Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962 بين الصمت والكلام
[align=center] بين الصمت والكلام كثيراً ما يتحير الإنسان : أيهما أفضل: أن يصمت أم أن يتكلم ؟ وهكذا عليه أن يحدد موقفه بين الصمت والكلام . فضيلة الصمت : نلاحظ أن غالبية القديسين قد فضلوا الصمت ، واضعين أمامهم قول الحكيم : (( كثرة الكلام لا تخلو من معصية )) . وفي ذلك قال القديس أرسانيوس – معلم أولاد الملوك – عبارته المشهورة : ] كثيراً ما تكلمت فندمت ... وأما عن سكوتي ، فما ندمت قط [ . ومن أجل هذا صلى داود النبي قائلاً : (( ضع يا رب حافظاً لفمي ، باباً حصيناً لشفتي )) ... وقال الوحي الإلهي : (( الاستماع أفضل من التكلم )) . وما أكثر ما تحدثت الكتب الروحية عن : (( فضيلة الصمت )) ودعت إليها ، لكيما يتخلص بها الإنسان من أخطاء اللسان وهي عديدة .. منها الكذب والمبالغة ، وكلام الرياء والتملق والنفاق . ومنها التهكم ، والكلام الجارح ، والسب واللعن والإساءة إلى الآخرين ، والتحدث بالباطل في سيرة الناس . ومنها الافتخار بالنفس والتباهي ومدح الذات . ومنها الكلام البذيء ، والقصص والفكاهات الخليعة ، وكلام المجون . ومنها أخطاء اللسان أيضاً : التجديف ، وكلام الكفر ، والتذمر على الله . ومنها التعليم الخاطيء ، والضلالة والبدع . ومن أخطاء اللسان أيضاً الثرثرة . لأن الله لم يخلق اللسان فينا لكي يتكلم عبثاً بلا فائدة .
لكل هذا فضل القديسون الصمت ... ليس فقط ، لكي يبعدوا عن أخطاء اللسان ، إنما أيضاً لكي يتيح لهم الصمت فترة للصلاة والتأمل ... لأن الإنسان لا يستطيع أن يتكلم مع الله والناس في الوقت نفسه . لهذا قال الشيخ الروحاني : ] سكت لسانك ، لكي يتكلم قلبك [ . وقال مار إسحق : ] كثير الكلام يدل على أنه فارغ من الداخل [ ، أي أن قلبه فارغ من مناجاة الله ، فارغ من العمل الروحي في التأمل والصلاة ... كلام المنفعة : يبقى بعد كل هذا سؤال هام وهو : هل كل صمت فضيلة ؟ وهل كل كلام خطيئة ؟ كلا ، طبعاً ، فقد قال داود النبي في المزمور : (( فاض قلبي بكلام صالح )) . إذن هناك كلام نافع ومفيد ، وذلك حينما نتكلم بالصالحات . إن الصمت حالة سلبية ، بينما الكلام حالة إيجابية . وإنما يدرب الناس أنفسهم على الصمت ، حتى يتدربوا على الكلام النافع . الصمت إذن هو وضع وقائي يحمينا إن كنا نتكلم بدافع بشرى . أما إذا كان الله هو الذي يفتح شفاهنا ، وهو الذي يضع كلاماً في أفواهنا ، فحينئذ يكون كلامنا – لا صمتنا – هو العمل الفاضل . كان السيد المسيح يتكلم ، والناس (( يتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه )) . والشهيد اسطفانوس تكلم فأفحم المجامع الخاطئة (( ولم يقدروا أن يقاوموا الحكمة والروح الذي كان يتكلم به )) . وقد قال سليمان الحكيم : (( فم الصديق ينبوع حياة )) .
وقد كان حكماء العالم يجوبون البر والبحر ، لكي يسمعوا كلمة منفعة من المتوحدين والنساك في براري مصر وقفارها ... كلام المنفعة هذا ، هو كلام من الله يضعه في أفواه أحبائه ، ليبلغوه للآخرين ، هادئاً كان أم شديداً . ومن كلام المنفعة : كلمة النصح لمن يحتاج إليها ، وكلمة العزاء لقلب حزين ، وكلمة التشجيع لناشيء أو ليائس ، وكلمة التعليم لبناء النفوس ، وكلمة الله للهداية والارشاد ، وكلمة البركة ، وكلمة الحق ، وكلمة الحكمة ... إلخ . نسأل سؤالاً بعد هذا ، وهو : إن كان الكلام هكذا نافعاً في بعض الأوقات . فهل يمكن أن ندان على صمتنا ، كما ندان على كلامنا ! نعم ، أحياناً ندان على صمتنا ... إن لكل شيء تحت السماء وقتاً . وقد قال سليمان الحكيم : (( للسكوت وقت ، وللتكلم وقت )) . فإن كان للتكلم وقت ، فلا شك أننا ندان إذا صمتنا فيه . فالبار لا يتكلم حين يحسن الصمت . ولا يصمت حين يحسن الكلام . إنما يعرف متى يتكلم ، وكيف يتكلم . ويضع لكلامه هدفاً نافعاً روحياً . وقد قال الحكيم : (( تفاحة من ذهب ، في مصوغ من فضة ، كلمة مقولة في موضعها )) . وكثيراً ما أمر الله الناس بالكلام ، فكان يرسلهم أحياناً للأنذار ، وأحياناً للتبشير ، وأحياناً لإعلان حقه بين الناس . إن الله يكلم الناس مباشرة ، وإنما يكلمهم عن طريق أحبائه من البشر . هو يريدنا أن نعلن وصاياه للناس ، وقد طلب إلينا أن نكون شهوداً له على الأرض ... فإن صمتنا عن الشهادة للحق ، ندان على صمتنا . وإن صمتنا ، وبصمتنا أعطينا مجالاً للباطل أن ينتشر وأن ينتصر ، فإننا ندان على صمتنا . وإن قصرنا في إنذار البعض ، فأضر بنفسه أو بغيره ، ندان أيضاً على صمتنا .
فإن رأيت إنساناً يسقط في حفرة وهو لا يدري ، هل تقول إن الصمت فضيلة أم تحذره ؟! وإذا لم تحذره ، ألا تدان على صمتك ، ويطالبك الله بدم ذلك الإنسان ؟ بهذا يكون هناك واجب على الرعاة أن يتكلموا ، وواجب مثله على الآباء والأمهات ، وعلى القادة الروحيين ، وعلى المعلمين ، وعلى كل من هو في مسئولية .. كل هؤلاء كلفهم الله أن يقولوا كلمة الحق ، وأن يشهدوا لوصاياه في العالم ... ومثل هؤلاء يكون كلامهم أفضل من الصمت . فليعطنا الرب أن نعرف كيف ومتى نتكلم . وليعطنا الكلمة التي تتفق ومشيئته الصالحة ، والتي يعمل فيها روحه القدوس فلا ترجع فارغة ، بل تثمر ثمراً في قلوب الناس . ويرى الرب ثمار هذه الكلمة فيفرح وتفرح ملائكته ، ويكون هو الذي تكلم وليس نحن ... وليتمجد الرب في صمتنا وفي كلامنا ، له المجد الدائم إلى الأبد آمين .
[/align]
2009-09-23, 09:22 PM
Nahla Nicolas
رد: بين الصمت والكلام
اوقات يكون الصمت افضل و احيانا العكس , الظروف و الوقت و المكان والموقف هو يحكم متى نتكلم و متى نصمت