هل بسبب أكلة طرد الله آدم وحواء من الفردوس ج2
هل بسبب أكلة طرد الرب آدم من الفردوس ج2
خطيئة الجدين الأولين :
بعد أن بينا في الجزء الأول الحالة النقية التي عاشها آدم وحواء في الفردوس بعشرة كاملة مع الله نريد أن نوضح أيضا أن الأرض لم تكن تُنبت غير الخيرات والعشب الحسن حيث أنها لم تنبت عشبا ضارا أو شوكا أو زوانا كما أن جميع الحيوانات لم تكن تأكل إلا العشب ولم تكن حتى الحيوانات المفترسة تأكل إلا العشب فقط ولا قتل لحيوان لآخر بل حياة سلام وأمان كانت متاحة للجميع .
والغريب أن العديد من الكُتاب يحتسبون على آدم خطيئة واحدة فقط وهي العصيان بأكله من الشجرة المُحَرمة .
ويُجيبهم البعض الآخر ( إذ اكان الأمر هكذا فلماذا لم يعتذر آدم ويطلب الصفح والمغفرة وينتهي الأمر ) فهل كان الله قاسيا لهذه الدرجة ؟
لماذا تشقى البشرية لمجرد خطيئة الأكل من شجرة .
ونجيب أن الخطيئة عندما تجد أرضا خصبة فإنها تنبت وتنموا وتترعرع وتتفرع لخطايا أخرى ما لم توضع الفأس على أصل الشجرة وتقلعها من الأساس .
وعليه فخطيئة آدم كانت مجموعة من الخطايا التي أدت به لتشويه صورته النقية التي خلقه الله عليها لتفسد تلك الصورة وتصبح فاسدة كريهة غير مؤهلة للعيش الدائم مع الله .
ونُجمل تلك الخطايا كما يلي :
1- العصيان أو المخالفة : وهي الخطيئة الواضحة فلو لم يُنذر الرب آدم مباشرة بعدم الأكل من تلك الشجرة لكانت خطيئة جهل لكنه سمع التحذير من فم الله وحفظتها حواء ومع ذلك تعدى فهي خطيئة معرفة لا خطيئة جهل .
2- المعاشرات الرديئة : كانت الحية أجمل المخلوقات وأمنا حواء ببساطتها لم تُدرك ما في الحية من خبث وكان يجب أن تنتبه عندما بدأت الحية تكشف أوراقها وتقول كلاما بعكس كلام الله . لكن أمنا بدلا من أن تنتبه وقعت في خطيئة الانقياد والشك مما قادها لخطايا كثيرة أخرى .
3- خطيئة الشك : الحية خبيثة نجحت في بذر بذار الشك ( أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة ؟ ) وعندما أجابت حواء بلباقة وكررت تحذير الله وأن النتيجة موت أجابت الحية ( كلا لن تموتا ) بل تكون لكما المعرفة التامة مثل الله أي أن الله خائف من المنافسة عندما تأكلا وتصيرا مثله . هذا هو الشك كخطيئة نما وترعرع وتغلغل فهو شك بالله وبمحبته وشك بإنذاره أيضا .
4- خطيئة الانقياد : مع الأسف انقادت حواء المخلوقة على صورة الله ومثاله والتي تمتلك الإرادة الكاملة والسلطان الكامل على كل ما يدب على الأرض إلى سلطان الحية .
وكما انقادت حواء انقاد أبينا آدم لامرأته بعكس الطبيعة فهو الذي يجب أن يقودها للخير ويتفقان معا على اخذ القرار المناسب سوية لذلك لم يقبل الله ما قالت حواء ( الحية أغوتني ) ولم يقبل قول آدم ( المرأة أعطتني ) .
كان يجب أن يكون ذوي شخصيات قوية ولا يقبلا كلاما من أحد غير الله .
5- ضعف الإيمان : خطيئة الانقياد أدت بحواء لتصديق قولها وتكذيب الله ( إن أكلتما تموت ) ( لن تموتا ) وهذا هو ضعف الإيمان بكلام الله وقد أدى بهما إلى :
6- الاستهانة وعدم مخافة الرب :استهانة بحكم الرب وتهديده وعدم الخوف من عقابه والاستهتار بالمصير بعد الأكل وهذا أدى إلى :
7- خطيئة الشهوة : ( نظرت المرأة فإذا الشجرة شهية المنظر وبهجة للعيون فاشتهتها ) قبلا ربما كانت حواء تمر بالشجرة كل يوم لأنها في وسط الجنة لكن نظرتها كانت بسيطة لأن داخل المرأة قلبا بسيطا لم تُعرها أي اهتمام لكن جملة الخطايا السابقة قد غيرت تلك النظرة إلى نظرة شهوانية محبة للتعدي وكان ذلك انعكاسا للقلب الذي تغير وأصبح شهوانيا ونسيت الوصية الإلهية لأن الشهوة غلبت الوصية وهذا أدى إلى :
8- خطيئة الكبرياء : ( يوم تأكلان تنفتح أعينكما وتصيرا مثل الله ) إنه إغراء جبار تصيران مثل الله أو تصيران إلهين ويمكن تصور ما دار في فكرهما أن : لماذا نكتفي بالمستوى البشري لماذا لا نتطور لنصير إلهين .وهنا عصفت في نفس المسكينة حواء شهوة الألوهة فسقطت في الكبرياء . وبهذا حطمتها شهوة الكبرياء كما حطمت الشيطان قبلها . وقد قال أحد القديسين ( اشتهت حواء مجد الألوهة ففقدت مجد البشرية ) . وهذه قادتها إلى :
9- المعرفة المُخَربة : ( تصيران مثل الله عالمين بالخير والشر . لقد كانا بسيطين يعرفان الخير فقط دون الشر وكأن الشيطان يقول إلى متى تبقيان مغمضي العينين ؟ إلى متى تبقيان ساذجين ؟ كلوا من الشجرة فتنفتح أعينكما وتذوقان حلاوة الدنيا . أي معرفة يريدهما الشيطان أن يعرفا إن الله فطرهما على الخير والبر .
ومع الأسف كانت الخديعة الكبرى إنها زيادة المعرفة وحب الاستطلاع أفقدتهما البساطة والنقاوة الأولى .
10 – الثنائية وفقدان الثقة : لقد كان الله هو المصدر الوحيد للمعرفة وأصبح الشيطان بعد أن فتحا الأذان له مصدرا مُناقضا لكلام الله فوقع الإنسان في الحيرة والشك والتضارب وعدم التمييز .
أكلا من الشجرة فعرفت حواء آدم أنه يختلف عن جنس أنوثتها وعرف آدم أن حواء جنس بعيد عن رجولته وبدأت شهوة الجنس تفتح فاها وهذا جزاء من يطلب المعرفة خارجا عن معرفة الله .
11- حفظ الوصية عقلا لا عملا : كانت حواء تحفظ الوصية حفظا حسنا ودقيقا حتى إن الحية عندما سألت أحقا قال الله لا تأكلا ؟ أجابت حواء لا تأكلا ولا تمساها فالمُحرم هو الأكل وحتى اللمس أيضا .لكن فعليا لم تُطبق حواء الوصية وهذا يُذَكرنا بالشاب الغني الذي حفظ الوصايا وسقط في شهوة حُب المال .
12 الانحدار نحو المستوى الجسدي : شهوة النظر ثم شهوة الأكل أمور جسدية أسقطتهما من المستوى الروحي الرفيع الذي كانا فيه وهي تُذَكرنا بوصية الصوم نأكل كل شيء ما عدا النواتج الحيوانية وقد كسر آدم وحواء وصية الصوم فانحدرا من مستوى الروح لمستوى الجسد .
وبهذا السقوط استمرت حروب الجسد حتى إن العقوبات التالية تدل على المستوى الجسدي الذي هويا إليه . قال للمرأة تكثيرا أُكثر أتعاب حملك بالوجع تلدين الأولاد .
وقال لآدم لأنك سمعت لامرأتك وأكلت ملعونة الأرض بسببك بالتعب تأكل منها كل حياتك بعرق جبينك تأكل خبزك وتأكل عشب الأرض .
خطايا أخرى نعددها فقط .
عدم القناعة ، إعثار الآخرين ، تغطية الخطيئة بأوراق التين ،الهروب من الله ،الخوف ، الخروج من محبة الله ،عدم السعي إلى الخلاص ، الجهل بالله وقدرته ، عدم إدانة النفس محاولة تبرير النفس ، إلقاء التبعة على الآخرين ،الاختفاء وراء المرأة ، عدم اللباقة في الحديث مع الله .
مجمل هذه الخطايا أدت بآدم للسقوط من رحمة الله والعيش في مستوى الجسد .
لم يكن الله قاسيا على البشرية لأن الله محب للبشر والله لا يمكن أن يتغير إنه هو هو أمس واليوم وإلى الأبد .
إن الله يحب أن نُراجع أنفسنا ونحاسب ذواتنا كل يوم ونطلب التوبة والمغفرة منه .
ربما يصور لنا الشيطان أن نُصَنف الخطيئة هذه خطيئة بسيطة وهذه خطيئة كبيرة وهذه كذبة بيضاء ونقفتح في فنجان القهوة للتسلية .
لكن في النهاية الخطيئة خطيئة كبيرة أو صغيرة هي خطيئة تربض في القلب وتتوالد لتُصبح جملة خطايا .
فاحذروا إخوتي وحافظوا على الخلاص الذي نلتموه في المسيح يسوع فبصليبه منحكم التنقية ومنحكم الغلبة على الشرير ونصركم على الموت وفتح لكم الملكوت الأبدي فصونوا نفوسكم ولتكن هذه الكلمات مفتاح بركة لكم جميعا . آمين
رد: هل بسبب أكلة طرد الله آدم وحواء من الفردوس ج2
(اقتباس)
إن الله يحب أن نُراجع أنفسنا ونحاسب ذواتنا كل يوم ونطلب التوبة والمغفرة منه .
ولكن بما اننا بشر خلقنا على هذه الارض الفانية فان ثقتنا غير كاملة بالرب وهذا ما يجعلنا نتراخى في أعمال التوبة الحقيقية مشككين في رحمة الرب و حبه الخالص لابنائه الأعزاء.
أيها الرب يسوع المسيح الهنا ارحمنا وخلصنا.
رد: هل بسبب أكلة طرد الله آدم وحواء من الفردوس ج2
[align=justify]
أبونا الحبيب في المسيح فادي
أولاً: أشكرك على هذا الموضوع.
ثانياً: أنت تقول:
اقتباس:
ونجيب أن الخطيئة عندما تجد أرضا خصبة فإنها تنبت وتنموا وتترعرع وتتفرع لخطايا أخرى ما لم توضع الفأس على أصل الشجرة وتقلعها من الأساس .
هل نفهم من هذا أن الله عجز عن مسح خطيئة الجدين الأولين، لأنها كانت عبارة عن مجموعة خطايا؟
ثالثاً: أنت تقول أبتي الحبيب
[/align]
اقتباس:
أكلا من الشجرة فعرفت حواء آدم أنه يختلف عن جنس أنوثتها وعرف آدم أن حواء جنس بعيد عن رجولته وبدأت شهوة الجنس تفتح فاها وهذا جزاء من يطلب المعرفة خارجا عن معرفة الله .
[align=justify]
هل هذا يعني أنه لم يكن من مقاصد الله أن يكثر الإنسان ويملأ الأرض كلها قبل السقوط؟
في انتظار الإجابة.
صلواتك
[/align]
رد: هل بسبب أكلة طرد الله آدم وحواء من الفردوس ج2
اقتباس:
لم يكن الله قاسيا على البشرية لأن الله محب للبشر والله لا يمكن أن يتغير إنه هو هو أمس واليوم وإلى الأبد .
إن الله يحب أن نُراجع أنفسنا ونحاسب ذواتنا كل يوم ونطلب التوبة والمغفرة منه
اقتباس:
ربما يصور لنا الشيطان أن نُصَنف الخطيئة هذه خطيئة بسيطة وهذه خطيئة كبيرة وهذه كذبة بيضاء ونقفتح في فنجان القهوة للتسلية .
اقتباس:
لكن في النهاية الخطيئة خطيئة كبيرة أو صغيرة هي خطيئة تربض في القلب وتتوالد لتُصبح جملة خطايا
نحن البشر نرتكب الخطايا الكبيره بسبب تساهلنا في خطايا صغيره تكون من وجهه نظرنا انها لا تعتبر خطايا وهذا سببه غشاوة اعيينا
فكما كان جدينا عندما استهانو بما قاما به هكذا نحن ايضا
غير عالمين ان الخطيئه خطيئه مهما كانت كبيره او صغيره
صلواتك ابونا
رد: هل بسبب أكلة طرد الله آدم وحواء من الفردوس ج2
أخي الحبيب جون دمت مباركا بالرب يسوع
أولا آسف لتأخري في الرد على محبتك لظروف رعائية مرت بي وأشغلتني قليلا
ثانيا أشكر لطف فضلك لمرورك وتعليقك وأرجو أن أُعقب بما يلي :
سؤالك الأول هل عجز الله عن محو الخطيئة لأنها مجموعة خطايا ؟
كلا يا أخي الله لا يعجز عن شيء تباركت قدرته لكن القضية ليست قضية مسح خطيئة إنها قضية فساد تام للجسد البشري بأكمله إنها تشويه للصورة التي خلق الله الإنسان عليها ( على صورته ومثاله ) إنه فساد للإرادة المقدسة التي وضعها الرب في الإنسان إنه استخفاف بأمر الله بالقول والفعل والإرادة وبما أن الفاسد لا يُشارك غير الفاسد ولا اجتماع بين النور والظلمةطرد الرب الإنسان ليس فقط من الفردوس حتى لا نكون محدودي التفكير بل من رحمته أيضا لكن برغم ذلك لم ينسى الرب في حدة حزنه على فعل آدم وحواء أن يُلمح عن تدبير الخلاص له ولذريته الفاسدة من نسل المرأة الذ سيسحق رأس الحية .
وسرد مجمل الخطايا التي نسجلها على آدم وحواء لا نقصد منه عجز الله عن الغفران بل نرد فيه على الذين يتهمون الله بالقسوة لأنه طرد الإنسان لمجرد أكل من شجرة .
السؤال الثاني : كلا أخي الحبيب فالرب عندما أحضر حواء لآدم قال ( أنموا وأكثروا واملأوا الأرض واستولوا عليها ) بل أعطاهما الرب سلطانا على حيوانات البرية وسمك البحر وطير السماء .
لكن ذلك يجب أن يتم بمباركة الله وهم في شركة دائمة معه وليس بالمعرفة المفاجئة نتيجة الخطيئة .
أي أن الله تعامل مع عقل آدم كعقل طازج يتعرف على الأمور بالتدريج كما نفعل مع الأطفال الذين لا يستوعبون المعرفة الكاملة وهم أطفال بل نتدرج معهم بالمعرفة .
ودليل كلامي أن المسيح لم يأت متجسدا فورا بعد طرد الإنسان بل أراد الله أن يتدرج الإنسان في المعرفة بإرسال الأنبياء والشريعة والأنبياء مرة أخرى والحديث بالرمز مرة وبالتلميح المباشر مرة اخري لأن الإنسان لن يستطيع فهم جوهر رسالة المسيح الخلاصية في وقت آدم ونسله الأول .
لكن بما أن الإنسان استعجل المعرفة تم التكاثر بعيدا عن بركة الله وانقطاع الشركة معه .
أرجو أن أكون قد أجبتك عزيزي لك مني كل البركة بالرب يسوع
رد: هل بسبب أكلة طرد الله آدم وحواء من الفردوس ج2
[align=center]
أشكرك أبونا على الرد
بارك الله في تعب محبتك
صلواتك
[/align]