[frame="14 95"]
http://www.orthodoxonline.org/forum/...2009/05/36.jpg
فصح الحياة
مر اسبوعان والعيد يسامر النفس في هدأتها .
وفي سكون المناجات ، ترتعش الروح .
وتتدحرج اللحظات كتدحرح الحجر من على باب القبر , ويلوح في الافق ملاكٌ لا تحس به عين ولا تسمع صوته اذنٌ .
لكنك تراه من دون ان تراه ، تسمعه من دون ان تسمع .
لأن صوته يترك في الكيان رعشة ، و يهمس بقوةٍ ، بكلام بلا كلام .
ويعلن من جديد ان المسيح قام ، وهو هناك حيث واعدك ، وحيث يشتهيك أن تكون .
قلب المؤمن عُلِيّةٌ ليسوع . يدخلها والأبواب مغلقة على سواه .
يومياتنا ، اعمالنا ، اهتماماتنا ، هي شاطئٌ ينتظرنا عنده يسوع . يهيئ لنا فيه سمكاً مشوياً وخبزاً وشيئاً من شهد عسل .
فطوبى للمدعوين إلى عرس السماء . وطوبى لمن يقبل الدعوة ويلبي النداء.
المؤمن الذي تذوق طعم القيامة وشرب من كأس نصرها .
مدعواً أن يكون يقظاً . ويعي أن اللص الشرير يتربص به ليسرق منه فرحه .
ان كثافة الصلوات ليست موسماً يعبر مع انبالج فجر العيد.
بل نحملها معنا من بعد العيد ليستمر فرح العيد والإنتصار حياً في حياتنا .
صحيح يخفُّ عدد الساعات والخدم الليتورجية. ولكن نبقي على شوقنا لملاقات وجه السيد . وكأن كل يوم هو فصح . وهو كذلك .
ولكن نعبر فيه مع المسيح وبالمسيح .ليس في صحراء الوجود بل إلى جنائن الخلود.
العيد ليس حدثاً عابراً في الزمان ، لكنه فعل حياة نعيشه يوماً بعد يوم .
الذكرى في الروزنامة صارت خلفنا . ولكن عيشنا لها كمؤمنين صياميين ،
يجعلنا في حالة شوق مستمر لملاقات المسيح القائم الآن وفي كل أوان .
لقد عدنا لنأكل ما كنا حرمنا اجسادنا منه . ولكننا نستمر في ان نحرم نفوسنا وأجسدنا من كل ما نهانا الله عنه في الصومنا الكبير .
هكذا يستمر العيد وهكذا نستمر قياميين.
على المؤمن أن لاينسى انجيله وتعبده كل ليلة قبل النوم وعند الصباح .
لا ينسى صلاة يسوع ولا مسبحته . وبعد ان تركنا كثافة الصلوات الجماعية ،
ولكن لا ولن نترك صلواتنا الفردية . وإن لن تتردد إلى الكنيسة كالسابق ، لكن عليك ان تجعل بيتك كنيسة .
محبة اخوك والفقير واجب يستمر فيك لأن فيه عشرة مع يسوع .
لا تنسى : الصلاة والصوم ، المحبة والتواضع والصبر والغفران والطهر ،
هذه عتباتٌ قادتنا إلى القيامة . وهي اليوم مفاتيح منزلك السماوي فاحفظها جيداً ولا تخسر واحدة منها.
فلنحافظ على بهاء العيد في حياتنا ولنحيا وكأننا في العيد . لأن حلاوة العيد تأتيك من عيشك فيه.
المؤمن الأرثوذكسي انسان صوام . يعف عن المحرمات والمُعْثِرات . وليس عنده وقتٌ ليناظر الشيطان في شهوة ، ولا يتحداه في القفز فوق الفخاخ . لأن الوقت كله لله . وهو يسلك في طاعة وحب من مجد إلى مجد ، ومن نصرٍ إلى نصرْ.
لنتجنب الأشرار والمغوون وعشرة السوء . لأنهم كالسهام التي تخترق الصدر وتميت القلب . ولكن لنلبس المسيح ونجعله درع حياتنا . لأنه وحده القادر على ان يحمينا من كل موت.
عش وكأنك في صحراء ، لا يشدك ولا يستهويك فيها شيئ . ولكن انظر إلى نهايتك وإلى آخر الطريق حيث يحفظ الرب لك كل مشتهاك وإلى الأبد .
هكذا يستعاد الزمان ، وهكذا يقيم العيد فينا فصحاً دائماً .
+ الخوري بطرس
[/frame]

