ضيف سماوي
استأثر الله بزوجته ليل السبت فاهتم بها و تركها ممدة على سريرها في منزله و ذهب إلى قداس يوم الأحد. فقد كان مرتل الكنيسة في ذلك الحين و كان واعيا أن الله أحق بالمحبة و الطاعة من جميع الناس.
هو فعل قناعته . كان يؤمن بأن زوجته الراقدة شريكة في الخدمة الإلهية فذهب ليرى وجه يسوع الجامع الكل و يشكو إليه همومه و أحزانه . لم تخف عن وجهه ، في ذلك اليوم ، علامات الحزن و الاضطراب . لكن حزنه و اضطرابه كانا ممزوجين بالثقة ، و قلبه كان مفعما بالرجاء. و بعد أن أدى دوره في الخدمة حتى نهايتها ، و رفع المؤمنين بوداعته و صلاته ، تحلّق الذين عرفوا بالخبر حوله ليعزوه. و كان يرد على كل عبارات التعزية التي وصلت إلى مسامعه :
(( حقاً قام ))
ثم عاد إلى بيته ليدبر دفن زوجته.
لم تغب هذه الحادثة ، يوما عن بال أقاربه و معارفه. و لا نخفي أنه صدمهم كثيراً في البدء ، و أن بعضهم ممن لم يقدر على فهم ما فعل ، قال فيه : إنه مختل. غير أنهم فهموا بعد رحيله هو أيضا أنه كان يسبقهم جميعا بأشواط ، و أنه ما كان مرتلاً في الأرض ، و لكنه كان ضيفاً سماوياً على رعية مجاهدة
