلعن مسيرتك.
الرجل: أنا لا ألعنها ولكني أخاف اقتراب نهايتها .
المرآة: لكل مسيرة نهايتها ولكن النهاية هي التي تحدد خصوصية مسيرتك، الموت قد يحفظ كرامة الإنسان أكثر من حياته.
الرجل: ولكن الموت مخيف!..
المرآة: لا أحد يمكنه أن يوقف عجلة الزمن من العبور والمرور به ، قد تؤخر ظهور علامات الكِبَر ولكنك لا تلغيها، كل خطٍ من خطوط بصماتك يكشف عنها ........
الرجل : ولكن للشباب متعته وللشيخوخة لرهبتها.
المرآة : استفد مما عشته وانقله لغيرك ، بهذا يعيش الشباب فرحتهم والشيوخ أهميتهم وحكمتهم.
الرجل: سأفكر في كلامك ولكن ثقي بأني أتألم لتجاهلكِ والابتعاد عنك .
المرآة : لكل مرحلة جمالها فالصيف ليس أجمل من الشتاء ، لكلٍ رونقه وزهوته.........
