لماذا خطبت العذراء ليوسف النجار؟؟؟؟؟؟
لماذا خطبت القديسة مريم ليوسف النجار؟
هناك عدة اسئلة تطرح نفسها عن سببخطبة العذراء ليوسف النجار:
إذا كانت القديسة مريم قد اختارت البتوليةفلماذا خطبت ليوسف النجار؟
هل اتفق يوسف النجار مع العذراء أو كان فى نيتهاالزواج الفعلى وإنجاب الأطفال؟
ماذا يعنى قول الملاك ليوسف "خذ الصبى وأمهواهرب إلى ارض مصر"؟
والكتاب المقدس والتقليد يجيبان على هذه الأسئلةوغيرها بدقة ووضوح.
1ـ عذراء إلى الأبد:
تتضح نية القديسة مريم منعدم إعتزام الزواج الفعلى واعتزام البتولية كل ايام حياتها من موقفها عند بشارةالملاك لها بالحبل بالطفل الإلهى. فلما قال لها الملاك: "ها انت ستحبلين وتلدينأبنآ وتسمينه يسوع".
سألت هى الملاك فى دهشة واستغراب قائلة:
"كيفيكون لى هذا وانا لا أعرف رجلاً"؟
وسؤال العذراء هذا يؤكد بما لا يدعمجالاً من الشك انها لم تفكر فى الزواج والإنجاب مطلقاً . فلو كانت قد اعتزمتالزواج من يوسف لما كانت قد سألت الملاك هذا السؤال على الإطلاق بل لأعتقدت أن هذا (الحبل) سيتم بعد الدخول الفعلى بيوسف خاصة وانها مخطوبة له. ولكن سؤالها يؤكد إنهالم تفكر فى الزواج والحبل مطلقاً. ومما يؤكد ذلك أن سؤالها للملاك يشبه أستفسارزكريا الكاهن عندما بشره الملاك بحبل زوجته وإنجابها ليوحنا المعمدان فقال "كيفاعلم هذا لأنى شيخ وإمرأتى متقدمة فى أيامها" وكذلك إستغراب سارة وضحكها عندما بشرالرب ابراهيم بولادة اسحق "وكان إبراهيم وسارة شيخين متقدمين فى الأيام. وقد انقطعان يكون لسارة عادة كالنساء. فضحكت سارة فى باطنها قائلة أبعد فنائى يكون لى تنعيموسيدى قد شاخ.. ضحكت سارة قائلة أفبالحقيقه ألد وانا قد شيخت".
زكريااستغرب واندهش من بشارة الملاك لأن زوجته كانت عاقراً كما إنهما قد شاخا وهناكاستحالة حتى فى مجرد التفكير فى الإنجاب بحسب المقاييس البشرية وكذلك سارة. زكريااستفسر من الملاك عن كيفية حدوث ذلك غير مصدق وسارة ضحكت غير مصدقة والقديسة مريماندهشت واستغربت "كيف يكون لى هذا وانا لست اعرف رجلاً"؟ . زكريا وسارة لم يصدقامطلقاً قبل البشارة انهما سينجبان وبعد البشارة شكا لأن الطبيعة تقول أن هذا محالوالعذراء مريم استغربت حدوث الحبل والولادة لإنها نذرت البتولية، فكان المعجزة انالشيوخ ـ إبراهيم وسارة وزكريا واليصابات ـ ينجبون اسحق ويوحنا والعذراء تحبل وتلدالإله المتجسد وتظل عذراء إلى الأبد. فأمنت العذراء على الفور قائلة: "هوذا أنا امةالرب ليكن لى كقولك".
قال القديس اغسطينوس
"بالتأكيد ما كانت تنطقبهذا (كيف يكون لى هذا..) ولم يوجد نذر مسبق بأن تقدم بتوليتها لله وقد وضعت فىقلبها ان تحققه".
وقال ذهبى الفم
"كيف يكون لى هذا وانا لا أعرفرجلآ، ليس شكاً بل أستفساراً وهو دليل على انها أعتزمت البتوليه" .
وقالالقديس امبروسيوس
"لم ترفض مريم الإيمان بكلام الملاك ولا اعتذرت عن قبولهبل أبدت أستعدادها له، أما عبارة: "كيف يكون هذا"؟ فلا تنم عن الشك فى الأمر قطإنما تساؤل عن كيفية إتمام الأمر…لأنها تحاول ان تجد حلاً للقضية.. فمن حقها انتعرف كيف تتم الولادة الإعجازية العجيبة".
2ـ لماذا خبطت مريم ليوسف؟
بشر الملاك مريم انها ستحبل بقوة الروح القدس وبدون زرع بشر وإنها ستلد القدوس،فماذا يقول عنها الناس عندما يجدونها حامل وهى غير متزوجة؟ والأجابة هى إنها ستتهمبالزنا وترجم حتى الموت، حسب الشريعة. أو ان يقوم الجنين بإعلان حقيقة الوهيتهبقوات وعجائب كما سجد له المعمدان وهو جنين فى بطن أمه ، ولكن السر الإلهى، سرالتجسد كان لابد يخفى عن الشيطان الذى لو علم به وتيقن منه لكان، على الأقل، قدحاول ان يفسر عمل الفداء ومن ثم يحاول تعطيله. لكن الشيطان لم يعلم هذه الحقيقة،حقيقة الحبل الإلهى ـ إلا بعد القيامة وحلول الروح القدس.
قال القديساغناطيوس
"أما رئيس هذا العالم فقد جهل بتولية العذراء وايلاها وكذلك موتالرب".
ويرى العلامة اوريجانوس بأن وجود خطيب او رجل لمريم ينزع كل شك منجهتها عندما يظهر الحمل عليها".
قال القديس امبروسيوس عن خطبة العذراءليوسف
"ربما لكى لا يظن إنها زانية. ولقد وصفها الكتاب بصفتين فى أن واحد،انها زوجة وعذراء. فهى عذراء لأنها لم تعرف رجلاً، وزوجة تحفظ مما قد يشوب سمعتها،فأنتفاخ بطنها يشير إلى فقدان بتوليتها (فى نظر الناس). هذا وقد اختار الرب ان يشكفى نسبه الحقيقى عن ان يشكوا فى طهارة أمه لم يجد داعياً للكشف عن شخصه على حسابسمعة والدته" .
ويضيف "هناك سببآ أخر لا يمكن اغفاله وهو ان رئيس هذا العالملم يكتشف بتولية العذراء فهو إذا رأها مع رجلها، لم يشك فى المولود منها، وقد شاءالرب ان ينزع عن رئيس هذا العالم معرفته".
وقد زكر القديس جيروم عدة اسبابلخطبة مريم ليوسف
اولاً: لكى ينسب (المسيح) للقديس يوسف قريب القديسة مريم،فيظهر إنه المسيا الموعود به من نسل داود من سبط يهوذا.
ثانياً: لكى لاتُرجم القديسة مريم طبقاً للشريعة الموسوية كزانية، فقد سلمها الرب للقديس البارالذى عرف بر خطيبته وأكد له الملاك سر حبلها بالمسيا المخلص
ثالثاً: لكىتجد القديسة معها من يعزيها خاصة اثناء هروبها من مصر.
قال ذهبى الفم:
"مع العلم ان عذراوية مريم كانت سرآ مخفيآ عن الشيطان مثل امر صلبه".
قال الأنبا بولس البوشى:
"ذكر انها خطبت ليوسف لكى ما يخفى الربتدبير التجسد عن الشيطان. لأن النبوه تذكر بأن العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعوا اسمهعمانوئيل. ولهذا كانت البشارة بعد خروج السيدة العذراء من الهيكل إلى بيت يوسفليخفى سر الحبل فى ذلك".
قال العلامة يوحنا الدمشقى:
"ولما كان عدوخلاصنا يترصد العذارى لسبب نبؤة اشعياء القائل "ها العذراء… " . ولكن لكى يصطادالحكماء بخدعتهم" ـ فلكى يخدع المتباهى دوماً بحكمته ـ دفع الكهنة بالصبية للزواجمن يوسف، وكان ذلك "كتاب جديد مختوم لمن يعرف الكتابة". فأصبح الزواج حصناً للعذراءوخدعه لمترصد العذارى" .
قال القديس أغريغوريوس الصانع العجائب:
"أرسل جبرائيل إلى عذراء مخطوبة لكنها لم تتحد معه، إنها مخطوبة ولكنها لمتمس. لماذا كانت مخطوبة؟ حتى لا يدرك الشرير (الشيطان) السر قبل الأوان فقد كانعارفاً ان الملك سيأتى من عذراء إذ سمع ما جاء فى اشعياء … وكان يهتم ان يعرفالعذراء ويتهمها بالعار، لهذا جاء الرب من عذراء مخطوبة حتى يفسد حيل الشيطان لأنالمخطوبة مرتبطة بمن سيكون رجلها".
3ـ كيف تمت خطبة العذراء مريمليوسف؟
وندرس هنا ثلاث نقط:
1ـ كيفية اتمام الخطبة والزواج فى بنىإسرائيل وقت ميلاد المسيح.
2ـ متى تمت خطبة العذراء مريم ليوسف.
3ـهل كان يوسف النجار فتى أم شيخ؟
يقول التقليد والأباء ان الخطبة كانت تتم،حسب عادة اليهود، رسميآ أمام الكهنة، والشريعة تعتبر المخطوبة كالمتزوجة تمامآ ـ عاالعلاقات الزوجية، وتدعى زوجة وتصبح أرمله ان مات خطيبها وتتمتع بجميع الحقوقالمالية إن مات خطيبها او طلقت منه، ولايمكن ان يتخلى عنها خطيبها إلا بكتابالطلاق، كالزوجة تماماً، وإذا زنت تعتبر خائنة لزوجها وتعامل معاملة الخائنة وليسمعاملة العذراء الغير مرتبطة برجل.
ويروى التقليد ان العذراء مريم خطبتليوسف رسمياً أًمام كهنة اليهود بعقد رسمى وكما يروى الكتاب والتقليد أيضاً فقداحتفظ بها فى بيته فى الناصره. فكانت فى نظر بنى إسرائيل خطيبته، وإمرأته، فهورجلها، وقال له الملاك: "لا تخف ان تأخذ مريم أمرأتك".
قال ذهبى الفم:
"وهنا يدعوا الخطيبة زوجة كما تعود الكتاب ان يدعوا المخطوبين أزواج قبلالزواج، وماذا تعنى "تأخذ"؟ اى تحفظها فى بيتك لأنه بالنية قد أخرجها، احفظ هذهالتى أخرجتها كما قد عهد بها إليك من قبل الله وليس من قبل والديها".
امامتى تمت خطبة العذراء مريم ليوسف، فهذا يتضح من الزمن المستخدم فى اللغة اليونانيةفى قوله "كانت مريم مخطوبة ليوسف" والذى يبين أن الخطبة كانت قد تمت حديثاً جداًوبما قبل ظهور الملاك لها بأيام قليلة جداً. وهذا مايبين قصد الله من خطبة العذراءليوسف، فقد خطبت قبل الوقت المعين للبشارة بوقت قليل، لتصبح تحت حماية رجل، ولأنهانذرت بتوليته إلى الأبد فقد عاش معها يوسف النجار التى تجمع التقاليد على إنه كانشيخاً وعاش معها فى حالة قداسه كامله.
قال تاتيان عن علاقة يوسف بمريمالعذراء:
"كان يسكن معها فى قداسة".
مما سبق يتضح ان ما تصوره بعضالأفلام الأوربية وماتدعيه بعض الطوائف المتطرفه عن صبا مريم ويوسف أو عن وجود نيةللزواج بينهما لا أساس له من الصحة سواء عقلياً او تاريخياً او كتابياً.
4ـخذ الصبى وأمة
هناك نقطة هامة فى بحث العلاقة بين القديسة مريم ويوسف النجاروهى إننا لا نجد نصاً واحداً فى الكتاب خاصة بعد ميلاد الطفل الإلهى يشير او يشتممنه اى صله زواجية بين يوسف النجار والعذراء بل على العكس تماما فبعد الميلاد يخاطبالملاك يوسف ويقول له قم وخذ الصبي وأمة وأهرب إلى ارض مصر"ومتى الإنجيلى يقول "فقام وأخذ الصبى وأمه"ثم يخاطبه الملاك فى مصر أيضاَ قائلاً: "قم خذ الصبى وأمهواذهب إلى ارض إسرائيل.. فقام وأخذ الصبى وأمه وجاء إلى ارض إسرائيل".
الوحى يخاطبه بالقول "خذ الصبى وأمه" وليس الصبى وزوجتك، مما يدل ويؤكد انهلم يصبح زوجآ فعليآ بعد ميلاد الطفل الإلهى وانه لم يكن له اى صله زواجيه بها وإلالكان قال له "خذ الصبى وزوجتك" وليس "الصبى وأمه". ولكن قول الملاك هذا وتأكيدالإنجيلى يؤكدان ان مهمة يوسف كخطيب وزوج قد نجحت فى حماية العذراء من الأتهامبالزنا كانت مهمة شرعية وظاهرية أمام الناس ولأخفاء سر التجسد والفداء عن الشيطانوليست علاقه زواجيه. بل ان ذلك يؤكد لا لبس فيه ولا غموض أن يوسف كان رجلاً باراًمن تهمة الزنا وعقوبة الرجم فصار زوجاً لها على الورق وأمام بنى إسرائيل فقط،وأيضاً للهروب بالصبى وأمه إلى مصر ثم العودة إلى إسرائيل والسكن فى الناصرة وإعطاءالصبى اسم يوسف كأب أمام الناس بالإضافة إلى حرفة النجارة فقيل عنه:
"وهو (يسوع) على ما كان يظن ابن يوسف".
"يسوع ابن يوسف الذى من الناصرة".
"أليس هذا هو يسوع ابن يوسف الذى نحن عارفون بأبية وأمه".
"أليسهذا ابن النجار".
قال ذهبى الفم
"وقال الملاك ليوسف "خذ الصبى وأمه" ولم يقل له "زوجتك" هذا الكلام بعد الولادة يثبت إنها لم تعد زوجه له بعد ولادةالمسيح بل علاقتها مازالت مع المسيح وليست معه".
وقال القديس باسيليوس
"ان المسيحيون لا يطيقون أن يسمعوا بزواج العذراء بعد ولادة السيد المسيحلأنه على خلاف ما
تسلموه من آبائهم".
منقووول
رد: لماذا خطبت العذراء ليوسف النجار؟؟؟؟؟؟
ربنا يبارك حياتك
باتريسيا
:sm-ool-30:
رد: لماذا خطبت العذراء ليوسف النجار؟؟؟؟؟؟
[align=center]
مرسي كتير للجميع
والف شكر لأختي سهام
[/align]
رد: لماذا خطبت العذراء ليوسف النجار؟؟؟؟؟؟
أختي باتريسيا ممكن تخبرينا بعد اذنك، من هو العلامة يوحنا الدمشقي؟
صلواتك
رد: لماذا خطبت العذراء ليوسف النجار؟؟؟؟؟؟
يوحنا منصور سرجيوس (سرجون) منصور، هذا اللاهوتي القديس والكاهن والراهب السرياني ... “دفّاق الذهب” “الأب الإلهي؛، “العلامة الممتاز”، “العلامة الكنيسة” (حوالي676- ... أتقن يوحنا الدمشقي اليونانية لغة العلم والطبقة العالية وألف فيها ولغته ...
رد: لماذا خطبت العذراء ليوسف النجار؟؟؟؟؟؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Alexius
أختي باتريسيا ممكن تخبرينا بعد اذنك، من هو العلامة يوحنا الدمشقي؟
صلواتك
يوحنا الدمشقي - Saint John Damascene
إخوتي وأخواتي الأعزّاء،
أودّ التكلّم اليوم عن يوحنا الدمشقيّ، وهو شخصيّة من الطراز الأوّل في تاريخ
اللاهوت البيزنطي، وملفان عظيم في تاريخ الكنيسة الجامعة. وهو خاصّة
شاهد عيان على الانتقال من الثقافة المسيحيّة اليونانيّة والسريانيّة، التي
كان يتشارك فيها القسم الشرقيّ من الإمبراطورية البيزنطية، إلى الثقافة
الإسلاميّة، التي توسّعت بفتوحاتها العسكرية في الأراضي التي تُعرف عادةً
باسم الشرق الأوسط أو الشرق الأدنى.
وحيث أنّه وُلد في عائلة مسيحية غنيّة، فقد شغل يوحنا وهو ما زال شابًّا
منصبَ مسؤول إدارة الماليّة في الخلافة – و هذا ربّما شُغْلُ أبيه من قبل.
ولكن سريعًا ما نضج لديه الخيار الرهبانيّ، لعدم قناعته بحياة البلاط، فدخل
دير القديس سابا، بالقرب من أورشليم القدس. وكان ذلك حوالي العام 700.
ولم يبتعد بعد ذلك أبدًا عن الدير، فانكبّ بكل قواه على التقشّف وعلى
الكتابة والتأليف، دون أن يُهمل العمل الرعويّ، كما تشهد له بذلك "العظات" العديدة التي تركها.
يُحتفل بذكراه الليتورجيّة في 4 كانون الأوّل/ديسمبر. وقد أعلنه البابا لاوون
الثالث عَشَرَ ملفانًا للكنيسة الجامعة عام 1890.
يذكر الشرق بنوع خاص ثلاث "خطابات ضدّ القادحين في الأيقونات
المقدّسة"، التي أدانها بعد موته مجمع هيريا المُعادي للأيقونات (754). ولكن
هذه الخطابات كانت أيضًا السبب الرئيسيّ في إعادة تأهيل يوحنا الدمشقي
وإعلان قداسته من قبل الآباء المستقيمي الرأي الذين اجتمعوا في مجمع
نيقيا الثاني (787)، وهو المجمع المسكونيّ السابع. يمكننا أن نعثرفي
نصوص الدمشقي هذه على المحاولات اللاهوتيّة الأولى لشرعنة تكريم الصور
المقدّسة، من خلال ربطها بسرّ تجسّد ابن الله في حضن العذراء مريم.
كان يوحنا الدمشقيّ أيضًا بين أوّل من ميّز، في طقوس المسيحيين العامّة
والخاصّة، بين العبادة (latreia) والتكريم (proskynesis): فالأولى محصورة
بالله وحده، وهو الروحانيّ بالمُطلق، أما الثانية فيمكنها أن تستعين بصورة
لكي تتوجّه إلى من تمثّله تلك الصورة. لا يمكن بالطبع بأيّ شكل من
الأشكال الخلط بين قُدّوُس والمادّة التي صُنعت منها الأيقونة. بدا هذا التمييز
مهمًّا للغاية في الإجابة بشكل مسيحيّ على الذين كانوا يعتبرون أنّ رفض
استعمال الصور القاطع الذي فرضه العهد القديم بخصوص الطقوس هو رفضٌ
شامل ودائم. كان هذا محور نقاش كبير في العالم الإسلاميّ أيضًا، الذي
يقبل التقليد اليهوديّ الرافض بشكل قاطع للصور في العبادات. أمّا
المسيحيون فقد ناقشوا، في هذا الإطار، المشكلة ووجدوا تبريرًا لتكريم
الأيقونات. يكتب الدمشقيّ: "في الأزمنة السابقة، لم يتمّ تمثيل الله بصور،
لأنّه غير جسداني ودون وجه. ولكن بما أننا رأينا الله الآن في الجسد وأنّه
عاش بين البشر، فإنّي أصوّر ما هو مرئيّ من الله. أنا لا أكرّم المادّة، بل خالق
المادّة، الذي اتّخذ المادّة لأجلي وتفضّل بأن يسكن في المادة وأن يُجري
خلاصي من خلال المادّة. لن أكفّ أبدًا عن تكريم المادّة التي نلتُ من خلالها
الخلاص. ولكنّني لا أكرّمها أبدًا كما لو كانت الله! فكيف يُمكن لما نال الوجود
من العدم أن يكونَ الله؟... ولكنّني أكرّم وأحترم أيضًا سائر المادّة التي
أسهمت في نَيلي الخلاص، لأنّها مليئة بالطاقات والنعم المقدّسة. أليسَ
خشب الصليب مثلث الطوبى مادّةً؟... أليسَ الحبر وكتاب الأناجيل الكليّ
القداسة مادّةً؟ أليسَ المذبح الخلاصيّ الذي يوزّع علينا خبز الحياة مادّةً؟...
وقبل كلّ شيء آخر، أليسَ جسد الربّ ودمه مادّةً؟ فإمّا أن تخمد الطابع
المقدّس لجميع هذه الأمور، أو أن تسمح لتقليد الكنيسة بتكريم صور الله
وأوليائه التي تقدّست بالاسم الذي تَحمله، والتي تسكنها لهذا السبب نعمة
الروح القدس. لا تُهِن المادّة إذًا: فهي ليست دنيئة، لأنّ الله لم يخلق شيئًا
دنيئًا" ("ضدّ القادحين في الأيقونات المقدّسة” I, 16).
نرى كيف أنّ المادّة تظهر مُؤلّهة بفضل التجسّد، وتُعتبر مسكن الله. يتعلّق
الأمر برؤية جديدة للعالم وللواقع المادّي. فقد صار الله جسدًا والجسد صار
فعلاً مسكن الله الذي يشعّ نوره في وجه المسيح البشريّ. وبالتالي فإنّ
حثّ الملفان الشرقيّ ما زال آنيًا إلى أقصى الحدود، نظرًا للكرامة العالية
التي نالتها المادّة في التجسّد، بحيث أصبحت، في الإيمان، علامة وأداة
فعّالة للقاء الإنسان مع الله. يبقى يوحنا الدمشقيّ إذًا شاهدًا مميّزًا لتكريم
الأيقونات، التي سوفى تُضْحي علامةً من العلامات الممّيزة للاهوت
والروحانيّة الشرقيّة حتى اليوم. لكنّها نوع من أنواع العبادات التي تنتمي
ببساطة إلى الإيمان المسيحيّ، إلى الإيمان بذلك الإله الذي صار جسدًا
وصار مرئيًّا. يندرج تعليم القديس يوحنا الدمشقيّ في تقليد الكنيسة
الجامعة، التي تعتبر أن العناصر المادّيّة المأخوذة من الطبيعة تستطيع أن
تصبح وسيلة للنعمة بفضل طلب حلول الروح القدس (epiclesis)، المُرفق باعتراف الإيمان القويم.
بالترابط مع هذه الأفكار الأساسيّة يتحدّث يوحنا الدمشقيّ عن تكريم ذخائر
القدّيسين، على أساس قناعته بأنّ القدّيسين المسيحيّين، كونهم صُيّروا
شركاء بقيامة المسيح، لا يُمكن اعتبارهم مجرد "موتى". وفي تعداده، على
سبيل المثال، لأولئك الذين تستحقّ ذخائرهم أو صورهم التكريم، يوضح يوحنا
في خطابه الثالث في الدفاع عن الأيقونات: "نكرّم بشكل خاصّ أولئك الذين
ارتاح فيهم الله، هو القدّوس وحده الذي يرتاح بين القدّيسين (راجع أشعيا 57
، 15)، كمثل القدّيسة والدة الله وجميع القدّيسين. هؤلاء هم الذين سعوا،
قدر الإمكان، لأن يكونوا مشابهين لله بإرادتهم، وبفضل سكنى الله فيهم
والعون الإلهيّ، تمت تسميتهم آلهة حقًا (راجع المزمور 82، 6)، لا بالطبيعة،
بل بالحذث و الظرْف كما يُسمّى الحديد الحامي نارًا لا بطبيعته بل لاقترابه
من النار واشتراكه فيها. يقول الكتاب: ستكونون قديسين لأني أنا قدوس
(لاويين 19، 2)" (III, 33, col. 1352 A).
وبعد سلسلة من الاستشهادات المماثلة، يستطيع الدمشقيّ أن يستخلص بهدوء: "لم يكتف الله، الصالح الذي يسمو كلّ صلاح، بتأمّل ذاته، بل أراد أن تكون هناك كائنات تستطيع أن تصبح شريكة في صلاحه: لذلك خلق من العدم كل الأشياء، المرئيّة منها واللامرئيّة، بما في ذلك الإنسان، الواقع المرئيّة وغير المرئيّ في نفس الوقت. وخلقه مفكرًا ومحقّقًا كائنًا قادرًا على التفكير (ennoema ergon) تُغنيه الكلمة (logo[i] sympleroumenon) ومتوجّهًا نحو الروح (pneumati teleioumenon)" (II, 2, PG 94, col. 865A). ولكي يوضح الفكرة أكثر، يضيف: "يجب أن ننساق للدهشة (thaumazein) التي تعترينا من أجل جميع أعمال العناية الإلهيّة (tes pronoias erga)، وأن نسبّحها ونقبلها كلّها، متخطّين الوقوع في تجربة إيجاد عناصر ظالمة أو منافقة (adika) فيها، وأن نعترف بالمقابل بأنّ تدبير الله (pronoia) يذهب إلى ما وراء قدرتنا على الفهم والاستيعاب (agnoston kai akatalepton)، بينما، بالعكس، يستطيع الله وحده أن يعرف أفكارنا وأعمالنا، وحتى مستقبلنا" (II, 29, PG 94, col. 964C). كان أفلاطون يقول إنّ كل الفلسفة تبدأ مع الدهشة: إيماننا أيضًا يبدأ مع الدهشة أمام الخليقة، وأمام جمال الله الذي يجعل نفسه مرئيًّا.
هذا التفاؤل المسيحيّ، تفاؤل التأمّل الطبيعيّ (physikè theoria)، أي رؤية الخير والجمال والحق في الخليقة المرئية، ليس تفاؤلاً ساذجًا: فهو يأخذ بعين الاعتبار أيضًا الجُرح الذي أصيبت به الطبيعة البشريّة من قِبَل إرادة اختيار شاءها الله وأساء الإنسان استعمالها، مع كل مضاعفات عدم التناغم التي نتجت عن ذلك. من هنا الحاجة، التي أدركها لاهوتيّ دمشق بوضوح، والمتمثّلة بضرورة "تقوية وتشديد" الطبيعة التي ينعكس فيها صلاح الله وجماله، واللذان جرحهتما معصيتنا، وذلك بفضل نزول ابن الله في الجسد، بعد أن كان الله قد حاول أن يبيّن بأشكال مختلفة وأوقات متعدّدة أنّه خلق الإنسان لا ليكونَ فقط بل ليعيش جيّدًا" (راجع La fede ortodossa, II, 1, PG 94, col. 981°).
ويشرح يوحنا باندفاع عاطفيّ: "كان من الضروريّ أن تتمّ تقوية الطبيعة وتجديدها، وأن يتمّ تعليم الإنسان وهديه إلى درب الفضيلة (didachthenai aretes hodòn)، التي تُبعد عن الفساد وتقود إلى الحياة الأبديّة... ويبدو هكذا في أفق التاريخ بحرُ حبِّ الله العظيم للإنسان (philanthropias pelagos)...". إنّه لتعبيرٌ جميل. فنحن نرى، من ناحية، جمالَ الخليقة، ومن ناحية أخرى الدمار الذي جلبته الخطيئة البشرية. ولكنّنا نرى في ابن الله الذي ينزل لإصلاح الطبيعة، بحرَ حبِّ الله للإنسان. ويتابع يوحنا الدمشقيّ: "هو بذاته، الخالق والربّ، جاهد من أجل خليقته ونقل إليها تعليمه من خلال مثاله... فإنّ ابن الله، و رغم كونه في صورة الله، قد أسقط السماوات ونزل... لدى عبيده... متمّمًا ما هو أجدّ من كلّ الأمور، الشيء الجديد الوحيد تحت الشمس، الذي من خلاله ظهرت قوة الله اللامتناهية" (III, 1. PG 94, coll. 981C-984B).
يمكننا أن نتخيّل التعزية والفرح اللذان كانت تولّدهما هذه الكلمات الغنيّة بالصور البديعة في قلوب المؤمنين. نحن أيضًا نصغي إليها اليوم ونُشارك مشاعر مسيحيّي ذلك الزمان: الله تعالَى يريد أن يرتاحَ فينا، يُريد أن يجدّد الطبيعة من خلال ارتدادنا أيضًا، ويريد أن يجعلنا شركاء في ألوهيّته. فليساعدنا الربّ أن نجعل من هذه الكلمات جوهر حياتنا.
يــــــــــــــــــارب
رحمتك إلى الأبد وعن أعمال يديك لاتعرض
رد: لماذا خطبت العذراء ليوسف النجار؟؟؟؟؟؟