يوم يكون الله غائباً . يوم يكون صامتا عندها تولد الصلاة.
الصلاة لا تبدأ حينما يكون لدينا قول كثير لله.ولكن عندما نصيح:" لا اقوى على العيش بدونك فلماذا تبدو قاسياً الى هذا الحد ، ساكناً إلى هذا الحد!" وحين ندرك انه ينبغي لنا ان نجده او ان نموت . ونشق طريقنا الى حضوره مهما كلف الامر ونحن لو اصغينا لما يعرفه قلبنا من رغبة وحب ‘ولو كنا لا نخشى من اليأس أبدا لأمكننا ان نكتشف بإن النصر يقع على الوجه الاخر لليأس....
من المهم ان نتذكر ان الصلاة لقاء وعلاقة.علاقة حميمية. وان هذه العلاقة لا يمكن ان تفرض فرضاً سواء علينا او على الله.وواقع ان الله يستطيع ان يعطينا الشعور بحضوره أو أن يتركنا نشعر بغيابه يشكل جزءاً من تلك العلاقة الحية والحقيقية.
إان مشكلة أن يبدو الله غائبا بالنسبة لنا ونحن نصلي هي مشكلة حقيقة . ومن البديهي اننا لا نتحدث عن غياب حقيقي _ فالله ليس غائباً على الاطلاق_ وانما نحن نتحدث عن شعورنا بغياب الله.
فنحن اذ نمثل في حضرة الرب ونطلق نداء نحو سماء قاحلة لا نحظى منها بأي جواب ؟ وندور في جميع الاتجاهات ولا نعثر على الله في اي مكان فما الذي علينا ان نعتقده في مثل هذا الموقف.؟؟
عندما نستدعي الله في صلاتنا نستدعيه لنشكو له همومناولو نظرنا الى الطابع التبادلي للعلاقة لأدركنا ان الله لديه أسباباً للشكوى اكثر مننا .
نشكو من أنه لا يحضر لدينا خلال تلك الدقائق التي نخصصها له . فما بالنا بثلاث وعشرين ساعة ونصف قد يطرق الله بابنا خلالها ونجيبه
: " آسف انا تعب" او لعلنا لا نجيبه أبدا لإننا لا نسمعه وهو يطرق على باب قلبنا وعقلنا وضميرنا وحياتنا .
هناك ظروف عديدة لا يحق لنا فيها التذمر من غياب الله إذ نكون نحن اكثر غياباً منه.
ولإن الله هو الحق ولإن الله هو كلي القدرة ولإنه الطهارة اللامتناهية فإننا نخاف المثول أمامه .ويجب لذلك ان يكون رد فعلنا الاول حين لا نبصر حضور الله بشكل ملموس هو شعور بمثابة الاقرار بالفضل . فالله رحيم لا يظهر في ساعة غير مناسبة . ويمنحنا القدرة على محاسبة ذواتنا وعلى فهم االأمور وعلى أن لا نمثل أمامه في لحظة قد تؤدي لإدانتنا .
وهناك امر آخر انه عند ما نجهل وجود الله او نتجاهله عن عمد نكون كمن يضع رباطاً على عيني المسيح كي يضربه بحرية دون ان يراه احد .
( أليس هذا ما نفعله تقريباً عندما نستسلم لرغباتنا وامزجتنا على الرغم من كل ما يبدو لنا من قابلية الارادة لتحقيق ارادة الله ؟؟؟ونسعى لحجب الرؤية عنه لكننا في الواقع نعمي انفسنا !!!.فكيف يسعنا بعد هذه االلحظات أن نمثل أمامه !!!؟؟.
بالتاكيد يمكننا ان نقدم على ذلك ولكن حذار ان يكون هذا بدون قلب منسحق ومنكسرفليس بمقدورنا أن ندعيه الى لقائنا ونطلب اليه ان يستقبلنا على الفور بنفس المحبة والصداقة اللذين ننتظرهما منه.
اعيدو قراءة الانجيل ثمة اناس اعظم مننا ترددوا في استقبال المسيح : تذكروا قائد المئة الذي رجا المسيح ان يشفي خادمه بكلمة واحدة فقط. وتذكروا بطرس في زورقه بعد رحلة الصيد العجائبية وهو يجثو على ركبيتيه ويقول :" ابتعد عني يارب فانا انسان خاطئ"!لقد هزه شعوره التواضع فتوسل الى الرب ان يبتعد ، احس بالخشوع لانه اكتشف فجأة عظمة المسيح.
فهل اكتشفت يوما عظمة المسيح ... وهل احسست يوما بخوف ورهبة من الوقوف في حضرة الله؟
دائماً ننتظر شيئاً من الله ولا ننتظره هو! أتسمي هذه علاقة ؟ اهكذا نتصرف مع اصدقائنا ؟ هل نبحث عما تجلبه الصداقة او نبحث عن لقاء الصديق ؟؟؟
من كتاب مدرسة الصلاة للمتروبوليت انطوان بلوم
