هلمّوا خذوا نوراً من النُّور
[align=center]هَلمُّوا خُذُوا نُوراً مِنَ النُّور[/align]
أُغلقتِ الأبوابُ في الكنيسةِ المتّشحةِ بالغار والرّجاء، وأُطفئت كلُّ أنوارها وقناديلها، وصارت عتمةٌ هنا، كما القبرُ الجديدُ تعتّم لمّا حضنَ جسدَ المخلّصِ خلف صخرة الموت ههناك.
و ها نورُ القبرِ المقدّسِ صارَ داخلَ الهيكلِ المقدَّسِ بعدَ مشوارٍ وسفرٍ طويل.
و جموعٌ تنتظرُ أن تُفتح ستارةُ بابِ الهيكلِ ليَخرجَ من يحملَ نورٌ حقٌّ عظيم، فيُعلنَ الأبُ لحنَ الألحانِ ونشيدَ الإنشادِ وعيدَ الأعيادِ وموسمَ المواسمِ وهتافَ النصرِ الكبير:
هَلمُّوا خُذُوا نُوراً مِنَ النُّور
قبل وقتٍ ليس بطويل، سمعنا كلاماً ودعوةً كبيرة تقول:
"إن الربّ لمّا كان آتياً إلى الآلام الطوعية... فهلمّوا إذاً معنا يا أخوة لنصحبه بضمائرَ نقية ونُصلب معه ونمتْ من أجله بلذّات العمر ..."
وقالوا وقتها أنْ ليسَ ههنا ينتهي المشوارُ صعوداً إلى قمَّة الجلجثة، فلتوِّها، الحكايةُ قد بدأتْ:
آلاماً ودما، هُزءاً وبِصاق، جلداً مع لطمات، صياحاً وإهانات... وكلُّ ذلكَ كانَ البداية!!!
فالبارحةَ أُعلنتِ الوشاياتُ الكاذبة، صلبٌ وخشبة، مساميرٌ وحربة، جندٌ وأثمة... وليسَ من المصلوبِ أنّةٌ أو في فمه كانتْ كلمةُ سوء..إنَّه المخلِّص: ( اغفر لهم يا أبتاه)
فما ذلك؟
أتلكَ النهايةُ والخاتمة؟! ليسَ بعدُ.. فلنصبرْ قليلاً للوعدِ المعلنِ قبلَ الدُّهور!!
فإنَّ السيِّدَ لمّا قالَ كلمتهُ الأخيرة، وبعدما وعدَ اللِّص بالفردوس..
"قدْ تمّْ" قال هذا وأَسْلَمَ الرُّوحْ
أسلمَ الرُّوح!! ذاكَ من تُسلِمُ له كواكبُ المسكونةِ نفَسَها
أسلمَ الرُّوح!! ذاكَ الذي يهبُها!!
أسلمَ الرُّوح!! ذاكَ الذي تُبارِكُ اسمه قوّاتُ الملائكةِ وتُّرتِّل له المسكونةُ كلَّ حين؟
فماذا بعد؟... هل انتهى كلّ شيء؟
رعدٌ ومطرُ وبرْق؟ زلزلةٌ واهتياج؟ إنزالٌ عن الخشبةِ بعد ساعاتٍ قضاها يوسفُ أمامَ الحاكمِ الجائرِ العنيدْ..
اشترتِ النّسوةُ البشيراتُ كفناً للجسدِ المدمّى بالجروحِ والآلام
وُضِعَ جَسدُ الحبيبِ في قبرٍ جديد ودُحرجَ الحجرُ وغابَ السيّدُ في سبْتٍ مباركٍ عظيم؟؟
فالمسكونةُ رتّلتْ للمخلّصِ بصوتٍ بهيَّ الحزنِ دافئَ الرُّوحِ لايفترْ ولا يلينْ:
يا يسوعُ الحياةِ في قبرٍ وُضعت فالجنودُ السماويّةُ انذهلتْ
كلّها ومجّدت تنازلكْ
وماذا بعدُ يا سيدّي؟ أينَ الوعدُ أنّك بعد ثلاثة أيّامٍ تقوم؟ أينَ النورُ الذي لا يعروهُ الظلامُ والظلّام؟
ماذا بعدُ يا سيّدي؟ أيبقى جسدكَ حبيسَ القبر؟ حاشى! لكنَّ الشَّوقَ إلى وجهكَ مخلّصي لا حدودَ له ولا احتمال، أوّاهُ ما أصعبَ الإنتظار، وما أمرَّه؟ ربّما الرَّجاء هو ذلكَ الدَّواء. في غربةٍ نحنُ، والعودةُ للوطن تستوجبُ قيامة.
فماذا بعدُ؟
أظلمةٌ أبديّة تهيم؟ أجحيمٌ سفليٌّ مخيف؟ أشرٌ، وألمٌ ،و حزنٌ وأنين؟
بل حياةٌ جديدة تظهر ههنا، نداء جديدٌ ما يُسمع ههناك..همهمةُ ملاكٍ، ودحرجةُ حجرْ.
صوتٌ لم تعرفْهُ العصور، ولمْ تسمعهُ الأمم؟ ولم تألفْه الرُّوح ولا أذنُ ابن آدم البشريّة؟
نداءُ الرّوح لمن فيه نعمةً أن يؤمنَ بما يسمعُ وما يرى و "طوبى لمن آمن ولم يرى":
"إنَّ الشعبَ السالكَ في الظلمةِ قد أبصرَ نوراً عظيم"
من انفجارِ الصبحِ من ملكِ الصباح هيّا:
هَلمُّوا خُذُوا نوراً مِنَ النُّور
قالها الأبُ الشيخُ متهلّلاً بدموعِ البشائرِ والخلاص، ومدّ شمعتهُ الملآنة من نور المسيح للمؤمنين:
هيَّا وبادري يا أممُ وهلّلي يا خليقةُ: قد قامَ المسيح، لقيامتك يا إلهنا نحنُ نسبّحُ ونمجّدُ ونسجدْ.
هيَّا واهتفي يا نفسُ نشيدَ الظفرِ العظيم" اليومَ يومُ قيامةٍ، لنصافح بعضنا بعضاً"
فأينَ غلبتكَ يا جحيمُ وأينَ شوكتكُ يا موتْ؟
قد قامَ المسيحُ وأنتَ قُهرتْ، فلا من ميتٍ بعدُ في القبورِ بل نائمْ بسبتٍ طويل
الشياطين تتمرْمرُ والجحيمُ تتناوبُ، أتسمعينَ صرخاتها تقول: " قد انتهى كلُّ شيء"
هوذا السيّدُ ناهضاً غالباً
فبادروا إلى المائدةِ يا أخوةُ الملآنةِ بالدسمْ
"لا يخرجنَّ أحدٌ جائعاً" فإنَّ الحملَ قد أعدَّ كلَّ شيءٍ بنفسه
لذيذٌ ما أعدّه وشهيّ..نكهةُ القيامةِ فيه!!
"سبّحوهُ على مقدرته، سبّحوهُ نظيرَ كثرةِ عظمته" بكَ يليقُ التسبيحُ يا الله
"أيُّ إلهٍ مثل إلهنا عظيم"؟؟
هلمُّوا خذوا نوراً وتسربلوا بالنوّر وكونوا أبناء النّور.
ولننشدْ جميعاً مع فمَ الذهبِ الحبيب ما قاله من مئاتِ السنين:"قامَ المسيح، فلننهضْ معهُ من كبوتنا. قامَ المسيحُ فلندسِ الخطيئة. قامَ المسيحُ فلنعيّدْ بأثوابِ الفضائل،وموائدِ الإحسان وأناشيدَ القيامة، لا بالحريرِ والطيلسان والخمرِ وأطايب الطعاموالأغاني البذيئة. العيدُ عيدَ الرُّوحِ لا عيدَ الجسد، عيدُ الهربِ من الجحيمِ إلى الفردوسلا عيدَ النزولِ إليها. فلنطربْ طرباً إلهيّاً مميتينَ بالرُّوحِ القدسِ شهواتِ الجسد. ولنهتفْمن الأعماقِ هتافَ النصر: "المسيح قام".
أجل وبكلِّ فخرٍ وعزّة: اليومَ يومُ القيامة
فلا شيء يضاهي اليومَ في جلاله وفي بهائه:" عيدُ الأعيادِ وموسمُ المواسم"
إنَّ حكمةَ الله قد غلبتِ العالم. وخلاصه أُعلن للجميع
ليس من فكرٍ بعدُ فيما بيننا غيرَ فكرِ القيامة، وليسَ من رجاءٍ غيرها للأبد
قد أُعلنَ للبشرِ عهدٌ جديد: " قمْ يا الله واحكمْ في الأرض"
"عدلكُ رحمةٌ للّذين يتّقونك"، هذا المجدُ يكونُ لجميعِ أبراره.
حقاً قامَ الربُّ وصارَ كلَّ ما في حياتِنا مصبوغاً بألوانِ القيامة
نحنُ من كنيسةٍ قياميّة الرُّوح. إنّا شعباً قياميّ، ولنا في فكرنا قيامةٌ ورجاء.
ومنذ ذلك اليوم صارَ وطننا ليس ههنا. صارَ لنا وطنٌ جديد، حيثما تُشرقُ القيامةُ ويُنسِّمُ هواها على الكلّ. قيامةٌ حياتنا مهما سقطْنا، قيامةٌ في رجائنا بعدَ موتِنا، فليسَ من شيءٍ يُغلقُ بابَ خدرٍ للأبد، فالروحُ للقيامة تنتظر، هيَّا سويّاً لنعشْ موسمَ القيامة بحقّ لنكونَ أبناءَ قيامةٍ حقّاً كما قامَ المسيحُ بالحقّ، فإنّها تُعلَنُ اليومَ الحقيقةُ الكاملةُ لا نقصَ فيها ولا سرَّ :
[glint]
المسيح قام. حقاً قام
[/glint]
رد: هلمّوا خذوا نوراً من النُّور
اقتباس:
فماذا بعدُ؟
أظلمةٌ أبديّة تهيم؟ أجحيمٌ سفليٌّ مخيف؟ أشرٌ، وألمٌ ،و حزنٌ وأنين؟
بل حياةٌ جديدة تظهر ههنا، نداء جديدٌ ما يُسمع ههناك..همهمةُ ملاكٍ، ودحرجةُ حجرْ.
صوتٌ لم تعرفْهُ العصور، ولمْ تسمعهُ الأمم؟ ولم تألفْه الرُّوح ولا أذنُ ابن آدم البشريّة؟
نداءُ الرّوح لمن فيه نعمةً أن يؤمنَ بما يسمعُ وما يرى و "طوبى لمن آمن ولم يرى":
"إنَّ الشعبَ السالكَ في الظلمةِ قد أبصرَ نوراً عظيم"
[align=center]http://www.orthodoxonline.org/forum/.../2009/04/3.gif[/align]
بارك الرب موهبتك وأنار بنوره الأزلي حياتك .
اشتقنا لابداعك
صلواتك
رد: هلمّوا خذوا نوراً من النُّور
عظة في القيامة للقديس غريغوريوس النيصصي
"إنها لحكمة سامية، تلك القاضية بأن تُنسي السيئات في ايام الفرح. فقد جلَبَ لنا هذا اليوم نسيان الحُكْم الأول الصادر بحقنا. وما قولي كذا؟ ليس النسيان بل الإلغاء. لقد أُلغي تماما كل ذكر للقضاء علينا. كنا قبلاً نولَدُ بالألم، اما الآن فنولدُ بدون ألم؛ لأننا كنا جسديين ونولدُ بالجسد، اما من يولدُ الآن فهو روح مولود من الروح. بالأمس كنا نولد أبناء للبشر، واليوم نولد أبناء لله. بالأمس كنا منبوذين من السماء الى الارض، واليوم جعلَنا الرسول السماوي مواطنين في السماء. بالأمس كان الموت سائدا بسبب الخطيئة، واليوم يملك العدل بفضل الحياة. انسان واحد فتح لنا قديما باب الموت، وواحد اليوم أعاد لنا الحياة. بالأمس نبذَنا الموتُ من الحياة، واليوم أبادت الحياة الموت. بالأمس خبّأَنا الخجلُ تحت التينة، واليوم يجذبنا الموت نحو شجرة الحياة. بالأمس طردَنا العصيان من الفردوس، واليوم يُعيدنا اليه الايمان. وقُدمَ لنا ثمر من الحياة جديداً لكي نتلذذ به كما نشاء، وجرى من جديد ينبوع الفردوس الموزَّعة مياهه بأربعة أنهار الأناجيل، لكي يُنعَش وجهُ الكنيسة. هكذا تستطيع أن ترتوي الآلام التي شقَّها زارع الكلمة في نفوسنا، فتتأثر بذور الفضيلة.."
المسيح قام ...حقاً قام
رد: هلمّوا خذوا نوراً من النُّور
انهه أخذ الذى لنا و أعطانا الذى له 0أخذ الانسان العتيق و أعطانا الانسان الجديد لقد مات عنا و أعطانا قيامته المجيدة لكى نحيا معه كنا نعيش فى ظلام والآن نحيا فى النور حمل خطايانا و أعطانا كمال الحياة المسيحية فلنعيش حياة الرجاء فى هذا اليوم الثامن لننال الحياة الابدية بمجد قيامتة
رد: هلمّوا خذوا نوراً من النُّور
اقتباس:
حقاً قامَ الربُّ وصارَ كلَّ ما في حياتِنا مصبوغاً بألوانِ القيامة
نحنُ من كنيسةٍ قياميّة الرُّوح. إنّا شعباً قياميّ، ولنا في فكرنا قيامةٌ ورجاء
المسيح قام حقا قام
تامل رائع اخ رافي:smilie_: