فَلاسفةُ السَّماء
"عيد القديس يوحنا الذهبي الفم"
رافي نقولا كباس
يا أرثوذكسيَّ الجهاد، ازهدْ في هذي الحياة
امضي للصليب، لا تخشى سيف الممات
قلبٌ للرب قدّم، روحُنا وسْم الفداء
يقّظ الذهن، تيقّن، أرثوذكسيّ السّمات
لا تخفْ فخّ الخطيّة، أنتَ مجبولُ التراب
هيّا هبَّ للخلاص: توبةٌ ، صدقٌ، رجاء
يا عابراً موج الحياة، ما البالُ في عشق الذهبْ!
أعلّ فضةً تصبو كي تدفنها معك!!
لم تعرفْ مغزى الحياة، في حّقه ضاع الذهب !
اكنزْ أكيالَ حقٍّ، كنْ صنيعاً للسماء!
يا أرثوذكسيَّ السّمات! يا أنطاكيّ الرّداء
للمسيح أنت، جسمٌ، فكرٌ، وإنتماء
لا تكن من هذا الزمان، اقتن نِعَمَ البهاء
يا قيثارَ الرّوح، يا مزمارَ الصدقِ، ويا لحنَ الطّرب
يا بوقاً في الضوء، صاح، وفي زمنِ الخطايا صدحْ:
كلام الربّ همّي لا أبالي بالممات، عيشي طاعة الإنجيل، لا أحابي الهرطقات
يا أقحوان الكنيسة، يا حقلاً من حبق!
يا كنّارة الخطباء بالقول نطقْ:
للموتِ أمضي، حرقاً باللهبْ، صلباً على الخشب، أو بالغرق
أنا أحيا للمسيح، حبّي للمسيح، فلا تغروني بالذهب!
يا زينة الكنيسة، يا أيقونة الإيمان، يا قمر السّماء
للأصنام قُلتَ: لا، ثبَّتَّ التعليم، فلا بلبلةً و لا غشٌ و التباس
لم تخفْ سُلطةَ الجور، ولا من سلطة الحاكم لمّا ظلم!
أين ذهبيُّ الفم في زماننا الغريب؟
في راهبٍ عشقَ الصّلاة وصار المسيحُ لديه بالحقّ حبيبْ
في كل كاهنٍ، محترقٍ بحبِّ الخدمة والرعاية!
في أسقفٍ، مقطّع الجسد، مصلوبُ الرّوحِ في المحبة والقداسة!
في بطريركٍ، أرثوذكسي، باع كل ما يملك، ولم يغريه الذهب!
أيا ناطقاً بالكلامِ العذب، بل يا ناطقّ الرّوحِ بشكلِ اللّسان!
يا من أنار المسكونة، بحكمته، وأضاء أزقّة الخطيئة بقوة البيان
صحيح ما قرأتُ: هي الجرأة مولودة الإيمان
سلام عليك
وأنت متكئٌ على صدر الحبيب
سلامٌ عليك
وأنت في وطنِ السّماء
تفيض شفاعةً للأنام
سلامٌ عليك
الإهداء:
إلى كل أرثوذكسي، بالحقّ، يعيش الإنجيل، بالحقّ
إلى كل إكليريكيّ... لا يحابي الخطيئة ولا يرضى بصلب الكلمة وضرب التراث
إلى من يسهر لنشر الكلمة وصون الكنيسة وخدمة الرعية
إلى كل أمٍ كـ "أنتوسا" تصنع من بيتها كنيسة!
ومن أولادها قدّيسين، ليكونوا: "فَلاسِفةً و مُجاهِدِينَ للسّماء

