لا تدع أحد يمرّ بك و يبقى جاهلاً
لا تدع أحد يمرّ بك و يبقى جاهلاً
بقلم: مها كاسوحه
كنا معا حين تلقينا دعوة العرس ..
كنا عشرة عذارى وكانت غبطتنا بهذه الدعوة كبيرة
لأننا اشتقنا للفرح وللرقص
منذ زمن لم نشعر بالتغير يملأ حياتنا..
تحدثنا مطولا عن العريس وعن التحضيرات الواجبة إلى هذه اللحظة الرائعة
هل نأخذ معنا الخمر أم الورد , أم الحلوى؟ ..
هل نأخذ الرز أم الزغاريد؟
ماذا نلبس في هذا اليوم؟
كيف نتزين وما الحلي التي علينا اختيارها كي نبدو أجمل؟
أسئلة كثيرة راودتنا وأجوبة أكثر استنتجناها وضحكنا عليها
كان الاستعداد وقتاً طويلاً حقّاً .. لكن كيف أدركنا وحان موعد الرحيل لا نعرف؟ ..
كأنه حلم ..
أصوات تتعالى وترتجف هيا بنا علينا الذهاب ..
ركضنا مسرعات حملنا مصابيحنا وسرنا في الطريق
كانت الشمس تميل نحو الغروب ..
إلا أننا نسير بثقة وبخطوات جريئة فالشمس تنير دربنا
بدنا ندخل في الظلام رويداً رويداً
حيث اخترنا أن نكون .. هنا بدأنا ندخل عمق المغامرة
لم ندرك كم الظلام مخيفاً وكم النور مهمّاً
اذكر حينها، خمس منا كن خائفات لدرجة لم نتوقعها
فنهن لم يكن بخبرة حقيقية مع الطريق
لم يختبرن جدية الطرقات الوعرة
كيف يمكن تجاوز الحفر فلا نقع بها أو كيف ننتبه من الأحجار فلا تتعثّر مسيرتنا
كيف يمكن الابتعاد عن الأماكن الموحلة التي قد تفاجئ خطواتنا فتشوّه صورتنا
كيف يمكن أن نحذر من الأشواك التي قد تملأ أجسادنا فلا نتخلص منها بسهولة
كن حقا جاهلات لم يفهمن معنى الاستعداد
وبينما نحن نسير في الطريق شعرنا بالتعب وخطواتنا كانت حرة
أما خطوات الأخريات كانت حذرة وبطيئة، ممتلئة بالشك
لقد غزا عيونهم النعاس لم يستطعن السهر
وبدون إدراك غفت عيوننا عن كل ما هو حولنا
مرّ بعض الوقت والمشاعر مختلطة في أذهاننا
قلق حيناً.. وتفكير حينًا..
لم نستطع الراحة إلى أن تعالت أصوات الفرح:
لقد أتى العريس ... جاء العريس .. هيا استيقظن
كان الوقت منتصف الليل .. إنها هي اللحظة الحاسمة
اللحظة المظلمة فعلا من اليوم كله
فكل ما قبله ابتعاد عن النور حالة نسميها الغروب
و كل ما بعده اقتراب من النور فيكون الشروق
وبفرح غامر لرؤية العريس ولأن الظلام دامس
أشعلن مصابيحنا ومضينا بغبطة كبيرة ..
إلا أن الخمس الزميلات اللواتي لمن يحملن في مصابيحهن زيت، تعثّرن، ولم يتسنطعن المتابعة!
كيف يكون المصباح بدون زيت؟؟
ما نفعه بدون زيت؟ ما رسالته بدون زيت؟
أنه كالتينة اليابسة ...
لا ينفع!
المصباح بدون زيت لا قيمة له ...
ولكن ما هو الزيت؟
زيت الحكمة
زيت الفهم
زيت التقوى
زيت المشورة
زيت لا أحد يتقاسمه ..
انه مسيرة حياة ..
اعتقدن الجاهلات أن إمكانية الحصول عليه سهلة
بعض المال يُدفع مقابل الزيت ..
نحن ذهبنا للقاء العريس والأخريات ذهبن لشراء الزيت
الزيت لا يباع ... يا جاهلات ...
رقصنا وفرحنا ..
تغيرت حياتنا ..
أما الجاهلات فقد تقن لهذا الفرح ولم يحصلن عليه..
ليس مهم لون المصباح ولا شكله
المهم أن يمتلئ بالزيت ...
أنت مصباح ..
فلا تفكر أن تلبس وفق احدث خطوط الموضة
ولا تهتم بإجراء العمليات التجميلية
لا تهتم بالرشاقة بهدف الإغراء
لا يهم لون بشرتك ولا لون عينيك ولا لون شعرك
لا يهم طولك ولا حجمك
لا يهم طبيعة صوتك
رسالتك أكثر عمقا ...
لا تدع أحد يمرّ بك ويبقى جاهلاً...
لم يقل يسوع: "أنت نور العالم " عبثاً
ولم تمسح بالزيت المقدس في العماد عبثاً
جسدك مسكن الروح القدس
وزيتك علاقتك الحميمية بالله ..
املأ قلبك بالزيت المقدس
ودع الروح القدس يشعله بناره
سر بكل الطرقات
بدون خوف
وبدون شك ..
بدون تعب
سر نحو هدفك الجميل ...
نحو التغير المفرح
لم تعد جاهلا لأنك عرفت ما لا يعرفه غيرك
أيها الحكيم .. أنت نور العالم
رد: لا تدع أحد يمرّ بك و يبقى جاهلاً
عزيزتي ماري ، أبدعتي بنقل المقال أعلاه إلينا .. رائع .. نشكر جهودك
رد: لا تدع أحد يمرّ بك و يبقى جاهلاً
رد: لا تدع أحد يمرّ بك و يبقى جاهلاً
شكرا" لمروركن اخوتى ... و شكرا" لكلماتكن الرقيقة :sm-ool-30:
تحياتى
رد: لا تدع أحد يمرّ بك و يبقى جاهلاً
اقتباس:
فكل ما قبله ابتعاد عن النور حالة نسميها الغروب
و كل ما بعده اقتراب من النور فيكون الشروق
وبفرح غامر لرؤية العريس ولأن الظلام دامس
أشعلن مصابيحنا ومضينا بغبطة كبيرة