القديس الشهيد في الكهنة
يوسف الدمشقي
وهو الأب يوسف بن جرجس موسى بن مهنا الحداد ، وأصل عائلة أبيه من حوران . ولد يوسف في دمشق في شهر أيار من العام 1793 وكان أصغر إخوته ، تلقى يوسف بعض العلم فألم بالعربية واليونانية ونظراً لضيق حال أبيه اضطر يوسف للعمل في النسيج نهاراً والسهر ليلاً في متابعة تعليم نفسه فكان يقابل نصوص الكتاب المقدس باللغتين العربية واليونانية . ويستظهر تلك النصوص كما كان يتردد على علامة عصره الشيخ محمد البيطار ويأخذ منه المعارف .
ولما كان طلب العلم في ذلك الزمان متداخلاً مع التقوى وطلب المعرفة الإلهية فقد اخذ يوسف علم الإلهيات والتاريخ عن المرحوم جرجس شحاذة الصباغ الذي كان يعلم في المدرسة البطريركية . بعد ذلك تاقت روح يوسف إلى التعليم فأخذ يقبل التلامذة في بيته ويزكي فيهم حب المعرفة .
تزوج يوسف سنة 1812 من فتاة تدعى مريم الكرشة فلم يصرفه الزواج عن طلب المعرفة .
سنة 1817 رغب أهل رعية دمشق إلى البطريرك سيرافيم أن يسوم لهم يوسف راعياً ففعل البطريرك الذي كان يعهد في يوسف التقى والغيرة .
أهتم الخوري يوسف بالوعظ في كنيسة المريمية ( كنيسة البطركية ) فأبدع ، حتى أعتبره بعضهم خليفة القديس يوحنا الذهبي الفم . وكان أتقياء دمشق يرددون مواعظه ويحفظون وصاياه وذلك حتى بعد رقاد الخوري يوسف لأمد ، ذكر هذه الميزة كُتّاب جاؤوا في فترة لاحقة .
كان يوسف راعياً دؤوباً لم يتقاعس يوماً عن تلبية البائس والمعوز والمريض بالأخص حين تفشى داء الهواء الأصفر في دمشق سنة 1848 وفقد فيه يوسف أحد أبنائه .
تولى الخوري يوسف سنة 1836 المدرسة البطريركية في دمشق فطورها وحسنها وبادر إلى فتح فرع عالٍ للعلوم اللاهوتية فيها فاجتذبت طلاب العلم من أرجاء الكرسي الأنطاكي ، ورُشح الكثير منهم للكهنوت .
كان الخوري يوسف فقيراً لم يغوه المال حتى أن البطريرك الأورشليمي حاول عبثاً آنذاك إغرائه كي يذهب للعمل والتعليم عنده .
كان لدى الخوري يوسف مكتبة نفيسة أما عمله الكتابي فكان غزيراً ، إذ قابل الكثير مكن الكتب الطقسية العربية على أصلها اليوناني ونقل كتباً للتعليم المسيحي إلى العربية ونسخ الكثير من المخطوطات العربية لميامر مظهراً في ذلك جلداً فائقاً وأمانة ومعرفة بأصول الخط العربي والمخطوطات .
جهد الخوري يوسف في إرساء نهضة في كنيسة إنطاكية ونفخ روحاً جديداً فيها ، وما فتئ يحثّ تلاميذه ومريديه ويبثّهم وعياً فكان منهم المثلث الرحمان البطريرك ملاتيوس الدوماني والمطران غفرائيل شاتيلا و جراسيموس يارد والكثير ممن لمعت أسماؤهم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر .
وقد عُرفَ عن الخوري يوسف انه كان محاوراً فذاً للروم الكاثوليك والبروتستانت بطول أناة ومحبة .
استشهد الخوري يوسف مع من استشهد من الشعب المؤمن في حوادث دمشق عام 1860 في كنيسة المريمية والأحياء المحيطة بها ، فنظراً لذلك وبالإضافة إلى ما عرف عنه من تقى وفقر وعلم ومعرفة وهمة في التبشير والخدمة قام المجمع الأنطاكي المقدس عام 1993 بتطويبه وإعلان قدسيته معتبرين إياه شفيعاً حاراً لمن يلجأ بالصلاة إليه .
تعيّد له الكنيسة الانطاكية يوم استشهاده في 10 تموز من كل عام .
( قام بوضع سيرته الأرشمندريت توما بيطار رئيس دير الثالوث . ورسمت أيقونته راهبات دير السيدة الكفتون )
x
