الروح القدس معلمنا الأفضل
"و اما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الاب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ... "(يو 14 : 26)
الروح القدس معلمنا الأفضل
هذا هو سر عظمة الذين سموا فى الحياة الروحية وسطعوا فى سماء القداسة ، التعلم من روح الله والحياة حسب الروح .. فالذى يتعلم من الروح لا يندم ولا تنتابه الحيره ولا يعوزه الإنتظار كثيراً للتحقق من حقيقة شىء ما ، بل أن الذين يتعلمون من الروح يصيرون كالكوكب المضيئه والنجوم الساطعة فى سماء المعرفة والحكمة حسب إرادة الرب ، يظل الروح يرفعهم ويمجدهم ولا يهدأ حتى يصيروا منائر وأعمدة حسب إرادته وغناه فى المجد والإستطاعة .
الكثير من الأباء الأولين لم يكونوا على جانب من الثقافة والمعرفة ، بل اغلبهم لم يكن قد التحق بدار للتعليم والتثقف ، ولكن كانوا بفعل إمتلاءهم بالروح نجوم ساطعة فى سماء المعرفة والحكمة ، ولا أدل على ذلك من كتابات القديس أنبا أنطونيوس والقديس مكاريوس الكبير والتى كانت سبباً فى ذهول عقول الكثير من الفلاسفة والباحثين لما رأوا فيها من معرفة تشهد على أنهم كانوا مملوئين من قوة ليست من هذا الدهر وأن ما فى كتاباتهم وأقوالهم من عمق مرجعه لقوة خفية تفوق قوى الطبيعة ، ولا شك أن هذه هى قوة الروح التى تعمل فى أبناء الله والتى تسطيع ان تغير وتحرر الإنسان من ضعفه وجهله ، بل كل ما يعطل تمتعه بالإمجاد التى تفوق تصوره وطلبه .
وسألخص ما أرغب فى إيضاحه بهذا المقال فى خمس نقاط ، كالتالى :
+ الإغتناء بالروح لا يرتبط بثقافة الإنسان وعلمه ، بل بإستعداده للسير حسب إرادة الروح وفكر الإنجيل ، وهذا مايؤهله لاحقاً للسير فى موكب نصرة المسيح والإحتساب ضمن المستحقين لأمجاد الروح وغنى مواهبة العظيمة .
+ إرادة الروح دائماً لتغيير الإنسان تغيراً جذرياً ، من الباطل والعدم والجهل إلى الحق والنور ومعرفة المسيح ، وللخروج من أسر الجسد والتحرر من سلطان الجهل والظلمة والضعف إلى الكرازة بروح المكتوب " ليقل الضعيف بطل انا " (يؤ 3 : 10) ،
+ حينما يجد الروح فى الإنسان الإرادة الطيعة والمستعدة لتحقيق مشيئته ، حتماً سيكشف الروح وفتئذً للإنسان العديد والعديد من أسراره والتى تدعو الإنسان بسبب عظمتها إلى الإقتناع بأفضلية تسليم الحياة والفكر والإرادة دائماً للمسيح ، إذ رأى فى تقديس حياته غنى نعمة المسيح ومجد صنيعة مع الذين يطيعون الإنجيل ويحققون إرادة الروح بكل فرح ورضا حاملين فى أذهانهم على الدوام كل يقين بإفضلية عمل الروح داخل النفس وفى كل أمور الحياة.
+ جدير بالذكر أن قوة الروح القدس تحمل فى طياتها كل قدرة على إعطاء الإنسان كل معرفة وعلم وحكمة ، والذين جالوا مبشرين بالكلمة لم يكونوا على مستوى من المعرفة والعلم يشهد على ما كانوا عليه من مجد الكرازة وقوة الإقناع والبرهان ، بل أغلبهم ، وكما أسلفت منذ قليل ، لم يكن قد التحق بدار للتعليم والتثقف .. ، وهذه كانت مسرة الله أن يختار الجهال و الضعفاء فى الكرازة بالإنجيل ، و فى ذلك إظهار لمجد عمل روحه فى النفوس حتى يصير فضل الكرزاة وما تأتى به من ثمار للروح لا للسان البشرى أو حكمة الإنسان، ، فإرادة الله ان تكون الكرازة لا بالمقتدرين من بنى البشر ولا بأصحاب المعرفة والثقافة ولا بحكماء هذا الدهر ، بل مسرته منذ القديم أن تكون الكرازة إعتمادً على روحه ، وبروحة أيضاً "لا بالقدرة و لا بالقوة بل بروحي قال رب الجنود .. لا بحكمة كلام لئلا يتعطل صليب المسيح.. ليكون فضل القوة لله لا منا " ( زك 4 : 6، 1كو 1 : 17 ، 2كو 4 : 7 ).
+ ليس معنى أن للروح القدس القدرة على إعطاء الإنسان المزيد والمزيد من المعرفة والحكمة والعلم أن الروح القدس يحصن الإنسان من الخطأ ، لان الروح القدس يرشد الإنسان ولكن لا يقيد هذا الإنسان من كتابة شىء يرغب هذا الإنسان فى كتابته ، إذ أن العصمة فقط للذين كتبوا لنا الأسفار الإلهية المدونة فى الإنجيل والتوراة .
صديقى قصدت من هذا المقال ان أخبرك عن بعض أمجاد الروح التى توهب للذين يسلكون حسب إرادته وخطته فى الحياة ، ولكنى فشلت حتى فى تقديم لمحة بسيطة عن مجد المعرفة التى توهب لمن يسكن فى داخله هذا الروح ويقبل شركته فى كل عمل وفكر وسلوك ، ولا أشك فى ان كل من حاول أو يرغب فى محاولة التعبير عن أمجاد الروح سيظل عاجزاً جداً عن ذلك ، ولكن هذا يدعونا وبقوة لقبول هذا العمل فى حياتنا ، حتى نستحق من بركاته وعطاياه ما يجعلنا نسمو فى معرفة المسيح و طاعة وصاياه المقدسة ، فهل تقبل صديقى شركة الروح ومجد عمله فى حياتك ؟ لك القرار والمصير .