رحل المطران الياس قربان فصمتت قيثارة الكرسي الأنطاكي
رحل المطران الياس قربان فصمتت قيثارة الكرسي الأنطاكي
لم يحتمل النغم شدة الوتر المرهف الحساس فانقطع نفسه وارتحل الى حيث يسمع ما لا تسمعه اذن وحيث يرى ما لا تراه عين.
الياس قربان، ملاك طرابلس والكورة وتوابعهما، عن حق وحقيق، بسط جناحيه حين سمع نداء السيد وصعد الى فوق كشفيعه الغيور ايليا في عربة نارية صنعت بأيدي المحبة والسلام والحوار.
منذ 1962 وعميد الكرسي الانطاكي يعمل بدأب في رعاية البشر والحجر، فشهدت ابرشيته نهضة عمرانية في مدارسها ومؤسساتها الصحية وبيوت الشيخوخة ومراكز رعاية المتخلفين عقليا، وشيد الكنائس والقاعات الرعائية في رعايا الأبرشية كلها.
الياس قربان كان لطرابلس والجوار رجل الاتصال اليومي بهموم الناس على اختلاف مشاربهم، فحول دار المطرانية الى ملتقى لشرائح أهل طرابلس والشمال على تنوع اطيافهم، فكان حاضرا في المجالس كلها، ولم تكن هذه المجالس الوطنية لتكتمل الا بحضوره وهو الدارس علم التاريخ ويعرف اهمية الارض والانسان، فكان يعمّد المواقف بماء الانفتاح، فشهد له الناس بمحبته وتواضعه.
بهذا التواضع انصرف المثلث الرحمة الياس قربان الى رعاية كل ابناء كنيسته وابناء واقعه الجغرافي والتاريخي، فآخى المسلمين وكانوا له احبة بتفهم وتواصل، فكانت مؤسساته التربوية والصحية، على تنوع اوجه خدماتها، لا تغلق ابوابها في وجه أي انسان، فقد آمن المطران قربان بأن وجه المسيح مرتسم في وجوه اخوته الصغار.
بصمت افتقدنا الله بالمطران الياس قربان، بعد احتفاله بعيد شفيعه في 20 تموز، وقد القى عظة ابدى فيها خوفه على مستقبل لبنان، صارخا شفيعه الغيور: "اما آن للبنان ان يستريح"؟ لقد استراح سيادته آملا أن يكون قبيل رحيله قد وصلت وصيته الى العاملين في الشأن العام للبنان الناهض من سقطاته.
لقد طوى المثلث الرحمات المتروبوليت الياس منذ عام 1962 مرحلة تاريخية من مراحل نمو مدينة طرابلس وتطور الاحوال في الشمال. عاصر الحرب اللبنانية ونبذها ودعا الى التوافق والسلام. لم يترك طرابلس رغم ظروف الاقتتال التي كانت تتجدد، ورغم احتراق دار المطرانية في منطقة الزاهرية عام 1985 لم يترك طرابلس، بل بنى فيها دار مطرانية جديدة ووضع منذ شهرين الحجر الاساس لكاتدرائية الظهور الالهي قربها في تأكيد منه على اهمية الانتماء الى طرابلس لا الى الانتساب اليها سكنا، فحسب، أو ما شابه.
لقد سكنت طرابلس والشمال عروق المتروبوليت الياس فأعطاها كما اعطته حبّا ووفاء. لقد ادرك المطران قربان أن لبنان الوطن يستدعي منّا جميعاً الاخلاص لمن نحن بينهم، وأن نخدم الكلّ لانّ المسيح للكل، "به نحيا ونوجد ونتحرك"، وكذلك أيقن المطران قربان انه بالمسيح عاش ووجد وتحرك... ومات.
الدكتور جان عبدالله توما
رد: رحل المطران الياس قربان فصمتت قيثارة الكرسي الأنطاكي
نعم غيرة متقدة كشفيعه قيثارة أنطاكية الشجي الصوتطافت تسجيلات ألحانه العالم .
لن ينسى العالم المطران قربان فقد قرّب القربان كيفما يُقرب بنى وشجع وعزى .
فلتسترح روحك بسلام فأرض أنطاكية خصبة بل وشديدة الخصوبة تلد الرجال العظام كل جيل وستبقى كذلك إلى الأبد .
فلترافقنا وتقوينا صلاتك ما بقى من حياتنا وهي آخرا حكمة الله أن تصبح اليوم رئيس كهنة في السماء أمام سيدك الذي دعاك للخدمة السماوية على الرض يدعوك لخدمته في السماء اليوم
رد: رحل المطران الياس قربان فصمتت قيثارة الكرسي الأنطاكي
المطران قربان يرتاح حتى غد الأحد
وجثمانه مسجى في كاتدرائية الزاهرية
المطران خضر في مقدم المشاركين في موكب المثلث الرحمة المطران قربان في طرابلس امس. حملة اكاليل واعلام. (نعيم عصافيري)
طرابلس - "النهار":
في موكب شعبي حاشد، نقل أمس، جثمان المثلث الرحمة المتروبوليت الياس قربان من الجامعة الاميركية في بيروت الى كاتدرائية القديس جاورجيوس - الزاهرية في طرابلس.
وكان متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة أقام صلاة لراحة نفس الراحل في مستشفى الجامعة الاميركية وعاونه لفيف من الكهنة.
ثم انتقل وفد ابرشية طرابلس والكورة برئاسة الارشمندريت يوحنا بطش مع الجثمان الى طرابلس، حيث استقبلته جموع من المواطنين في شكا وانفه، وواكبته السيارات الى دار المطرانية في طرابلس، حيث كان المعتمد البطريركي المتروبوليت جورج خضر في الانتظار مع الكهنة والرهبان والراهبات والشمامسة، الى الدكتور عبد الاله ميقاتي ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي والنواب: روبير فاضل، فريد حبيب، رياض رحال، نضال طعمة، رئيس بلدية طرابلس رشيد جمالي، رئيس بلدية الميناء عبدالقادر علم الدين، رئيس بلدية رأسمسقا جرجي القادري، نائب رئيس بلدية اميون غسان كرم، نقيب المعلمين في لبنان نعمة محفوض، الامين العام لـ"حركة الشبيبة الارثوذكسية" رينه انطوان، رئيس "الرابطة اللبنانية للروم الارثوذكس" فواز نحاس، وحشد من اعضاء مجالس الرعايا والمؤسسات والمدارس والوجوه الإجتماعية.
وعند وصول الموكب، حمل الكهنة والحضور النعش على الاكف مخترقين شوارع طرابلس وسط ترانيم وتراتيل كنسية، وسارت الحشود بمواكبة امنية لقوى الامن الداخلي.
وحملت الاعلام اللبنانية والكشفية جمعية "جنود الايمان الارثوذكسي"، وجمعية "الكشاف الارثوذكسي" و"حركة الشبيبة الارثوذكسية".
ولدى وصول الجثمان الى كاتدرائية القديس جاورجيوس، ترأس المعتمد البطريركي المتروبوليت جورج خضر صلاة التريصاجيون، وعقب الانتهاء، تقدم المؤمنون للتبرك من الجثمان الطاهر وسط التراتيل والترانيم لجوقة الكاتدرائية.
وسيرتاح الجثمان في كاتدرائية القديس جاورجيوس - الزاهرية في طرابلس التي أحب حتى الساعة الخامسة بعد ظهر غد الاحد، موعد صلاة الجناز، التي سيترأسها البطريرك اغناطيوس الرابع.
وتقبل المعتمد البطريركي والكهنة والنواب تعازي الحضور.